← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#2000 7 : 264 ☰ باب ما روى مالك عن عثمان بن عفان وخالفه في تخ…
A− A+

1982 قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ° , وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ° , وَمَرْوَانَ ° , كَانُوا يُخَمِّرُونَ وُجُوهَهُمْ وَهُمْ مُحْرِمُونَ .

فَإِنْ كُنْتَ ذَهَبْتَ إلَى أَنَّ عُثْمَانَ وَابْنَ عُمَرَ اخْتَلَفَا فِي تَخْمِيرِ الْوَجْهِ , فَكَيْفَ أَخَذْتَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ دُونَ قَوْلِ عُثْمَانَ , وَمَعَ عُثْمَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , وَمَرْوَانُ وَمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا كُلِّهِ ؟ قُلْتُ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بِمَيِّتٍ مَاتَ مُحْرِمًا أَنْ يُكْشَفَ عَنْ رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ وَلَا يَقْرَبُ طِيبًا , وَيُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ مَاتَ فِيهِمَا " . فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ تَخْمِيرَ وَجْهِهِ , وَعُثْمَانُ وَزَيْدٌ رَجُلَانِ , وَابْنُ عُمَرَ وَاحِدٌ , وَمَعَهُمَا مَرْوَانُ , فَكَانَ يَنْبَغِي عِنْدَكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَشْبَهَ بِالْعَمَلِ وَبِدَلَالَةِ السُّنَّةِ , وَعُثْمَانُ الْخَلِيفَةُ , وَزَيْدٌ , ثُمَّ مَرْوَانُ بَعْدَهُمَا , وَقَدِ اخْتَلَفَ عُثْمَانُ , وَابْنُ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ وَيَتَبَرَّأُ صَاحِبُهُ مِنَ الْعَيْبِ , فَقَضَى عُثْمَانُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ مَا كَانَ بِهِ دَاءٌ عَلِمَهُ , وَقَدْ رَأَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ التَّبَرُّؤَ يُبَرِّئُهُ مِمَّا عَلِمَ ، لَمْ يَعْلَمْ , فَاخْتَرْتُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ , وَسَمِعْتُ مِنْ أَصْحَابِكَ مَنْ يَقُولُ : عُثْمَانُ الْخَلِيفَةُ , عَنْ قَضَاهُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , كَأَنَّهُ قَوْلُ عَامَّتِهِمْ , وَقَوْلُهُ بِهَذَا كُلِّهِ أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ , فَعُثْمَانُ إذْ كَانَ مَعَهُ مَا وَصَفْتُ فِي تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ مِنْ دَلَالَةِ السُّنَّةِ وَمِنْ قَوْلِ زَيْدٍ وَمَرْوَانَ , أَوْلَى أَنْ يُصَارَ إلَى قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ عَامَّةِ الْمُفْتِينَ بِالْبُلْدَانِ , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِكَ الصَّمْتُ حِينَ تَسْمَعُ كَلَامَ النَّاسِ حَتَّى تَعْرِفَ مِنْهُ , فَإِنِّي أَرَاكَ تُكْثِرُ أَنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ , فَقُلْتُ : وَمَا ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : وَمَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ : وَمَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ ؟ أَتَعْنِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ , فَقَالَ : أَفَتُخَمِّرُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ مَا فَوْقَ ذَقَنِهَا , فَإِنَّ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تُخَمِّرَ رَأْسَهَا , فَقُلْتُ : لَا , قَالَ : أَفَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا لَبَّدَ رَأْسَهُ حَلْقُهُ أَوْ تَقْصِيرُهُ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ , قَالَ : أَفَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنْ وَجْهِهِ ؟ فَقُلْتُ : لَا , فَقَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : وَفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ حُكْمِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ , فَقَالَ : اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ سورة المائدة آية 6 , فَعَلِمْنَا أَنَّ الْوَجْهَ مَا دُونَ الرَّأْسِ وَأَنَّ الذَّقَنَ مِنَ الْوَجْهِ , وَقَالَ : امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ سورة المائدة آية 6 , فَكَانَ الرَّأْسُ غَيْرَ الْوَجْهِ , فَقُلْتُ : نَعَمْ , قَالَ : وَقَوْلُكَ : لَا كَرَاهَةَ لِتَخْمِيرِ الْوَجْهِ بِكَمَالِهِ , وَلَا إبَاحَةَ تَخْمِيرِهِ بِكَمَالِهِ , أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مُعَلِّمًا أَنْ يَبْدَأَ فَيُعَرِّفَ مَا يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ , وَلَا يَنْطِقَ بِمَا لَا يَعْلَمُ , وَهَذِهِ سَبِيلٌ لَا أَرَاكَ تَعْرِفُهَا , فَاتَّقِ اللَّهَ وَامْسِكْ عَنْ أَنْ تَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ , وَلَمْ أَرَ مِنْ أَدَبِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَكَ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْقَوْلَ ثُمَّ يَصْمُتُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا نَرَى : يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بِمُنَاظَرَةِ غَيْرِهِ إلَّا بِمَا أَنْ صَمَتَ أَمْثَلُ بِهِ . قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَمِنْ أَيْنَ قُلْتُ : أَيُّ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَغْرَمْ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنَّمَا أَوْجَبَ غُرْمَهُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ سورة المائدة آية 95 ، فَلَمَّا كَانَ الْقَتْلُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا جَنَى غَيْرُهُ فِدْيَةٌ , كَمَا لَوْ قَتَلَ مِنْ أَجْلِهِ مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَقْتُولِ مِنْ أَجْلِهِ عَقْلٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا قَوَدٌ , فَإِنَّ اللَّهَ قَضَى أَنْ : لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى سورة الأنعام آية 164 , قَالَ : وَلَمَّا كَانَ الصَّيْدُ مَقْتُولًا فَأَمْسَكَ الْمُحْرِمُ عَنْ أَكْلِهِ وَمِنْ أَجْلِهِ صِيدَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ فِدْيَةٌ بِأَنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صَيْدًا مَقْتُولًا لَا فِدْيَةَ فِيهِ حِينَ قُتِلَ , وَيَأْكُلُهُ بَشَرٌ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمْ , فَإِذَا أَكَلَهُ وَاحِدٌ فَدَاهُ , وَإِنَّمَا نَقْطَعُ الْفِدْيَةَ فِيهِ بِالْقَتْلِ , فَإِذَا كَانَ الْقَتْلُ وَلَا فِدْيَةَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ فِدْيَةً , لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَهَا قَتْلًا يُوجِبُ فِدْيَةً , قُلْتُ : إنَّ الْأَكْلَ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُحْرِمِ , وَإِنَّمَا أَمَرْتُهُ بِالْفِدْيَةِ , لِذَلِكَ قَالَ : وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ مَيْتَةٍ وَلَا شُرْبُ خَمْرٍ وَلَا مُحَرَّمٍ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا , وَهُوَ آثِمٌ بِالْأَكْلِ , وَالْفِدْيَةُ فِي الصَّيْدِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْقَتْلِ , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَهَلْ خَالَفَكَ فِي هَذَا غَيْرُنَا ؟ فَقَالَ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا غَيْرَكُمْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ لَحْمَ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ فَدَاهُ , بَلْ عَلِمْتُ أَنَّ مِنَ الْمَشْرِقِيِّينَ مَنْ قَالَ لَهُ : أَنْ يَأْكُلَهُ , لِأَنَّهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ أَطْعَمَهُ إيَّاهُ , وَلَوْلَا اتِّبَاعُ الْحَدِيثِ فِيهِ لَكَانَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلَهُ , وَلَكِنَّهُ خَالَفَ الْحَدِيثَ فَخَالَفْنَاهُ , فَإِنْ كَانَتْ لَنَا عَلَيْهِ حُجَّةٌ بِخِلَافِ بَعْضِ الْحَدِيثِ فَهِيَ لَنَا عَلَيْكَ بِخِلَافِكَ بَعْضَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ مَا يَقُولُ , وَإِنْ زَلَّ عِنْدَنَا وَلَسْتُمْ وَاللَّهُ يُعَافِينَا وَإِيَّاكُمْ تَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُونَ , أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى رَجُلًا سِلَاحًا لِيُقَوِّيَهُ عَلَى قَتْلِ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ الْمُعْطَى , كَانَ عَلَى الْمُعْطِي عَقْلٌ أَوْ قَوَدٌ ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنَّهُ مُسِيءٌ آثِمٌ بِتَقْوِيَةِ الْقَاتِلِ , قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِجِنَايَةٍ عَلَى قَتْلِهِ وَرَضِيَهُ , قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَفَلَا تَرَى هَذَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَقْلٌ أَوْ قَوَدٌ أَوْ كَفَّارَةٌ مِمَّنْ قُتِلَ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ لَا يَعْلَمُهُ فَأَكَلَهُ ؟ فَإِذَا قُلْتُ : إنَّمَا جُعِلَ الْعَقْلُ وَالْقَوَدُ بِالْقَتْلِ فَهَذَا غَيْرُ قَاتِلٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ , قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِهِ , ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد