205 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنِ الْأَعْرَجِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ° ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَبِهَذَا قُلْنَا : إِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ ، وَكَذَا إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِيَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ جَالِسًا أَتَمَّ عَلَى جُلُوسِهِ ، وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مَا نَهَضَ عَادَ فَجَلَسَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا ، وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ ، فَإِنْ قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ الْآخِرِ عَادَ فَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَامَ فَانْصَرَفَ ، فَإِنْ كَانَ انْصَرَفَ انْصِرَافًا قَرِيبًا قَدْرَ مَا لَوْ كَانَ سَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ أَتَمَّهُ وَسَجَدَ ، رَجَعَ فَتَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ , أَوْ جَلَسَ فَنَسِيَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَلَوْ جَلَسَ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَنْصَرِفَ وَيَبْعُدَ أَعَادَ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ إِنَّمَا هُوَ لِلتَّشَهُّدِ وَلَا يَصْنَعُ الْجُلُوسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ التَّشَهُّدُ شَيْئًا ، كَمَا لَوْ قَامَ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ لَمْ يُجْزِهِ الْقِيَامُ ، وَلَوْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ مُتَقَاصَرٌ غَيْرُ جَالِسٍ لَمْ يُجْزِهِ ، كَمَا لَوْ قَرَأَ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يُجْزِهِ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُطِيقُ الْقِيَامَ ، وَكُلُّ مَا قُلْتُ لَا يُجْزِئُ فِي التَّشَهُّدِ ، فَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يُجْزِئُ التَّشَهُّدُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّشَهُّدِ ، حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمَا جَمِيعًا . وَمِنَ النُّصُوصِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسُجُودِ السَّهْوِ مَا سَبَقَ فِي بَابِ كَيْفَ الْقِيَامُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَإِنْ ذَهَبَتِ الْعِلَّةُ عَنْهُ بَعْدَ مَا يَصِيرُ سَاجِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ أَنْ يَقُومَ إِلَّا لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنَ الرُّكُوعِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا لَمْ أُحِبَّ لَهُ يَتَلَبَّثُ حَتَّى يَقُولَ مَا أَحْبَبْتُ لَهُ الْقَوْلَ , ثُمَّ يَهْوِي سَاجِدًا , أَوْ يَأْخُذُ فِي التَّكْبِيرِ فَيَهْوِي وَهُوَ فِيهِ ، وَبَعْدَ أَنْ يَصِلَ الْأَرْضَ سَاجِدًا مَعَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ ، وَإِنْ أَخَّرَ التَّكْبِيرَ عَنْ ذَلِكَ ، أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا , أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ ، كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا إِعَادَةَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَطَالَ الْقِيَامَ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدْعُو أَوْ سَاهِيًا وَهُوَ لَا يَنْوِي بِهِ الْقُنُوتَ ، كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا إِعَادَةَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , وَهَذَا مَوْضِعُ ذِكْرٍ غَيْرِ قِرَاءَةٍ ، فَإِنْ زَادَ فِيهِ فَلَا تُوجِبُ عَلَيْهِ سَهْوًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَطَالَ الْقِيَامَ يَنْوِي بِهِ الْقُنُوتَ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ عَمَلٌ مَعْدُودٌ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا عَمِلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ السَّهْوَ . وَفِي ( مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ ) نُصُوصٌ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَمْ نَرَهَا فِي ( الْأُمِّ ) ، قَالَ الْمُزَنِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِي عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ , وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ فِي ( جَمْعِ الْجَوَامِعِ ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ : سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ عِنْدَنَا فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَهُوَ النَّاسِخُ وَالْآخِرُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَلَعَلَّ مَالِكًا لَمْ يَعْلَمِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ مِنْ هَذَا ، وَقَالَهُ فِي الْقَدِيمِ ، فَمَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ ، هَذَا نَقْلُ ( جَمْعِ الْجَوَامِعِ ) , ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ الْبُوَيْطِيِّ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي ( مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ ) ، وَكُلُّ سَهْوٍ فِي الصَّلَاةِ نَقْصًا كَانَ أَوْ زِيَادَةً ، سَهْوًا وَاحِدًا كَانَ أَمِ اثْنَيْنِ أَمْ ثَلَاثَةً ، فَسَجْدَتَا السَّهْوِ تُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَفِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " أَنَّهُ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ " ، وَهَذَا نُقْصَانٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، فَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ " وَهَذَا زِيَادَةٌ ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ : " وَمَنْ لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ؛ وَاحِدَةً , أَوِ اثْنَتَيْنِ , أَوْ ثَلَاثًا , أَوْ أَرْبَعًا ، فَلْيَبْنِ عَلَى يَقِينِهِ , ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ " وَلِسَجْدَتَي السَّهْوِ تَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبُوَيْطِيُّ مِنَ التَّشَهُّدِ لِسَجْدَتَي السَّهْوِ أَنَّهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ , ثُمَّ يَتَشَهَّدُ , ثُمَّ يُسَلِّمُ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَصْحَابِ ذَكَرَ هَذَا إِلَّا فِيمَا إِذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فِي صُوَرِهِ الْمَعْرُوفَةِ ، فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْبُوَيْطِيِّ عَلَى صُوَرِهِ بَعْدَ السَّلَامِ كَانَ مُمْكِنًا . وَفِي آخِرِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : إِذَا كَانَتْ سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ لَهُمَا ، وَإِذَا كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ , وَقَدْ سَبَقَ عَنِ الْقَدِيمِ مِثْلُ هَذَا ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَأَنَّهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ أَجْمَعَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إِذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِلسَّهْوِ تَشَهَّدَ , ثُمَّ سَلَّمَ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ الْفُقَهَاءِ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِنْ كَانَ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ ، بَلْ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لَا غَيْرُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِرِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَامَ مِنْ ثَلَاثٍ مِنَ الْعَصْرِ نَاسِيًا حَتَّى أَخْبَرَهُ الْخِرْبَاقُ فَصَلَّى مَا بَقِيَ ، وَسَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَتَشَهَّدَ , ثُمَّ سَلَّمَ " ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ غَرِيبٌ ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ عَنْهُ رِوَايَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ تَشَهَّدَ بَعْدُ , ثُمَّ سَلَّمَ " . رَوَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ , وَمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَيُحْتَجُّ بِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْبُوَيْطِيُّ لِمَا سَبَقَ . وَقُلْنَا : إِنَّهُ غَرِيبٌ ، لَمْ نَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَصْحَابِ قَالَ بِهِ وَالَّذِي صَحَّحَهُ جَمْعٌ مِنَ الْأَصْحَابِ ، أَنَّ الَّذِي يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَتَشَهَّدُ أَيْضًا ، وَالْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ فِي نَقْلِ الْمُزَنِيِّ وَالْقَدِيمِ ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَفِي ( مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ ) فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ : وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي الْخَامِسَةِ سَجَدَ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ , أَوْ لَمْ يَقْعُدْ ، فَإِنَّهُ يَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ ، وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ , وَإِنْ ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ نَاسٍ لِسَجْدَةٍ مِنْ أُولَى بَعْدَ مَا اعْتَدَلَ قَائِمًا ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلْأُولَى حَتَّى تَتِمَّ قَبْلَ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ نَاسٍ لِسَجْدَةٍ مِنَ الْأُولَى كَانَ عَمَلُهُ فِي الثَّانِيَةِ كَلَا عَمَلٍ ، فَإِذَا سَجَدَ فِيهَا كَانَتْ مِنْ حُكْمِ الْأُولَى ، وَتَمَّتِ الْأُولَى بِهَذِهِ السَّجْدَةِ ، وَسَقَطَتِ الثَّانِيَةُ ، فَإِنْ ذَكَرَ فِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ ، فَإِنَّ الْأُولَى صَحِيحَةٌ إِلَّا سَجْدَةً , وَعَمَلُهُ فِي الثَّانِيَةِ كَلَا عَمَلٍ ، فَلَمَّا سَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً كَانَتْ مِنْ حُكْمِ الْأُولَى ، وَتَمَّتِ الْأُولَى وَبَطَلَتِ الثَّانِيَةُ ، وَكَانَتِ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً ، فَلَمَّا قَامَ فِي ثَالِثَةٍ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الثَّانِيَةَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ ثَالِثَةً كَانَ عَمَلُهُ كَلَا عَمَلٍ ، فَلَمَّا سَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً كَانَتْ مِنْ حُكْمِ الثَّانِيَةِ ، فَتَمَّتِ الثَّانِيَةُ وَبَطَلَتِ الثَّالِثَةُ الَّتِي كَانَتْ رَابِعَةً عِنْدَهُ , ثُمَّ يَقُومُ فَيَبْنِي رَكْعَتَيْنِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ ، وَعَلَى هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ وَقِيَاسِهِ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اسْتَيْقَنَ السَّهْوَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَمْ لَا سَجَدَهُمَا ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ سَجْدَةً أَوْ سَجْدَتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى ، وَإِنْ سَهَا سَهْوَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا سَجْدَتَا السَّهْوِ ، وَإِذَا ذَكَرَ سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا أَعَادَهُمَا وَسَلَّمَ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ لَمْ يُعِدْ . وَمَنْ سَهَا خَلْفَ إِمَامِهِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ سَهَا إِمَامُهُ سَجَدَ مَعَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ إِمَامُهُ سَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ بِأَنْ كَانَ قَدْ سَبَقَهُ إِمَامُهُ بِبَعْضِ صَلَاتِهِ سَجَدَهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ اتِّبَاعًا لِإِمَامِهِ لَا لِمَا يَبْقَى مِنْ صَلَاتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : السَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَدَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُومَ فِي مَثْنَى فَلَا يَجْلِسَ , أَوْ مِثْلُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ وَمَا أَشْبَهَهُ . وَالْآخَرُ : أَنْ يَعْمَلَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ , أَوْ يَسْجُدَ أَكْثَرَ مِنْ سَجْدَتَيْنِ ، وَيَجْلِسَ حَيْثُ لَهُ أَنْ يَقُومَ , أَوْ يَسْجُدَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ، وَإِنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَرَكَهُ , وَإِنْ تَرَكَهُ فِي الْوِتْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ إِنْ تَرَكَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَالسَّهْوُ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ سَوَاءٌ ، وَعَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُصَلِّي وَالْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ سَوَاءٌ . وَهَذَا الْآخَرُ هُوَ مُقْتَضَى إِطْلَاقِ نُصُوصِ ( الْأُمِّ ) وَغَيْرِهَا ، وَلَكِنْ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ نَظَرٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ سَاهِيًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ ، إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يُنْقِضُ الصَّلَاةَ ، فَإِذَا فَعَلَهُ عَامِدًا سَجَدَ فِيهِ ، وَإِنْ تَطَوَّعَ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ وَصَلَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَكُونَ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ فَعَلَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى دَخَلَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَلَا يَسْجُدُهُمَا قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ , كَذَا فِي ( جَمْعِ الْجَوَامِعِ ) ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَلَّمَ وَتَطَاوَلَ الْفَصْلُ ، فَكَذَلِكَ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا . وَمَنْ أَدْرَكَ سَجْدَتَي السَّهْوِ مَعَ الْإِمَامِ سَجَدَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا وَالْإِمَامُ مُقِيمٌ صَلَّى أَرْبَعًا ، وَإِنْ أَدْرَكَ أَحَدَهُمَا سَجَدَ وَلَمْ يَقْضِ الْآخَرَ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا فَسَهَا سَجَدُوا مَعَهُ , ثُمَّ قَضَوْا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ . وَمَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَتَي السَّهْوِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ , أَوْ عَمَدَ تَرْكَهُمَا ، فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : يَسْجُدُ مَتَى ذَكَرَهُمَا , وَالْآخَرُ : لَا يَعُودُ لَهُمَا قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ , قَالَهُ فِي ( جَمْعِ الْجَوَامِعِ ) ، وَهَذَا الثَّانِي إِنْ كَانَ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ , أَوْ كَانَ قَدْ سَلَّمَ عَامِدًا ، فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَى السُّجُودِ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ : وَإِنْ تَرَكُوا سُجُودَ السَّهْوِ عَامِدِينَ أَوْ جَاهِلِينَ لَمْ يَبِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ ، وَأُحِبُّ إِنْ كَانُوا قَرِيبًا عَادُوا لِسَجْدَتَي السَّهْوِ ، وَإِنْ تَطَاوَلَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ التَّطَاوُلِ عِنْدَهُ ، مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَيَكُونُ قَدْرَ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْأَلَتِهِ . وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ، وَقَبْلَ سَجْدَتَي السَّهْوِ ، فَكَالصَّلَاةِ إِنْ تَقَارَبَ رُجُوعُهُ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا ، وَيَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَارَبْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ لِيَسْجُدُوا ، قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَمَنْ شَكَّ فِي السَّهْوِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ، هَذَا كُلُّهُ نَقْلُ ( جَمْعِ الْجَوَامِعِ ) ، وَفِيهِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَا يُلْغَى مِنْهَا وَمَا يَجِبُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيَّتِهِنَّ هُنَّ نَزَّلْنَاهَا عَلَى الْأَشَدِّ ، فَجَعَلْنَاهُ نَاسِيًا السَّجْدَةَ مِنَ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنَ الثَّانِيَةِ وَتَمَّتِ الثَّالِثَةُ ، وَنَسِيَ مِنَ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً ، فَأَضِفْ إِلَى الْأُولَى مِنَ الثَّالِثَةِ سَجْدَةً فَتَمَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ ، وَبَطَلَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي بَقِيَتْ مِنَ الثَّالِثَةِ ، وَنُضِيفُ إِلَى الرَّابِعَةِ سَجْدَةً يَسْجُدُهَا ، فَكَأَنَّهُ تَمَّ لَهُ ثَانِيَةٌ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا وَسُجُودِ السَّهْوِ .