← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#2116 7 : 369 ☰ سهمان الخيل
A− A+

2098 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ° , عَنْ رَجُلٍ ° مِنْ قَوْمِهِ يُسَمَّى بِشْرَ بْنَ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : بَادَرْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَنَفَّلَنِيهِ سَعْدٌ ° .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ الْعَلَفَ فَيَفْضُلُ مَعَهُ شَيْءٌ بَعْدَ مَا يَخْرُجُ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ : فَإِنْ كَانَتِ الْغَنِيمَةُ لَمْ تُقَسَّمْ أَعَادَهُ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قُسِّمَتْ بَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَخْرُجُونَ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ بِفَضْلِ الْعَلَفِ وَالطَّعَامِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , وَيَقْدَمُونَ بِهِ عَلَى أَهْلِيهِمْ وَبِالْقَدِيدِ ، وَيُهْدِي بَعْضٌ إلَى بَعْضٍ ، لَا يُنْكِرُهُ إمَامٌ وَلَا يَعِيبُهُ عَالِمٌ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَاعَ شَيْئًا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ الْغَنَائِمَ أَلْقَى ثَمَنَهُ فِي الْغَنِيمَةِ , وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : أَبَا عَمْرٍو ، مَا أَشَدَّ اخْتِلَافَ قَوْلِكَ ، تُشَدِّدُ فِيمَا احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنَ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ ، إذَا كَانَ مِنَ الْغَنِيمَةِ , وَتَنْهَى عَنِ السِّلَاحِ إلَّا فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ , وَتُرَخِّصُ فِي أَنْ يَخْرُجَ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ مِنَ الْغَنِيمَةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ يُهْدِيهِ إلَى صَاحِبِهِ هَذَا مُخْتَلِفٌ , فَكَيْفَ ضَاقَ الْأَوَّلُ مَعَ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ ، وَاتَّسَعَ هَذَا لَهُمْ وَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ , وَالْقَلِيلُ مِنْ هَذَا وَالْكَثِيرُ مَكْرُوهٌ يُنْهَى عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ ؟ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَحِلُّ لِي مِنْ فَيْئِكُمْ وَلَا هَذِهِ ، وَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنَامِ بَعِيرٍ ، إلَّا الْخُمُسَ , وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ ، فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ بِكُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ ، فَقَالَ : هَبْ هَذَا إلَيَّ ، أَخِيطُ بَرْذَعَةَ بَعِيرٍ لِي أَدْبَرَ , فَقَالَ : " أَمَّا نَصِيبِي مِنْهُ فَهُوَ لَكَ " , فَقَالَ : إذَا بَلَغْتَ هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا . وَقَدْ بَلَغَنَا نَحْوٌ مِنْ هَذَا مِنَ الْآثَارِ وَالسُّنَّةِ الْمَحْفُوظَةِ الْمَعْرُوفَةِ , وَكَيْفَ يُرَخِّصُ أَبُو عَمْرٍو فِي الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ يُنْتَفَعُ بِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَمَّا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ : يُضَيِّقُ أَبُو عَمْرٍو فِي السِّلَاحِ وَيُوَسِّعُ فِي الطَّعَامِ , فَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو لَمْ يَأْخُذِ الْفَرْقَ بَيْنَ السِّلَاحِ وَالطَّعَامِ مِنْ رَأْيِهِ فِيمَا نَرَى , وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، إنَّمَا أَخَذَهُ مِنَ السُّنَّةِ ، وَمَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنْ جَوَازِ الطَّعَامِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ ، أَنْ يَأْكُلَهُ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا , وَلَيْسَ لِأَحَدٍ قَدَرَ عَلَى سِلَاحٍ وَكُرَاعٍ غِنًى عَنْهُ ، أَنْ يَرْكَبَ وَلَا يَتَسَلَّحَ السِّلَاحَ ، وَبِكُلِّ هَذَيْنِ مَضَتِ السُّنَّةُ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ , فَإِنَّ الَّذِي قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : أَنْ يَتَصَرَّفَ بِفَضْلِ الطَّعَامِ لِلْقِيَاسِ ، إذَا كَانَ يَأْخُذُ الطَّعَامَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ ، فَيَكُونُ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْجَيْشِ ، فَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ , إنَّمَا فَضَلَ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بِلَادِ الْعَدُوِّ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهُ إلَّا أَدَاؤُهُ إلَى الْمَغْنَمِ ؛ لِأَنَّهُ لِلْجَيْشِ كُلِّهِمْ وَلِأَهْلِ الْخُمُسِ ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ التَّصَدُّقُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَدُّقٌ بِمَالِ غَيْرِهِ , فَإِنْ قَالَ : لَا أَجِدُ أَهْلَ الْجَيْشِ ، وَوَجَدَ أَمِيرَ الْجَيْشِ أَوِ الْخَلِيفَةَ أَدَّاهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى الْجَارِيَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ : إنَّهُ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُقْرُ وَالْجَارِيَةُ وَوَلَدُهَا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَكَانَ مَنْ سَلَفَ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ : عَلَيْهِ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَمَهْرُ قِيمَةٍ عَدْلٍ , وَيُلْحِقُونَهَا وَوَلَدَهَا بِهِ لِمَكَانِهِ الَّذِي لَهُ فِيهَا مِنَ الشِّرْكِ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : إنْ كَانَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ عَلَى مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَفِيهَا الْعُقْرُ . بَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فِي جَارِيَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا , أَنَّهُ قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد