1921 قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ ° , عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ° , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° , قَالَ : لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا قَوْلُ الْعَامَّةِ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ . قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : نَحْنُ نَقُولُ فِي الدَّنِيَّةِ : لَا بَأْسَ بِأَنْ تُنْكَحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ , وَنَفْسَخُهُ فِي الشَّرِيفَةِ , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عُدْتُمْ لِمَا سَدَدْتُمْ مِنْ أَمْرِ الْأَوْلِيَاءِ فَنَقَضْتُمُوهُ , فقُلْتُمْ : لَا بَأْسَ أَنْ تُنْكَحُ الدَّنِيَّةُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ , فَأَمَّا الشَّرِيفَةُ فَلَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : السُّنَّةُ وَالْآثَارُ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ , فَمَنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَخُصُّوا الشَّرِيفَةَ بِالْحِيَاطَةِ لَهَا وَاتِّبَاعِ الْحَدِيثِ فِيهَا , وَتُخَالِفُونَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَّنْ بَعْدَهُ فِي الدَّنِيَّةِ ؟ أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَالَ لَكُمْ قَائِلٌ : بَلْ لَا أُجِيزُ نِكَاحَ الدَّنِيَّةِ إلَّا بِوَلِيٍّ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ أَنْ تُدَلِّسَ بِالنِّكَاحِ وَتَصِيرَ إلَى الْمَكْرُوهِ مِنَ الشَّرِيفَةِ الَّتِي تَسْتَحْيِي عَلَى شَرَفِهَا وَتَخَافُ مَنْ يَمْنَعُهَا , أَمَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى أَنْ يَكُونَ أَصَابَ مِنْكُمْ ؟ فَإِنَّ الْخَطَأَ فِي هَذَا الْقَوْلِ لَأَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجُ إلَى تبيينه بِأَكْثَرَ مِنْ حِكَايَتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : النِّسَاءُ مُحَرَّمَاتُ الْفُرُوجِ إلَّا بِمَا أُبِيحَتْ بِهِ الْفُرُوجُ مِنَ النِّكَاحِ بِالْأَوْلِيَاءِ وَالشُّهُودِ وَالرِّضَا , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَحْرُمُ مِنْهُنَّ وَعَلَيْهِنَّ فِي شَرِيفَةٍ وَلَا وَضِيعَةٍ , وَحَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِنَّ , وَفِيهِنَّ كُلِّهِنَّ وَاحِدٌ لَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُنَّ وَلَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا بِمَا حُلَّ لِلْأُخْرَى وَحُرِّمَ مِنْهَا .