2142 أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ° ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتي بِالْوَضُوءِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ النَّاسُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ " . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُون فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ جَمِيعًا . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : " كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ " ؛ تَعْنِي مِنَ الْجَنَابَةِ , وَأَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حَائِضٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ ، وَيُغْتَسَلَ بِفَضْلِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَلَ وَعَائِشَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، فَقَدِ اغْتَسَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ . قَالَ : وَلَيْسَتِ الْحَيْضَةُ فِي الْيَدِ ، وَلَا الْمُؤْمِنُ بِنَجَسٍ ، إِنَّمَا تَعَبُّدٌ أَنْ يُمَاسَّ الْمَاءُ فِي بَعْضِ حَالَاتِهِ , وَكَذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ : أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَوَضَّأَ بِفَضْلِ صَاحِبِهِ ، فِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ أَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِيمَا يَتَطَهَّرُ بِهِ الْمُغْتَسِلُ وَالْمُتَوَضِّئُ إِلَّا عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَقَدْ يَخْرِقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِي وَيُرْفِقُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي . قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ لَا يُنْقَصَ عَمَّا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ " تَوَضَّأَ بِالْمُدِّ ، وَاغْتَسَلَ بِالصَّاعِ " . بَابُ التَّيَمُّمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً سورة النساء آية 43 ، الْآيَةَ ، وَرُوِيَ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ " تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ " . قَالَ : وَمَعْقُولٌ إِذَا كَانَ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَنْ يُؤْتَى بِالتَّيَمُّمِ عَلَى مَا يُؤْتَى بِالْوُضُوءِ عَلَيْهِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالتَّيَمُّمُ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ ، وَهُوَ التُّرَابُ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ ؛ سَبَخِهَا ، وَمَدَرِهَا ، وَبَطْحَائِهَا ، وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْلَقُ بِالْيَدِ مِنْهُ غُبَارٌ مَا لَمْ تُخَالِطْهُ نَجَاسَةٌ ، وَينْوى بِالتَّيَمُّمِ الْفَرِيضَةَ ، فَيَضْرِبُ عَلَى التُّرَابِ ضَرْبَةً ، وَيُفَرِّقُ أَصَابِعَهُ حَتَّى يُثِيرَ التُّرَابَ , ثُمَّ يَمْسَحُ بِيَدِهِ وَجْهَهُ كَمَا وَصَفْتُ فِي الْوُضُوءِ , ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى كَذَلِكَ , ثُمَّ يَمْسَحُ ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى فَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى وَأَصَابِعِهَا , ثُمَّ يُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ الذِّرَاعِ إِلَى مِرْفَقِهِ , ثُمَّ يُدِيرُ كَفَّهُ إِلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ , ثُمَّ يُقْبِلُ بِهَا إِلَى كُوعِهِ , ثُمَّ يُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ إِبْهَامِهِ ، وَيَكُونُ بَطْنُ كَفِّهِ الْيُمْنَى لَمْ يَمَسَّهَا شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ فَيَمْسَحُ بِهَا الْيُسْرَى كَمَا وَصَفْتُ فِي الْيُمْنَى ، وَيَمْسَحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا ، فَإِنْ أَبْقَى شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ حَتَّى صَلَّى أَعَادَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ التَّيَمُّمِ ثُمَّ يُصَلِّي ، وَإِنْ بَدَأَ بِيَدَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيَمْسَحَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا بَعْدَ وَجْهِهِ مِثْلَ الْوُضُوءِ سَوَاءً ، وَإِنْ قَدَّمَ يُسْرَى يَدَيْهِ عَلَى الْيُمْنَى أَجْزَأَهُ . قَالَ : وَلَوْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ فَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الْجَنَابَةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ التَّيَمُّمِ . قَالَ الْمُزَنِيُّ : لَيْسَ عَلَى الْمُحْدِثِ عِنْدِي مَعْرِفَةُ أَيِّ الْأَحْدَاثِ كَانَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ لِلْحَدَثِ , وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ أَيِّ الْأَحْدَاثِ كَانَ مِنْهُ كَمَا عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ أَيِّ الصَّلَوَاتِ عَلَيْهِ لَوَجَبَ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ رِيحٍ , ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ حَدَثَهُ بَوْلٌ ، أَوِ اغْتَسَلَتِ امْرَأَةٌ تَنْوِي الْحَيْضَ وَإِنَّمَا كَانَتْ جُنُبًا ، أَوْ مِنْ حَيْضٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ نُفَسَاءَ ، لَمْ يُجْزِئْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى يَعْلَمَ الْحَدَثَ الَّذِي تَطَهَّرَ مِنْهُ ، وَلَا يَقُولُ بِهَذَا أَحَدٌ نَعْلَمُهُ , وَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ يَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ لِمَا يَتَوَضَّأُ لَهُ لَمَا جَازَ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ لِقِرَاءَةِ مُصْحَفٍ أَوْ لِصَلَاةٍ عَلَى جِنَازَةِ أَوْ تَطَوُّعٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْفَرْضَ ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ لِلْفَرْضِ أَجْزَأَهُ أَنْ لَا يَنْوِيَ لِأَيِّ الْفُرُوضِ ، وَلَا لِأَيِّ الْأَحْدَاثِ تَوَضَّأَ ، وَلَا لِأَيِّ الْأَحْدَاثِ اغْتَسَلَ . قَالَ : وَإِذَا وَجَدَ الْجُنُبُ الْمَاءَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ اغْتَسَلَ ، وَإِذَا وَجَدَهُ الَّذِي لَيْسَ بِجُنُبٍ تَوَضَّأَ وَإِذَا تَيَمَّمَ فَفَرَغَ مِنْ تَيَمُّمِهِ بَعْدَ طَلَبِ الْمَاءِ ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمَاءِ ، وَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ دُخُولِهِ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَأَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ . وَقَالَ الْمُزَنِيّ : وُجُودُ الْمَاءِ عِنْدِي يَنْقُضُ طُهْرَ التَّيَمُّمِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ ، كَمَا أَنَّ مَا نَقَضَ الطُّهْرَ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ , وَلَوْ كَانَ الَّذِي مَنَعَ نَقْضَ طُهْرِهِ الصَّلَاةَ لَمَا ضَرَّهُ الْحَدَثُ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا وَالشَّافِعِيُّ مَعَهُمْ أَنَّ رَجُلَيْنِ لَوْ تَوَضَّأَ أَحَدُهُمَا وَتَيَمَّمَ الْآخَرُ فِي سَفَرٍ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَنَّهُمَا طَاهِرَانِ ، وَأَنَّهُمَا قَدْ أَدَّيَا فَرْضَ الطُّهْرِ , فَإِنْ أَحْدَثَ الْمُتَوَضِّئُ وَوَجَدَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ أَنَّهُمَا فِي نَقْضِ الطُّهْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ ، فَلِمَ لَا كَانَا فِي نَقْضِ الطُّهْرِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا سَوَاءً ؟ وَمَا الْفَرْقُ ؟ وَقَدْ قَالَ فِيهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ عِدَّةَ مَنْ لَمْ تَحِضِ الشُّهُورُ , فَإِنِ اعْتَدَّتْ بِهَا إِلَّا يَوْمًا ثُمَّ حَاضَتْ أَنَّ الشُّهُورَ تَنْتَقِضُ لِوُجُودِ الْحَيْضِ فِي بَعْضِ الطُّهْرِ ، فَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ يَنْتَقِضُ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وُجُودُ الْمَاءِ ، كَمَا يَنْتَقِضُ طُهْرُ الْمُتَوَضِّئِ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ الْحَدَثُ ، وَهَذَا عِنْدِي بِقَوْلِهِ أَوْلَى . قَالَ : وَلَا يَجْمَعُ بِالتَّيَمُّمِ صَلَاتَيْ فَرْضٍ ، بَلْ يُجَدِّدُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ طَلَبًا لِلْمَاءِ وَتَيَمُّمًا بَعْدَ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ ، لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ سورة المائدة آية 6 وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا تُصَلّى الْمَكْتُوبَة إِلَّا بِتَيَمُّمٍ . قَالَ : وَيُصَلِّي بَعْدَ الْفَرِيضَةِ النَّوَافِلَ ، وَعَلَى الْجَنَائِزِ ، وَيَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ ، وَيَسْجُدُ سُجُودَ الْقُرْآنِ ، وَإِنْ تَيَمَّمَ بِزِرْنِيخٍ أَوْ نَوْرَةٍ أَوْ ذُرَاوَةٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَجْزِهِ .