1913 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ° , وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° , عَنِ الْأَعْرَجِ ° , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ " .
فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ فِي السَّاجِ الْمُدْرَجِ وَالْقِبْطِيِّ الْمُدْرَجِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ , وَنَزْعُمُ أَنَّ بَيْعَ الْأَعْدَالِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ يَجُوزُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَالْأَعْدَالُ الَّتِي لَا تُرَى أُدْخِلَ فِي مَعْنَى الْغَرَرِ الْمُحَرَّمِ مِنَ الْقِبْطِيَّةِ وَالسَّاجِ يُرَى بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ , وَلِأَنَّهُ لَا يُرَى مِنَ الْأَعْدَالِ شَيْءٌ , وَأَنَّ الصَّفْقَةَ تَقَعُ مِنْهَا عَلَى ثِيَابٍ مُخْتَلِفَةٍ . فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : إنَّمَا نُفَرِّقُ بَيْنَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ أَجَازُوهُ , قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا يَقْتَدِي بِهِ فِي الْعَلَمِ أَجَازَهُ , فَإِنْ قُلْتُمْ : إنَّمَا أَجَزْنَاهُ عَلَى الصَّفْقَةِ , فَبُيُوعُ الصَّفَقَاتِ لَا تَجُوزُ إلَّا مَضْمُونَةً عَلَى صَاحِبِهَا بِصِفَةٍ يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بِكُلِّ حَالٍ , وَلَيْسَ هَكَذَا بَيْعُ الْبَرْنَامَجِ , أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ , أَيَكُونُ عَلَى بَائِعِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِصِفَةِ مِثْلِهِ , فَإِنْ قُلْتُمْ : لَا , فَهَذَا لَا بَيْعُ عَيْنٍ وَلَا بَيْعُ صِفَةٍ .