2099 أَبُو حَنِيفَةَ ° رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , عَنْ حَمَّادٍ ° , عَنْ إبْرَاهِيمَ ° , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ إنْ يُخْطِئْ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ ، فَإِذَا وَجَدْتُمْ لِمُسْلِمٍ مَخْرَجًا فَادْرَءُوا عَنْهُ الْحَدَّ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَبَلَغَنَا نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ زَانِيًا ، فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا ، وَالْجَلْدُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ , وَلَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ لِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " , وَالْعَاهِرُ الزَّانِي ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الزَّانِي أَبَدًا , وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهُوَ زَانٍ , أَرَأَيْتَ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ ، وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِذَلِكَ ، وَأَمْضَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ الْحَدَّ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ مَهْرٌ ، وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ ؟ وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ رَجَمَ غَيْرَ وَاحِدٍ , وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , وَالسَّلَفِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحُدُودَ عَلَى الزُّنَاةِ , وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَضَى مَعَ ذَلِكَ بِمَهْرٍ ، وَلَا أَثْبَتَ مِنْهُ نَسَبَ الْوَلَدِ . حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إبْرَاهِيمَ , أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ الْحَدُّ وَالصَّدَاقُ , الصَّدَاقُ دَرْءُ الْحَدِّ . وَبَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ ، فِي الْمَرْأَةِ يُؤْتَى بِهَا وَقَدْ فَجَرَتْ , فَتَقُولُ : جُعْتُ فَأَعْطَانِي , وَتَقُولُ الْأُخْرَى : عَطِشْتُ فَسَقَانِي , كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَقُولُ هَذَا , وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي وَطِئَ الْجَارِيَةَ لَهُ نَصِيبٌ فِيهَا ، فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ , أَرَأَيْتَ الَّذِي وَطِئَ الْجَارِيَةَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ ، لَوْ أَعْتَقَ جَمِيعَ السَّبْيِ ، أَكَانَ يَجُوزُ عِتْقُهُ فِيهِمْ ، وَلَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ ؟ فَإِنْ كَانَ عِتْقُهُ يَجُوزُ فِي جَمَاعَتِهِمْ ، فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ حَيْثُ جَعَلَ غَنِيمَةَ الْمُسْلِمِينَ مَوْلًى لِرَجُلٍ وَاحِدٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ احْتَجَّ بِحَرْفٍ مِنْ هَذَا ، إلَّا عَلَيْهِ زَعَمَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا وَقَعَ بِالْجَارِيَةِ مِنَ السَّبْيِ لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ نَسَبٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَهْرٌ ؛ لِأَنَّهُ زِنًا ، وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ ، وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ , قَالَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ : يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ , فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاقِعَ عَلَى الْجَارِيَةِ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ , فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ ، فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى الْجَارِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرِ : عَلَيْهِ الْعُقْرُ وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ , وَنَحْنُ وَهُوَ نُلْحِقُ الْوَلَدَ بِهِ ، فَلَوْ قَاسَ أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْوَاقِعَ عَلَى الْجَارِيَةِ مِنَ الْجَيْشِ ، عَلَى الْوَاقِعِ عَلَى الْجَارِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ، لَحِقَ النَّسَبَ وَجَعَلَ عَلَيْهِ الْمَهْرَ ، وَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ , وَإِنْ جَعَلَهُ زَانِيًا كَمَا قَالَ : لَزِمَهُ أَنْ يَحُدَّهُ إنْ كَانَ ثَيِّبًا حَدَّ الزِّنَا بِالرَّجْمِ , وَحَدَّهُ حَدَّ الْبِكْرِ إنْ كَانَ بِكْرًا ، فَجَعَلَهُ زَانِيًا غَيْرَ زَانٍ , وَقِيَاسًا عَلَى شَيْءٍ ، وَخَالَفَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَاسَهَا عَلَيْهِ , وَالْأَوْزَاعِيُّ ذَهَبَ فِي أَدْنَى الْحَدَّيْنِ إلَى شَيْءٍ . رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , فِي مَوْلَاةٍ لِحَاطِبٍ زَنَتْ فَاسْتَهَلَّتْ بِالزِّنَا ، فَرَأَى أَنَّهَا تَجْهَلُهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ ، فَضَرَبَهَا مِائَةً وَهِيَ ثَيِّبٌ ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْجَيْشِ لَوْ أَعْتَقَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ , وَهُوَ أَيْضًا لَا يَقُولُ فِي عِتْقِ الرَّجُلِ مِنَ الْجَيْشِ قَوْلًا مُسْتَقِيمًا , فَزَعَمَ أَنَّ الْجَيْشَ إذَا أَحْرَزُوا الْغَنِيمَةَ فَأَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَ الْجَيْشِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِمْ شِرْكٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ , وَيَقُولُ : فَإِنْ قُسِّمُوا بَيْنَ أَهْلِ كُلِّ رَايَةٍ ، فَأَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّايَةِ جَازَ الْعِتْقُ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ , فَجَعَلَهُ مَرَّةً شَرِيكًا يَجُوزُ عِتْقُهُ , وَأُخْرَى شَرِيكًا لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ .