2047 أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° , عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ° , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَا أُلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ ، يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ ، فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ " . وَمِثْلَ هَذَا إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ جُمْلَةً فِي كِتَابِهِ , وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى ، مِنْ عَدَدِ الصَّلَاةِ وَمَوَاقِيتِهَا وَعَدَدِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا , وَسُنَنِ الْحَجِّ وَمَا يَعْمَلُ الْمَرْءُ مِنْهُ وَيَجْتَنِبُ , وَأَيُّ الْمَالِ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ , وَكَمْ وَوَقْتُ مَا تُؤْخَذُ مِنْهُ .
وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا سورة المائدة آية 38 , وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ سورة النور آية 2 ، فَلَوْ صِرْنَا إلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَطَعْنَا مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ سَرِقَةٍ , وَضَرَبْنَا كُلَّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ زِنًا مِائَةَ جَلْدَةٍ , وَلَمَّا قَطَعَ النَّبِيُّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَلَمْ يَقْطَعْ فِي أَقَلَّ مِنْهُ , وَرَجَمَ الْحُرَّيْنِ الثَّيِّبَيْنِ وَلَمْ يَجْلِدْهُمَا , اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا أَرَادَ بِالْقَطْعِ وَالْجَلْدِ بَعْضَ السُّرَّاقِ دُونَ بَعْضٍ ، وَبَعْضَ الزُّنَاةِ دُونَ بَعْضٍ , وَمِثْلَ هَذَا لَا يُخَالِفُهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ سورة المائدة آية 6 ، فَلَمَّا مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ فَرْضَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ ، إنَّمَا هُوَ عَلَى بَعْضِ الْمُتَوَضِّئِينَ دُونَ بَعْضٍ , وَأَنَّ الْمَسْحَ لِمَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ ، اسْتِدْلَالًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ وَالْفَرْضُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْقَدَمِ , كَمَا لَا يَدْرَأُ الْقَطْعَ عَنْ بَعْضِ السُّرَّاقِ وَجَلْدَ الْمِائَةِ عَنْ بَعْضِ الزُّنَاةِ ، وَالْفَرْضُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِدَ وَيَقْطَعَ , فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُرْوَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : سَبَقَ الْكِتَابُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ , فَـ الْمَائِدَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ الْمَسْحِ الْمُثْبَتِ بِالْحِجَازِ فِي غُزَاةِ تَبُوكَ ، وَ الْمَائِدَةُ قَبْلَهُ , فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ فَرْضَ وُضُوءٍ قَبْلَ الْوُضُوءِ الَّذِي مَسَحَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَرْضَ وُضُوءٍ بَعْدَهُ فَنُسِخَ الْمَسْحُ ، فَلْيَأْتِنَا بِفَرْضِ وُضُوءَيْنِ فِي الْقُرْآنِ , فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ فَرْضَ الْوُضُوءِ إلَّا وَاحِدًا , وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَسَحَ قَبْلُ يُفْرَضُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الصَّلَاةَ بِلَا وُضُوءٍ , وَلَا نَعْلَمُهَا كَانَتْ قَطُّ إلَّا بِوُضُوءٍ , فَأَيُّ كِتَابٍ سَبَقَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، الْمَسْحَ كَمَا وَصَفْنَا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا كَانَ جَمِيعُ مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِثْلُ مَا وَصَفْنَا مِنَ السَّارِقِ وَالزَّانِي وَغَيْرِهِمَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا تَكُونُ سُنَّةٌ أَبَدًا تُخَالِفُ الْقُرْآنَ , وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ .