204 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ ° ، عَنْ عُمَارَةَ ° ، عَنِ الْأَسْوَدِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلَاتِهِ جُزْءًا ، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْفَتِلَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا قَامَ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ إِمَامًا , أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ ، فَلْيَنْصَرِفْ حَيْثُ أَرَادَ إِنْ كَانَ حَيْثُ يُرِيدُ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا , أَوْ مُوَاجِهَةَ وَجْهِهِ , أَوْ مِنْ وَرَائِهِ انْصَرَفَ كَيْفَ أَرَادَ ، لَا اخْتِيَارَ فِي ذَلِكَ أَعْلَمُهُ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي نَاحِيَةٍ , وَكَانَ يَتَوَجَّهُ مَا شَاءَ أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يَكُونَ تَوَجُّهُهُ عَنْ يَمِينِهِ ، لِمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ غَيْرَ مُضَيَّقٍ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا أَنْ يَنْصَرِفَ حَيْثُ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ أَيْنَ كَانَ انْصِرَافُهُ . بَابُ سُجُودُ السَّهْوِ وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ وَفِيهِ نُصُوصٌ فَمِنْهَا فِي بَابِ الْقِيَامِ مِنَ الْجُلُوسِ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِ الْهَيْئَاتِ ، فَقَالَ : لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ قَامَ مِنْ جُلُوسِهِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ ، وَأَيَّ قِيَامٍ قَامَهُ سِوَى هَذَا كَرِهْتُهُ لَهُ ، وَلَا إِعَادَةَ فِيهِ عَلَيْهِ ، وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ هَيْئَةٌ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَكَذَا نَقُولُ : فِي كُلِّ هَيْئَةٍ فِي الصَّلَاةِ نَأْمُرُ بِهَا ، وَنَنْهَى عَنْ خِلَافِهَا ، وَلَا نُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَلَا إِعَادَةً بِمَا نَهَيْنَا عَنْهُ مِنْهَا , وَذَلِكَ مِثْلُ : الْجُلُوسِ ، وَالْخُشُوعِ ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَالْوَقَارِ فِيهَا ، وَلَا نَأْمُرُ مَنْ تَرَكَ مِنْ هَذَا شَيْئًا بِإِعَادَةٍ ، وَلَا سُجُودِ سَهْوٍ ، وَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ كَثِيرًا مِمَّا سَبَقَ . وَمِنْهَا نَصُّهُ فِي بَابِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَاهِيًا ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ لِتَرْكِهِ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا فَرَّقْتُ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ ، فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ مُخَالِفٌ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ قِيَامٌ مِنْهُ إِلَّا بِالْجُلُوسِ . وَمِنْهَا نَصُّهُ فِي آخِرِ التَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا عَنْهُ يُبْطِلُ عَمْدة الصَّلَاة ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ إِذَا فَعَلَهُ سَهْوًا وَلَمْ تَبْطُلِ الصَّلَاةُ بِسَهْوِهِ ، فَقَالَ : وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَسَهَا عَنِ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ لَمْ يُسَلِّمْ ، وَتَشَهَّدَ هُوَ فَإِنْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ سَاهِيًا وَخَرَجَ ، وَبَعْدَ مَخْرَجِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ قَرُبَ دَخَلَ فَكَبَّرَ , ثُمَّ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ . وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَهُوَ مَذْكُورٌ قَبْلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِأَرْبَعِ تَرَاجِمَ ، فَنَقَلْنَاهُ إِلَى هُنَا وَفِيهِ .