← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#2089 7 : 347 ☰ باب دية أهل الذمة
A− A+

2071 أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° , عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ° , قَالَ : أَرْسَلْنَا إلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° نَسْأَلُهُ عَنْ دِيَةِ الْمُعَاهِدِ , فَقَالَ : قَضَى فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ . قَالَ : فَقُلْنَا : فَمَنْ قَبْلَهُ ؟ قَالَ : فَحَسْبُنَا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : هُمُ الَّذِينَ سَأَلُوهُ آخِرًا , قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب , عَنْ عُمَرَ ، مُنْقَطِعٌ , قُلْنَا : إنَّهُ لَيَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ عَنْهُ , ثُمَّ تَزْعُمُونَهُ أَنْتُمْ أَنَّهُ خَاصَّةٌ ، وَهُوَ عَنْ عُثْمَانَ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ , قَالَ : فَبِهَذَا قُلْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ , وَبِغَيْرِهِ , قَالَ : فَلِمَ قَالَ أَصْحَابُكَ : نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ؟ قُلْتُ : رَوَيْنَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ : " لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَدِيَتُهُ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ " , قَالَ : فَلِمَ لَا تَأْخُذُ بِهِ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَثْبُتُ حَدِيثُهُ لَأَخَذَنَا بِهِ , وَمَا كَانَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ , قُلْنَا : فَيَكُونُ لَنَا مِثْلُ مَا لَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فَعِنْدَهُمْ فِيهِ رِوَايَةٌ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ لَهُ : نَعَمْ , شَيْءٌ يَرْوُونَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ : هَذَا أَمْرٌ ضَعِيفٌ , قُلْنَا : فَقَدْ تَرَكْنَاهُ , قَالَ : فَإِنَّ مِنْ حُجَّتِنَا فِيهِ , أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ سورة النساء آية 92 , وَقَالَ : وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سورة النساء آية 92 ، فَلَمَّا سَوَّيْتُ وَسَوَّيْنَا بَيْنَ قَتْلِ الْمُعَاهِدِ وَالْمُسْلِمِ فِي الرَّقَبَةِ بِحُكْمِ اللَّهِ ، كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الدِّيَةِ , قُلْنَا : الرَّقَبَةُ مَعْرُوفَةٌ فِيهِمَا , وَالدِّيَةُ جُمْلَةٌ لَا دَلَالَةً عَلَى عَدَدِهَا فِي تَنْزِيلِ الْوَحْيِ , فَإِنَّمَا قُبِلَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى عَدَدِهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِطَاعَتِهِ ، أَوْ عَمَّنْ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عَنْهُ , قَالَ : مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَدَدُ الدِّيَةِ , قُلْنَا : فَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَدُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ , وَعَنْ عُمَرَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ , فَقَبِلْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِبِلَ , وَعَنْ عُمَرَ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ , قَالَ : نَعَمْ , قُلْنَا : فَهَكَذَا قَبِلْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَدَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ , وَعَنْ عُمَرَ عَدَدَ دِيَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ خَالَفَ الْإِسْلَامَ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ نَعْرِفُهُ , أَرَأَيْتَ إذَا عَشَوْتَ إلَى أَنَّ كِلْتَيْهِمَا اسْمُ دِيَةٍ ، أَفِي فَرْضِ اللَّهِ مَنْ قَتَلَ الْمُؤْمِنَ الدِّيَةُ وَالرَّقَبَةُ ، وَمَنْ قَتَلَ الْمُؤْمِنَةَ مِثْلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةً مُسَلَّمَةً , قُلْنَا : فَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَكُونُ فِيهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَدِيَةٌ ، هَلْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الدِّيَةِ الْمُسَلَّمَةِ ؟ قَالَ : لَا , قُلْنَا : وَهِيَ أَوْلَى بِمُسَاوَاتِهِ مَعَ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ , فَإِنَّ مُؤْمِنًا يَحْتَمِلُ مُؤْمِنًا وَمُؤْمِنَةً ، كَمَا يَحْتَمِلُ الْمُؤْمِنِينَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالْكَافِرِينَ الَّذِينَ ذُكِرَ مُنْفَرِدًا فِيهِ , أَوَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْتُلُ الْجَنِينَ ، أَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ كَفَّارَةٌ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ وَدِيَةٍ مُسَلَّمَةٍ ؟ قَالَ : بَلَى , قُلْتُ : لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى مُؤْمِنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قُلْتُ : فَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّ دِيَتَهُ خَمْسُونَ دِينَارًا ، وَهُوَ مُسَاوٍ فِي الرَّقَبَةِ ، أَورَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْتُلُ الْعَبْدَ أَلَيْسَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُؤْمِنًا ؟ قَالَ : بَلَى , قُلْتُ : فَفِيهِ دِيَةٌ أَوْ هِيَ قِيمَتُهُ ؟ قَالَ : بَلْ هِيَ قِيمَتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْثَرَ , قُلْتُ : فَتَرَى الدِّيَاتِ إذَا لَزِمَتْ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ دِيَاتِهِمْ إلَى أَهْلِيهِمْ ، وَأَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، سَوَاءٌ فِيهِ أَعْلَاهُمْ وَأَدْنَاهُمْ ، سَاوَيْتَ بَيْنَ دِيَاتِهِمْ , قَالَ : لَا , قُلْتُ : فَلِمَ أَرَدْتَ أَنْ تُسَوِّيَ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الرَّقَبَةِ ، وَأَنْ تُلْزِمَ قَاتِلَهُمَا أَنْ يُؤَدِّيَ دِيَةً ، وَلَمْ تُسَوِّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى أَنْ تُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَ بَعْضِ النَّاسِ : إنَّ مِمَّا قَتَلْنَا بِهِ الْمُؤْمِنَ بِالْكَافِرِ وَالْحُرَّ بِالْعَبْدِ آيَتَيْنِ , قُلْنَا : فَاذْكُرْ إحْدَاهُمَا , فَقَالَ إحْدَاهُمَا : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ سورة المائدة آية 45 , قُلْتُ : وَمَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ حَكَمَ بَيْنَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , حَتَّى يُبَيِّنَ أَنَّهُ قَدْ نَسَخَهُ عَنَّا , فَلَمَّا قَالَ : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ سورة المائدة آية 45 ، لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ كُلُّ نَفْسٍ بِكُلِّ نَفْسٍ ، إذَا كَانَتِ النَّفْسُ الْمَقْتُولَةُ مُحَرَّمَةً أَنْ تُقْتَلَ ، قُلْنَا : فَلَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَحْتَجَّ عَلَيْكَ بِأَكْثَرَ مِنْ قَوْلِكَ : إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ , فَزَعَمْتَ أَنَّ فِيهَا خَمْسَةَ أَحْكَامٍ مُفْرَدَةً وَحُكْمًا سَادِسًا جَامِعًا , فَخَالَفْتَ جَمِيعَ الْأَرْبَعَةِ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَعْدَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ , وَالْحُكْمُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ جَمَعْتهمَا فِي مَوْضِعَيْنِ ؛ فِي الْحُرِّ يَقْتُلُ الْعَبْدَ ، وَالرَّجُلِ يَقْتُلُ الْمَرْأَةَ ، فَزَعَمْتَ أَنَّ عَيْنَهُ لَيْسَ بِعَيْنِهَا وَلَا عَيْنَ الْعَبْدِ ، وَلَا أَنْفَهُ بِأَنْفِهَا وَلَا أَنْفَ الْعَبْدِ ، وَلَا أُذُنَهُ بِأُذُنِهَا وَلَا أُذُنَ الْعَبْدِ ، وَلَا سِنَّهُ بِسِنِّهَا وَلَا سِنَّ الْعَبْدِ ، وَلَا جُرُوحَهُ كُلَّهَا بِجُرُوحِهَا وَلَا جُرُوحَ الْعَبْدِ , وَقَدْ بَدَأْتَ أَوَّلًا بِالَّذِي زَعَمْتَ أَنَّكَ أَخَذْتَ بِهِ فَخَالَفْتَهُ فِي بَعْضٍ وَوَافَقْتَهُ فِي بَعْضٍ , فَزَعَمْتَ أَنَّ الرَّجُلَ يَقْتُلُ عَبْدَهُ فَلَا تَقْتُلُهُ بِهِ , وَيَقْتُلُ ابْنَهُ فَلَا تَقْتُلُهُ بِهِ , وَيَقْتُلُ الْمُسْتَأْمَنَ فَلَا تَقْتُلُهُ بِهِ , وَكُلُّ هَذِهِ نُفُوسٌ مُحَرَّمَةٌ , قَالَ : اتَّبَعْتُ فِي هَذَا أَثَرًا , قُلْنَا : فَتُخَالِفُ الْأَثَرَ الْكِتَابَ ؟ قَالَ : لَا , قُلْنَا : فَالْكِتَابُ إذًا عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلْتُ , فَلِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَ أَحْكَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ ؟ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ : دَعْ هَذَا فَهُوَ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ , قَالَ : وَالْآيَةُ الْأُخْرَى , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ سورة الإسراء آية 33 ، فَقَوْلُهُ : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ سورة الإسراء آية 33 دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتُلَ قَاتِلَهُ , قِيلَ لَهُ : فَيُعَادُ عَلَيْكَ ذَلِكَ الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ فِي الِابْنِ يَقْتُلُهُ أَبُوهُ , وَالْعَبْدِ يَقْتُلُهُ سَيِّدُهُ ، وَالْمُسْتَأْمَنِ يَقْتُلُهُ الْمُسْلِمُ , قَالَ : فَلِي مِنْ كُلِّ هَذَا مَخْرَجٌ , قُلْتُ : فَاذْكُرْ مَخْرَجَكَ , قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا جَعَلَ الدَّمَ إلَى الْوَلِيِّ كَانَ الْأَبُ وَلِيًّا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ , قُلْنَا : أَفَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ بَالِغٌ ، أَتُخْرِجُ الْأَبَ مِنَ الْوِلَايَةِ ، وَتَجْعَلُ لِلِابْنِ أَنْ يَقْتُلَهُ ؟ قَالَ : لَا أَفْعَلُ , قُلْتُ : فَلَا تُخْرِجْهُ بِالْقَتْلِ مِنَ الْوِلَايَةِ ؟ قَالَ : لَا , قُلْتُ : فَمَا تَقُولُ فِي ابْنِ عَمٍّ لِرَجُلٍ قَتَلَهُ وَهُوَ وَلِيُّهُ وَوَارِثُهُ لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ , وَكَانَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ , أَفَتَجْعَلُ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يَقْتُلَ الْأَقْرَبَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قُلْنَا : وَمِنْ أَيْنَ وَهَذَا وَلِيُّهُ وَهُوَ قَاتِلٌ , قَالَ : الْقَاتِلُ يَخْرُجُ بِالْقَتْلِ مِنَ الْوِلَايَةِ , قُلْنَا : وَالْقَاتِلُ يَخْرُجُ بِالْقَتْلِ مِنَ الْوِلَايَةِ , قَالَ : نَعَمْ , قُلْنَا : فَلِمَ لَمْ تُخْرِجِ الْأَبَ مِنَ الْوِلَايَةِ وَأَنْتَ تُخْرِجُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ ؟ قَالَ : اتَّبَعْتُ فِي الْأَبِ الْأَثَرَ , قُلْنَا : فَالْأَثَرُ يَدُلُّكَ عَلَى خِلَافِ مَا قُلْتَ , قَالَ : فَاتَّبَعْتُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ , قُلْنَا : فَالْإِجْمَاعُ يَدُلُّكَ عَلَى خِلَافِ مَا تَأَوَّلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ , قُلْنَا : فَالْعَبْدُ يَكُونُ لَهُ ابْنٌ حُرٌّ فَيَقْتُلُهُ مَوْلَاهُ , أَيَخْرُجُ الْقَاتِلُ مِنَ الْوِلَايَةِ وَيَكُونُ لِابْنِهِ أَنْ يَقْتُلَ مَوْلَاهُ ؟ قَالَ : لَا , بِالْإِجْمَاعِ , قُلْتُ : فَالْمُسْتَأْمَنُ يَكُونُ مَعَهُ ابْنُهُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُسْلِمَ الَّذِي قَتَلَهُ ؟ قَالَ : لَا , بِالْإِجْمَاعِ , قُلْتُ : أَفَيَكُونُ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِ الْكِتَابِ ؟ قَالَ : لَا , قُلْنَا : فَالْإِجْمَاعُ إذًا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّكَ قَدْ أَخْطَأْتَ فِي تَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقُلْنَا لَهُ : لَمْ يَجْمَعْ مَعَكَ أَحَدٌ عَلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ ، إلَّا مَنْ مَذْهَبُهُ أَنْ لَا يُقْتَلَ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ ، وَلَا يُقْتَلُ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ , فَكَيْفَ جَعَلْتَ إجْمَاعَهُمْ حُجَّةً , وَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِي أَصْلِ مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد