1922 فَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ أَبِي حَازِمٍ ° , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ° , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ " , فَقَالَ : لَا أَجِدُ , فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا بِمَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ .
قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : لَا يَكُونُ صَدَاقٌ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ , وَنَحْتَجُّ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ سورة البقرة آية 237 , وَقَالَ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً سورة النساء آية 4 , فَأَيَّ شَيْءٍ يُعْطِيهَا لَوْ أَصْدَقَهَا دِرْهَمًا ؟ قُلْنَا : نِصْفَ دِرْهَمٍ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَصْدَقَهَا أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ كَانَ لَهَا نِصْفُهُ , قُلْتُ : فَهَذَا قَلِيلٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا شَيْءٌ خَالَفْتُمْ بِهِ السُّنَّةَ وَالْعَمَلَ وَالْآثَارَ بِالْمَدِينَةِ , وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَكُمْ بِالْمَدِينَةِ عَلِمْنَاهُ , وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : ثَلَاثُ قَبَضَاتِ زَبِيبٍ مَهْرٌ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا فَمَا فَوْقَهُ جَازَ , وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُجِيزُ النِّكَاحَ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَلَّ , وَإِنَّمَا تَعَلَّمْتُمْ هَذَا فِيمَا نَرَى مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ أَخْطَأْتُمْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : لَا يَكُونُ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِمَّا نَقْطَعُ فِيهِ الْيَدَ , وَذَلِكَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ , فَقِيلَ لِبَعْضِ مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ : أَوْ خَالَفْتُمْ مَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُ , فَإِلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبْتُمْ ؟ فَرَوَى عَنْ عَلِيٍّ فِيهِ شَيْئًا لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ لَوْ لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ لَا يَكُونُ مَهْرٌ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَأَنْتُمْ خَالَفْتُمُوهُ , فَقُلْتُمْ : يَكُونُ الصَّدَاقُ رُبْعَ دِينَارٍ , قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ : إنَّا اسْتَقْبَحْنَا أَنْ يُبَاحَ الْفَرْجُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ , قُلْنَا : أَفَرَأَيْتَ إِنِ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً بِدِرْهَمٍ يَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا ؟ قالوا : نَعَمْ , قُلْنَا : فَقَدْ أَبَحْتُمْ فَرْجًا وَزِيَادَةَ رَقَبَةٍ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَجَعَلْتُمُوهَا تُمْلَكُ رَقَبَتُهَا وَيُبَاحُ فَرْجُهَا بِدِرْهَمٍ وَأَقَلَّ , وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ فَرْجُهَا مَنْكُوحَةً إلَّا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ , أَوْ رَأَيْتَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِسَوْدَاءَ فَقِيرَةٍ يَنْكِحُهَا شَرِيفٌ , أَلَيْسَتْ بِأَكْثَرَ لِقَدْرِهَا مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِشَرِيفَةٍ غَنِيَّةٍ نَكَحَهَا دَنِيءٌ فَقِيرٌ ؟ أَوْ رَأَيْتُمْ وَحِينَ ذَهَبْتُمْ إلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ فَجَعَلْتُمُ الصَّدَاقَ قِيَاسًا عَلَيْهِ , أَلَيْسَ الصَّدَاقُ بِالصَّدَاقِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْقَطْعِ ؟ فَقالوا : الصَّدَاقُ خَبَرٌ وَالْقَطْعُ خَبَرٌ لَا أَنَّ أَحَدَهُمَا قِيَاسٌ عَلَى الْآخَرِ , وَلَكِنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْعَدَدِ هَذَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ وَهَذَا يَجُوزُ مَهْرًا , فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ : لَا يَجُوزُ صَدَاقٌ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ , لِأَنَّ ذَلِكَ صَدَاقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَاقُ بَنَاتِهِ , أَلَا يَكُونُ أَقْرَبَ مِنْكُمْ ؟ أَوْ قَالَ رَجُلٌ : لَا يَحِلُّ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ , لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ , أَلَا يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الصَّوَابِ مِنْكُمْ , وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا غَيْرَ مُصِيبٍ , وَإِذَا كَانَ لَا يَنْبَغِي هَذَا وَمَا قُلْتُمْ , فَلَا يَنْبَغِي فِيهِ إلَّا اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ , أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ الرَّجُلُ يُصْدِقُ الْمَرْأَةَ صَدَاقَ مِثْلِهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَلْفَ دِرْهَمٍ , فَيَجُوزُ وَلَا يَكُونُ لَهُ رَدُّهُ , وَيُصْدِقُ الْمَرْأَةَ عَشَرَةً وَصَدَاقُ مِثْلِهَا آلَافٌ , فَيَجُوزُ وَلَا يَكُونُ لَهَا رَدُّ ذَلِكَ , كَمَا تَكُونُ الْبُيُوعُ يَجُوزُ فِيهَا التَّغَابُنُ بِرِضَا الْمُتَبَايِعَيْنِ , فَلِمَ يَكُونُ هَكَذَا فِيمَا فَوْقَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَكُونُ هَكَذَا فِيمَا دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ؟