← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#2156 مقبول 9 : 6 ☰ باب سنة الوضوء
A− A+

2138 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " ، قَالَ الْمُزَنِيُّ : أَشُكُّ فِي ثَلَاثٍ .

قَالَ : فَإِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ نَوْمٍ ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ , ثُمَّ يُفْرِغَ مِنْ إِنَائِهِ عَلَى يَدَيْهِ ، وَيَغْسِلَهُمَا ثَلَاثًا , ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ ، فَيَغْرِفَ غَرْفَةً لِفِيهِ وَأَنْفِهِ ، وَيَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا ، وَيُبْلِغَ خَيَاشِيمَهُ الْمَاءَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فَيُرْفِقَ , ثُمَّ يَغْرِفَ الْمَاءَ الثَّانِيَةَ بِيَدَيْهِ ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ إِلَى أُصُولِ أُذُنَيْهِ ، وَمُنْتَهَى اللِّحْيَةِ إِلَى مَا أَقْبَلَ مِنْ وَجْهِهِ وَذَقَنِهِ , فَإِنْ كَانَ أَمْرَدَ غَسَلَ بَشَرَةَ وَجْهِهِ كُلَّهَا ، وَإِنْ نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ وَعَارِضَاهُ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى لِحْيَتِهِ وَعَارِضَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلِ الْمَاءُ إِلَى بَشَرَةِ وَجْهِهِ الَّتِي تَحْتَ الشَّعْرِ أَجْزَأَهُ ، إِذَا كَانَ شَعْرُهُ كَثِيرًا , ثُمَّ يَغْسِلَ ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ , ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيُدْخِلَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَهُمَا مِنَ الْمِرْفَقَيْنِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ فِيهِمَا ، وَأُحِبُّ أَنْ لَوْ مَسَّ مَوْضِعُهُ الْمَاءَ ، ثُمَّ يَمْسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ، وَأُحِبُّ أَنْ يَتَحَرَّى جَمِيعَ رَأْسِهِ وَصُدْغَيْهِ ، يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ , ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ , ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، وَيَمْسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ ، وَيُدْخِلَ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ , ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَالْكَعْبَانِ هُمَا النَّاتِئَانِ ، وَهُمَا مُجْتَمَعُ مِفْصَلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ ، وَعَلَيْهِمَا الْغُسْلُ كَالْمِرْفَقَيْنِ ، وَيُخَلِّلَ أَصَابِعَهُمَا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيطَ بْنَ صَبِرَةَ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَكْمَلُ الْوُضُوءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ يَمُرَّ الْمَاءُ عَلَى مَا سَقَطَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَنِ الْوَجْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِيهَا قَوْلَانِ ؛ قَالَ : يَجْزِيهِ فِي أَحَدِهِمَا ، وَلَا يَجْزِيهِ فِي الْآخَرِ . قَالَ الْمُزَنِيُّ : قُلْتُ أَنَا : يَجْزِيهِ أَشْبَهَ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ مَا سَقَطَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ مِنَ الرَّأْسِ ، فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ مَا سَقَطَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الْوَجْهِ مِنَ الْوَجْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ غَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمَا قَذَرٌ ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً ، وَمَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ بِيَدِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا ، مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ أَجْزَأَهُ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالنَّزْعَتَانِ مِنَ الرَّأْسِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً ، وَعَمَّ بِكُلِّ مَرَّةٍ مَا غَسَلَ أَجْزَأَهُ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً , ثُمَّ قَالَ : " هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ تَعَالَى صَلَاةً إِلَّا بِهِ " , ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ آتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ " , ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا , ثُمَّ قَالَ : " هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَوُضُوءُ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ " . قَالَ : وَفِي تَرْكِهِ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ وَيَمْسَحَ أُذُنَيْهِ تَرْكٌ لِلسُّنَّةِ ، وَلَيْسَتِ الْأُذُنَانِ مِنَ الْوَجْهِ فَيُغْسَلَا ، وَلَا مِنَ الرَّأْسِ فَيَجْزِي مَسْحُهُ عَلَيْهِمَا ، فَهُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ مِمَّا يَلِيهِمَا مِنَ الرَّأْسِ ، وَلَا عَلَى مَا وَرَاءَهُمَا مِمَّا يَلِي مَنَابِتَ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَيْهِمَا ، وَلَا عَلَى مَا يَلِيهِمَا إِلَى الْعُنُقِ مَسْحٌ وَهُوَ إِلَى الرَّأْسِ ، أَقْرَبُ كَانَتِ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ أَبْعَدُ . قَالَ الْمُزَنِيُّ : لَوْ كَانَتَا مِنَ الرَّأْسِ أَجْزَأَ مَنْ حَجَّ حَلَقَهُمَا عَنْ تَقْصِيرِ الرَّأْسِ ، فَصَحَّ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَجْزِي مِنْ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ ، وَلَا يَجْزِي إِلَّا مَسْحُ كُلِّ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ ، أَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ بَدَلٌ مِنَ الْغَسْلِ ، يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَمَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِهِ . قَالَ : وَإِنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ وَغَسْلَهُ أَجُزْأَهُ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِابْنِ عُمَرَ . قَالَ : وَإِنْ بَدَأَ بِذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ رَجَعَ إِلَى ذِرَاعَيْهِ فَغَسَلَهُمَا حَتَّى يَكُونَا بَعْدَ وَجْهِهِ ، حَتَّى يَأْتِيَ الْوُضُوءَ وَلَاءً كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، قَالَ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ سورة المائدة آية 6 هَكَذَا قَرَأَهُ الْمُزَنِيُّ : إِلَى الْكَعْبَيْنِ سورة المائدة آية 6 ، فَإِنْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ عَلَى غَيْرِ وَلَاءٍ رَجَعَ فَبَنَى عَلَى الْوَلَاءِ مِنْ وُضُوئِهِ ، وَأَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ سورة البقرة آية 158 ، فَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّفَا ، وَقَالَ : " نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ . قَالَ : وَإِنْ قَدَّمَ يُسْرَى قَبْلَ يُمْنَى أَجْزَأَهُ ، وَلَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ وَلَا يَمَسُّهُ إِلَّا طَاهِرًا ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا جُنُبًا . قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ : إِنْ قَدَّمَ الْوُضُوءَ وَأَخَّرَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد