2137 أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارثِ ° , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° , عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ° , أَنَّ نَافِعًا ° أَخْبَرَهُ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ ° كَاتَبَ غُلَاما لَهُ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا , ثُمَّ جَاءَهُ ، فَقَالَ : إنِّي قَدْ عَجَزْتُ , فَقَالَ : إذًا أَمْحُو كِتَابَتَكَ , قَالَ : قَدْ عَجَزْتُ فَامْحُهَا أَنْتَ , قَالَ نَافِعٌ : فَأَشَرْتُ إلَيْهِ : امْحُهَا ، وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يُعْتِقَهُ ، فَمَحَاهَا الْعَبْدُ وَلَهُ ابْنَانِ أَوِ ابْنٌ , قَالَ ابْنُ عُمَرَ : اعْتَزِلْ جَارِيَتِي ، قَالَ : فَأَعْتَقَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ بَعْد .
قال الشافعي رحمه الله : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ , قَالَ : شَهِدْتُ شُرَيْحًا رَدَّ مُكَاتَبًا عَجَزَ فِي الرِّقِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : يُعَجِّزُ السَّيِّدُ وَالسُّلْطَانُ الْمُكَاتَبَ , فَإِذَا حَلَّ نَجْمُ الْمُكَاتَبِ فَسَأَلَهُ سَيِّدُهُ أَدَاءَهُ , فَقَالَ : قَدْ أَدَّيْتُهُ إلَيْكَ أَوْ أَدَّيْتُهُ إلَى وَكِيلِكَ أَوْ إلَى فُلَانٍ بِأَمْرِكَ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ ، لَمْ يُعَجِّلِ الْحَاكِمُ تَعْجِيزَهُ وَأَنْظَرَهُ يَوْمًا وَأَكْثَرُ مَا يُنْظِرُهُ ثَلَاثٌ , فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ أَحْلَفَهُ مَعَهُ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا شَهِدَ لَهُ بِهِ شَاهِدُهُ , وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْحَاكِمُ لَمْ يُعَجِّلْ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ , فَإِنْ عَدَلَ أَحْلَفَهُ مَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ دَعَاهُ بِغَيْرِهِ , فَإِنْ جَاءَ بِهِ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ غَدِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا عَجَّزَهُ , وَإِنْ ذَكَرَ بَيِّنَةً غَائِبَةً أَشْهَدَ أَنَّهُ ذَكَرَ بَيِّنَةً غَائِبَةً وَأَنِّي قَدْ عَجَّزَتْهُ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ دَفْعِ نَجْمِهِ أَوْ إبْرَاءِ مَوْلَاهُ لَهُ مِنْهُ , فَإِنْ جَاءَ بِهَا أَثْبَتَ كِتَابَتَهُ وَأَخَذَ سَيِّدَهُ بِمَا أَخَذَ مِنْ خَرَاجِهِ وَقِيمَةِ خِدْمَتِهِ , وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا تَمَّ عَلَيْهِ التَّعْجِيزُ , وَإِنْ عَجَّزَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ , ثُمَّ جَاءَتْ بَيِّنَةٌ بِإِبْرَائِهِ مِنْ ذَلِكَ النَّجْمِ وَهُوَ آخِرُ نُجُومِهِ وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ جَعَلَ مَالَهُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَأَخَذَ السَّيِّدَ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ وَقِيمَتِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آخِرَ نُجُومِهِ فَقَدْ مَاتَ رَقِيقًا , وَإِذَا عَجَّزَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ أَوِ السُّلْطَانُ , فَقَالَ سَيِّدُهُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ : قَدْ أَقْرَرْتُكَ عَلَى الْكِتَابَةِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَتَّى يُجَدِّدَ لَهُ كِتَابَةً غَيْرَهَا , وَلَوْ تَأَدَّى مِنْهُ عَلَى الْكِتَابَةِ الْأُولَى ، وَقَالَ : قَدْ أَثْبَتُّ لَكَ الْعِتْقَ عَتَقَ بِإِثْبَاتِ الْعِتْقِ ، وَتَرَاجَعَا بِقِيمَةِ الْمُكَاتَبِ كَمَا يَتَرَاجَعَانِ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ , وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : قَدْ أَثْبَتُّ لَكَ الْكِتَابَةَ الْأُولَى ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْعِتْقَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : أَثْبَتُّ لَكَ الْكِتَابَةَ الْأُولَى أَثْبَتُّ لَكَ الْعِتْقَ بِالْكِتَابَةِ الْأُولَى عَلَى الْأَدَاءِ ، وَلَوْ عَجَّزَهُ ثُمَّ تَأَذَّى مِنْهُ كَمَا كَانَ يَتَأَذَّى , وَلَمْ يَقُلْ : قَدْ أَثْبَتّ لَكَ الْكِتَابَةَ لَمْ يَكُنْ حُرًّا بِالْأَدَاءِ ، وَكَانَ تَأْدِيَتُهُ كَالْخَرَاجِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ , وَإِذَا كَاتَبَ عَبِيدًا لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَعَجَزُوا كُلُّهُمْ عَنْ نَجْمٍ مِنَ النُّجُومِ فَلِسَيِّدِهِمْ أَنْ يُعَجِّزَ أَيَّهمْ شَاءَ وَيُنْظِرَ أَيَّهمْ شَاءَ فَيُقِرَّهُ عَلَى الْكِتَابَةِ ، وَيَأْخُذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا , وَكَذَلِكَ إنْ أَدَّى بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُؤَدِّ بَعْضٌ , فَمَنْ أَدَّى عَلَى الْكِتَابَةِ عَتَقَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَعْجِيزُهُ ، وَمَنْ لَمْ يُؤَدِّ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ , وَهُمْ كَعَبِيدٍ كَاتَبُوا كِتَابَةً مُفَرَّقَةً فَعَجَزُوا فَلَهُ أَنْ يُعَجِّزَ أَيَّهمْ شَاءَ ، وَيُقِرَّ أَيَّهمْ شَاءَ عَلَى الْكِتَابَةِ , وَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُ مَنْ يُؤَدِّي , وَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ فَلَمْ يُعَجِّزْهُ سَيِّدُهُ وَأَنْظَرَهُ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ مَاتَ عَبْدًا وَلِسَيِّدِهِ مَالُهُ , وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فَعَجَزَ عَنْ نَجْمٍ وَأَنْظَرَهُ السَّيِّدُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوهُ بِأَدَاءِ ذَلِكَ النَّجْمِ مَكَانَهُ , وَلَوْ أَنْظَرَهُ أَبُوهُمْ إلَى مُدَّةٍ فَلَمْ تَأْتِ أُخِذَ بِهِ حَالًّا ، كَمَا كَانَ لِأَبِيهِمْ أَنْ يَرْجِعَ فِي النَّظْرَةِ وَيَأْخُذَ بِهِ حَالًّا , فَإِنْ أَدَّاهُ وَإِلَّا فَلَهُمْ تَعْجِيزُهُ وَهُمْ يَقُومُونَ فِي تَعْجِيزِهِ مَقَامَ أَبِيهِمْ , وَإِذَا وَرِثَ الْقَوْمُ مُكَاتَبًا فَعَجَزَ عَنْ نَجْمٍ ، فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ إنْظَارَهُ وَبَعْضُهُمْ تَعْجِيزَهُ ، كَانَ لِلَّذِي أَرَادَ تَعْجِيزَهُ تَعْجِيزُهُ , وَلِلَّذِي أَرَادَ إنْظَارَهُ إنْظَارُهُ , فَكَانَ نَصِيبُهُ مِنْهُ عَلَى الْكِتَابَةِ , وَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْهِ يَوْمَ يُعَجِّزُهُ أَحَدُهُمْ مَالٌ أَخَذَ مِنْهُ الَّذِي عَجَّزَهُ بِقَدْرِ مَا مَلَكَ مِنْهُ ، وَتَرَكَ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ الَّذِي لَمْ يُعَجِّزْهُ , وَقِيلَ لِلَّذِي عَجَّزَهُ : لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ يَوْمًا بِقَدْرِ مَا تَمْلِكُ مِنْهُ فَتُؤَاجِرَهُ أَوْ تَخْتَدِمَهُ ، وَعَلَيْكَ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ , وَكَذَلِكَ لَوْ مَرِضَ كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ نَصِيبِكَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ كِتَابَتِهِ كَانَ صَحِيحًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ كَاتَبَهُ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ ، وَلَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي حِصَّتِهِ مَا لِلْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَلِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ , وَلَيْسَ هَذَا كَالْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يُرِيدُ أَحَدُهُمَا ابْتِدَاءَ كِتَابَتِهِ دُونَ صَاحِبِهِ , أَصْلُ الْكِتَابَةِ فِي هَذَا بَاطِلٌ ، وَهِيَ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحَةٌ جَائِزَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبِيدًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَعَجَزُوا ، فَأَرَادَ تَعْجِيزَ بَعْضِهِمْ وَإِقْرَارَ بَعْضِهِمْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَعَلَى كُلٍّ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ , وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ فَعَجَزَ , فَقَالَ : أُعَجِّزُ بَعْضَكَ وَأُقِرُّ بَعْضَكَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَهُ , فَإِنْ فَعَلَ فَأَدَّى عَلَى هَذَا عَتَقَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَتَمَّ عِتْقُهُ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ نِصْفُهُ وَهُوَ مِلْكُهُ عَتَقَ كُلُّهُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ .