249 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ° ، عَنْ هِشَامٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ ° ، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ، فَصَحِبَهُ قَوْمٌ ، فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَقَدَّمَ رَجُلًا ، وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِالْغَائِطِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا حَضَرَ الرَّجُلَ ، إِمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ ، وُضُوءٌ بَدَأَ بِالْوُضُوءِ ، وَلَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ يَجِدُ مِنَ الْوُضُوءِ ، لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يَبْدَأَ بِالْوُضُوءِ ، وَمَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا ، وَإِنَّ مَنْ شُغِلَ بِحَاجَتِهِ إِلَى وُضُوءٍ أَشْبَهُ أَنْ لَا يَبْلُغَ مِنَ الْإِكْمَالِ لِلصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ فِيهَا مَا يَبْلُغُ مَنْ لَا شُغْلَ لَهُ ، وَإِذَا حَضَرَ عَشَاءُ الصَّائِمِ , أَوِ الْمُفْطِرِ , أَوْ طَعَامُهُ وَبِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، أَرْخَصْتُ لَهُ فِي تَرْكِ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ ، وَأَنْ يَبْدَأَ بِطَعَامِهِ إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إِلَيْهِ تَرَكَ الْعَشَاءَ ، وَإِتْيَانُ الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَأُرَخِّصُ لَهُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ بِالْمَرَضِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرِضَ فَتَرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ أَيَّامًا كَثِيرَةً , وَبِالْخَوْفِ ، وَبِالسَّفَرِ ، وَبِمَرَضٍ ، وَبِمَوْتِ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ , وَبِإِصْلَاحِ مَا يَخَافُ فَوْتَ إِصْلَاحِهِ مِنْ مَالِهِ , وَمَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ , وَلَا أُرَخِّصُ لَهُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ، وَالْعُذْرُ مَا وَصَفْتُ مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَ , أَوْ غَلَبَةِ نَوْمٍ , أَوْ حُضُورِ مَالٍ إِنْ غَابَ عَنْهُ خَافَ ضَيْعَتَهُ , أَوْ ذَهَابٍ فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ يَطْمَعُ فِي إِدْرَاكِهَا وَيَخَافُ فَوْتَهَا فِي غَيْبَتِهِ .