← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#29 1 : 24 ☰ ما يوجب الوضوء وما لا يوجبه
A− A+

29 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، " أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ قَاعِدًا ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ نَامَ قَاعِدًا مُسْتَوِيًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عِنْدِي الْوُضُوءُ ؛ لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْآثَارِ ، وَإِنَّ مَعْلُومًا إِنْ كَانَتِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي النَّائِمِينَ أَنَّ النَّائِمَ مُضْطَجِعٌ ، وَإِنَّ مَعْلُومًا أَنَّ مَنْ قِيلَ لَهُ : فُلَانٌ نَائِمٌ فَلَا يَتَوَهَّمُ إِلَّا مُضْطَجِعًا , وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ النَّوْمِ مُطْلَقًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضْطَجِعًا , وَنَائِمٌ قَاعِدًا ، بِمَعْنَى أَنْ يُوصَلَ ، فَيُقَالُ : نَامَ قَاعِدًا كَمَا يُقَالُ : نَامَ عَنِ الشَّيْءِ ، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَبِهَ لَهُ مِنَ الرَّأْيِ لَا نَوْمَ الرُّقَادِ , وَإِنَّ النَّائِمَ مُضْطَجِعًا فِي غَيْرِ حَالِ النَّائِمِ قَاعِدًا ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَثْقِلُ ، فَيَغْلِبُ عَلَى عَقْلِهِ أَكْثَرُ مِنَ الْغَلَبَةِ عَلَى عَقْلِ النَّائِمِ جَالِسًا ، وَأَنَّ سَبِيلَ الْحَدَثِ مِنْهُ فِي سُهُولَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَخَفَائِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ سَبِيلِهِ مِنَ النَّائِمِ قَاعِدًا . قَالَ : وَإِنْ زَالَ ، عَنْ حَدِّ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُعُودِ نَائِمًا ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّ النَّائِمَ جَالِسًا يَكِلُ نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ ، وَلَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ ، إِلَّا يَنْتَبِهُ ، وَإِذَا زَالَ كَانَ فِي حَدِّ الْمُضْطَجِعِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْحَدَثُ . قَالَ : وَإِذَا نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أُوجِبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ الْحَدَثُ ، فَلَا يَعْلَمُ بِهِ مِنَ الْمُضْطَجِعِ . قَالَ : وَمَنْ نَامَ قَائِمًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكِلُ نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ ، وَأَنْ يُقَاسَ عَلَى الْمُضْطَجِعِ بِأَنَّ كُلًّا مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ بِالنَّوْمِ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَنْ يُقَاسَ عَلَى الْقَاعِدِ الَّذِي إِنَّمَا سُلِّمَ فِيهِ لِلْآثَارِ ، وَكَانَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ الَّتِي وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكِلُ نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ . قَالَ : وَالنَّوْمُ الَّذِي يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ بِالنَّوْمِ الْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ ، كَائِنًا ذَلِكَ مَا كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى عَقْلِهِ مِنْ مُضْطَجِعٍ ، وَغَيْرِ مَا طُرِقَ بِنُعَاسٍ أَوْ حَدِيثِ نَفْسٍ ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ أَحْدَثَ . قَالَ : وَسَوَاءٌ الرَّاكِبُ السَّفِينَةَ ، وَالْبَعِيرَ ، وَالدَّابَّةَ ، وَالْمُسْتَوِيَ بِالْأَرْضِ مَتَى زَالَ عَنْ حَدِّ الِاسْتِوَاءِ قَاعِدًا ، أَوْ نَامَ قَائِمًا ، أَوْ رَاكِعًا ، أَوْ سَاجِدًا ، أَوْ مُضْطَجِعًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ , وَإِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي نَوْمٍ ، وَخَطَرَ بِبَالِهِ شَيْءٌ لَمْ يَدْرِ أَرُؤْيَا أَمْ حَدِيثُ نَفْسٍ ، فَهُوَ غَيْرُ نَائِمٍ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ النَّوْمَ , فَإِنِ اسْتَيْقَنَ الرُّؤْيَا ، وَلَمْ يَسْتَيْقِنِ النَّوْمَ ، فَهُوَ نَائِمٌ وَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ , وَالِاحْتِيَاطُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كُلِّهَا أَنْ يَتَوَضَّأَ , وَعَلَيْهِ فِي الرُّؤْيَا وَيَقِينِ النَّوْمِ ، وَإِنْ قَلَّ الْوُضُوءُ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد