301 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ سَالِمٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّهُ " رَكِبَ إِلَى رِئْمٍ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ ذَلِكَ " , قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَقَلَّ سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ الَّذِي يُسَافِرُ مِنْهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَنْزِلُ قَرْيَةً أَوْ صَحْرَاءَ ، فَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْهَا بَيْتٌ مُنْفَرِدًا وَلَا مُتَّصِلًا ، وَإِنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبُقْعَةَ الَّتِي فِيهَا مَنْزِلُهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي عَرْضِ وَادٍ فَحَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي طُولِ وَادٍ فَحَتَّى يَبِينَ عَنْ مَوْضِعِ مَنْزِلِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي حَاضِرٍ مُجْتَمِعٍ فَحَتَّى يُجَاوِزَ مِطَالَ الْحَاضِرِ ، وَلَوْ كَانَ فِي حَاضِرٍ مُفْتَرِقٍ ، فَحَتَّى يُجَاوِزَ مَا قَارَبَ مَنْزِلَهُ مِنَ الْحَاضِرِ ، وَإِنْ قَصَرَ فَلَمْ يُجَاوِزْ مَا وَصَفْتُ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي قَصَرَهَا فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ ، فَإِنْ خَرَجَ فَقَصَدَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ لِيُقِيمَ فِيهِ أَرْبَعًا ، ثُمَّ يُسَافِرَ إِلَى غَيْرِهِ ، قَصَرَ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي نَوَى الْمُقَامَ فِيهِ ، فَإِنْ بَلَغَهُ وَأَحْدَثَ نِيَّةً فِي أَنْ يَجْعَلَهُ مَوْضِعَ اجْتِيَازٍ لَا مُقَامٍ أَتَمَّ فِيهِ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ مُسَافِرًا قَصَرَ وَيُتِمُّ بِنِيَّةِ الْمُقَامِ ؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ يَكُونُ بِنِيَّةٍ ، وَلَا يَقْصُرُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِ السَّيْرُ ، وَلَوْ خَرَجَ يُرِيدُ بَلَدًا يُقِيمُ فِيهَا أَرْبَعًا ، ثُمَّ بَلَدًا بَعْدَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَلَدُ الَّذِي نَوَى أَنْ يَأْتِيَهُ أَوَّلًا مِمَّا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ لَمْ يَقْصُرْهَا إِلَيْهِ ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُرِيدُ مِمَّا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ مِنْ مَوْضِعِ مَخْرَجِهِ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي نَوَى أَنْ يُقِيمَ بِهِ أَرْبَعًا قَصَرَ وَإِلَّا لَمْ يَقْصُرْ ، فَإِنْ رَجَعَ مِنَ الْبَلَدِ الثَّانِي يُرِيدُ بَلَدَهُ قَاصِدًا وَهُوَ مِمَّا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ ، وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَكَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ يَجْعَلَ طَرِيقَهُ عَلَى بَلَدٍ لَا يُعَرِّجُهُ عَنِ الطَّرِيقِ ، وَلَا يُرِيدُ بِهِ مُقَامًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ إِذَا كَانَتْ غَايَةُ سَفَرِهِ إِلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِالْبَلَدِ دُونَهُ مُقَامًا وَلَا حَاجَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ طَرِيقٌ ، وَإِنَّمَا لَا يَقْصُرُ إِذَا قَصَدَ فِي حَاجَةٍ فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّا لَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ ، وَإِذَا أَرَادَ بَلَدًا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ فَأَثْبَتَ بِهِ سَفَرَهُ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْبَلَدَ , أَوْ مَوْضِعًا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ الرُّجُوعُ إِلَى بَلَدِهِ أَتَمَّ , وَإِذَا أَتَمَّ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَمْضِيَ بِوَجْهِهِ أَتَمَّ بِحَالِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَايَةُ مِنْ سَفَرِهِ مِمَّا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي أَتَمَّ إِلَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ رَجُلٌ بَلَدًا لَهُ طَرِيقَانِ الْقَاصِدُ مِنْهُمَا إِذَا سَلَكَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ ، وَالْآخَرُ إِذَا سَلَكَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ ، فَأَيَّ الطَّرِيقَيْنِ سَلَكَ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدِي قَصْرُ الصَّلَاةِ ، إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَيْهَا طَرِيقٌ ، إِلَّا مَسَافَةَ قَدْرِ مَا تُقْصَرُ إِلَيْهَا الصَّلَاةُ ، إِلَّا مِنْ عَدُوٍّ يَتَخَوَّفُ فِي الطَّرِيقِ الْقَاصِدِ , أَوْ حُزُونَةٍ , أَوْ مِرْفَقٍ لَهُ فِي الطَّرِيقِ الْأَبْعَدِ ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ إِذَا كَانَتْ مَسَافَةُ طَرِيقِهِ مَا يُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَوَاءٌ فِي الْقَصْرِ الْمَرِيضُ وَالصَّحِيحُ ، وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ ، وَالْأُنْثَى وَالذَّكَرُ ، إِذَا سَافَرُوا مَعًا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَأَمَّا مَنْ سَافَرَ بَاغِيًا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ , أَوْ يَقْطَعُ طَرِيقًا , أَوْ يُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ ، أَوِ الْعَبْدُ يَخْرُجُ آبِقًا مِنْ سَيِّدِهِ , أَوِ الرَّجُلُ هَارِبًا لِيَمْنَعَ حَقًّا لَزِمَهُ , أَوْ مَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ ، فَإِنْ قَصَرَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ ، وَإِنَّمَا جُعِلَتِ الرُّخْصَةُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 173 وَهَكَذَا لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَلَا يَجْمَعُ الصَّلَاةَ مُسَافِرٌ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَهَكَذَا لَا يُصَلِّي إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَافِلَةً ، وَلَا يُخَفِّفُ عَمَّنْ كَانَ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَحَجَّ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ عَرَفَةَ وَمِنًى ، وَمَنْ قَارَبَ مَكَّةَ مِمَّنْ لَا يَكُونُ سَفَرُهُ إِلَى عَرَفَةَ مِمَّا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَسَوَاءٌ فِيمَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ السَّفَرُ الْمُتْعِبُ وَالْمُتَرَاخِي , وَالْخَوْفُ فِي السَّفَرِ بِطَلَبٍ أَوْ هَرَبٍ وَالْأَمْنُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ إِنَّمَا هُوَ فِي غَايَةٍ لَا فِي تَعَبٍ ، وَلَا فِي رَفَاهِيَةٍ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ بِالتَّعَبِ لَمْ يَقْصُرْ فِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ فِي الْمَحَامِلِ وَقَصْدِ السَّيْرِ , وَقَصَرَ فِي السَّفَرِ الْقَاصِدِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَالدَّابَّةِ فِي التَّعَبِ وَالْخَوْفِ ، فَإِذَا حَجَّ الْقَرِيبُ الَّذِي بَلَدُهُ مِنْ مَكَّةَ بِحَيْثُ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ ، فَأَزْمَعَ بِمَكَّةَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ وَهُوَ يُرِيدُ قَضَاءَ نُسُكِهِ لَا يُرِيدُ مُقَامَ أَرْبَعٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ قَصَرَ ؛ لِأَنَّهُ يَقْصُرُ مُقَامُهُ بِسَفَرٍ وَيُصَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ إِذَا قَضَى نُسُكَهُ مُقَامَ أَرْبَعٍ بِمَكَّةَ أَتَمَّ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَمَكَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ مُسَافِرًا فَيَقْصُرُ ، وَإِذَا وَلَّى مُسَافِرٌ مَكَّةَ بِالْحَجِّ قَصَرَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَكَّةَ , ثُمَّ أَتَمَّ بِهَا وَبِعَرَفَةَ وَبِمِنًى ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي بِهَا مُقَامُهُ مَا لَمْ يَعْزِلْ , وَكَذَلِكَ مَكَّةَ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَالسُّوقَةُ لَا يَخْتَلِفُونَ ، وَهَكَذَا لَوْ عُزِلَ أَمِيرُ مَكَّةَ ، فَأَرَادَ السَّفَرَ أَتَمَّ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ كَرَجُلٍ أَرَادَ سَفَرًا وَلَمْ يُسَافِرْ .