← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#310 مقبول 1 : 204 ☰ باب المقام الذي يتم بمثله الصلاة
A− A+

302 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ° ، قَالَ : سَأَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جُلَسَاءَهُ : مَا سَمِعْتُمْ فِي مُقَامِ الْمُهَاجِرِينَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ° حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا " .

فَبِهَذَا قُلْنَا إِذَا أَزْمَعَ الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، لَيْسَ فِيهِنَّ يَوْمٌ كَانَ فِيهِ مُسَافِرًا ، فَدَخَلَ فِي بَعْضِهِ ، وَلَا يَوْمٌ يَخْرُجُ فِي بَعْضِهِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ ، وَاسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا " ، وَإِنَّمَا يَقْضِي نُسُكَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ ، وَالْمُسَافِرُ لَا يَكُونُ دَهْرُهُ سَائِرًا ، وَلَا يَكُونُ مُقِيمًا ، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ مُقِيمًا مُقَامَ سَفَرٍ وَسَائِرًا . قَالَ : فَأَشْبَهَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنْ مُقَامِ الْمُهَاجِرِ ثَلَاثًا حَدُّ مُقَامِ السَّفَرِ ، وَمَا جَاوَزَهُ كَانَ مُقَامَ الْإِقَامَةِ " ، وَلَيْسَ يُحْسَبُ الْيَوْمُ الَّذِي كَانَ فِيهِ سَائِرًا , ثُمَّ قَدِمَ ، وَلَا الْيَوْمُ الَّذِي كَانَ فِيهِ مُقِيمًا , ثُمَّ سَارَ وَأَجْلَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنَ الْحِجَازِ ، وَضَرَبَ لِمَنْ يَقْدُمُ مِنْهُمْ تَاجِرًا مُقَامَ ثَلَاثٍ ، فَأَشْبَهَ مَا وَصَفْتُ مِنَ السُّنَّةِ ، وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى ثَلَاثًا يَقْصُرُ ، وَقَدِمَ فِي حَجَّتِهِ ، فَأَقَامَ ثَلَاثًا قَبْلَ مَسِيرِهِ إِلَى عَرَفَةَ يَقْصُرُ ، وَلَمْ يَحْسِبِ الْيَوْمَ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ سَائِرًا ، وَلَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ فِيهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِيمًا فِي سَفَرٍ قَصَرَ فِيهِ الصَّلَاةَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُقِيمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، إِلَّا مُقَامَ مُسَافِرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُولَ أَنَّ الْمُسَافِرَ الَّذِي لَا يُقِيمُ ، فَكَانَ غَايَةُ مُقَامِ الْمُسَافِرِ مَا وَصَفْتُ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُقَامِهِ ، فَإِنْ قَصَرَ الْمُجْمِعُ مَقَامَ أَرْبَعٍ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَقْصُورَةً ، وَإِذَا قَدِمَ بَلَدًا لَا يُجْمَعُ الْمُقَامُ بِهِ أَرْبَعًا فَأَقَامَ بِبَلَدٍ لِحَاجَةٍ , أَوْ عِلَّةٍ مِنْ مَرَضٍ ، وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى الْخُرُوجِ إِذَا أَفَاقَ أَوْ فَرَغَ ، وَلَا غَايَةَ لِفَرَاغِهِ يَعْرِفُهَا قَدْ يَرَى فَرَاغَهُ فِي سَاعَةٍ ، وَلَا يَدْرِي لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَيَّامًا ، فَكُلُّ مَا كَانَ فِي هَذَا غَيْرَ مُقَامِ حَرْبٍ وَلَا خَوْفِ حَرْبٍ قَصَرَ ، فَإِذَا جَاوَزَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يُتِمَّ ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ أَعَادَ مَا صَلَّى بِالْقَصْرِ بَعْدَ أَرْبَعٍ ، وَلَوْ قِيلَ : الْحَرْبُ وَغَيْرُ الْحَرْبِ فِي هَذَا سَوَاءٌ كَانَ مَذْهَبًا ، وَمَنْ قَصَرَ كَمَا يَقْصُرُ فِي خَوْفِ الْحَرْبِ لَمْ يَبِنْ لِي أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ , وَإِنِ اخْتَرْتَ مَا وَصَفْتُ ، وَإِنْ كَانَ مُقَامُهُ لِحَرْبٍ أَوْ خَوْفِ حَرْبٍ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ يَقْصُرُ ، وَلَمْ يَجُزْ فِي الْمُقَامِ لِلْخَوْفِ إِلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ ؛ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا جَاوَزَ مُقَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ أَتَمَّ فِيهِ الْمُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ الْقَصْرُ ، إمَّا كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ أَوْ يَقْضِي الْحَرْبَ ، فَلَمْ أَعْلَمْ فِي مَذَاهِبِ الْعَامَّةِ الْمَذْهَبَ الْآخَرَ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبًا الْمَذْهَبُ الْآخَرُ ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى الْمَذْهَبَيْنِ ، وَإِذَا أَقَامَ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ أَثْنَاءَهُ لَيْسَ بِبَلَدِ مُقَامِهِ لِحَرْبٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ تَأَهُّبٍ لِحَرْبٍ قَصَرَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، فَإِذَا جَاوَزَهَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يُفَارِقَ الْبَلَدَ تَارِكًا لِلْمُقَامِ بِهِ ، آخِذًا فِي سَفَرِهِ ، وَهَكَذَا إِنْ كَانَ مُحَارِبًا , أَوْ خَائِفًا مُقِيمًا فِي مَوْضِعِ سَفَرٍ قَصَرَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ ، فَإِذَا جَاوَزَهَا أَتَمَّ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ خَائِفٍ قَصَرَ أَرْبَعًا ، فَإِذَا جَاوَزَهَا أَتَمَّ ، فَإِذَا أَجْمَعَ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْحَالَيْنِ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ خَائِفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ خَائِفٍ ، وَلَوْ سَافَرَ رَجُلٌ فَمَرَّ بِبَلَدٍ فِي سَفَرِهِ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا ، وَقَالَ : إِنْ لَقِيتُ فُلَانًا أَقَمْتُ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ قَصَرَ حَتَّى يَلْقَى فُلَانًا ، فَإِذَا لَقِيَ فُلَانًا أَتَمَّ ، وَإِنْ لَقِيَ فُلَانًا فَبَدَا لَهُ أَنْ لَا يُقِيمَ أَرْبَعًا أَتَمَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَى الْمُقَامَ بِلِقَائِهِ وَلَقِيَهُ ، وَالْمُقَامُ يَكُونُ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْمُقَامِ ؛ لِاجْتِمَاعِ النِّيَّةِ وَالْمُقَامِ ، وَنِيَّةُ السَّفَرِ لَا يَكُونُ لَهُ بِهَا الْقَصْرُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهَا سَفَرٌ ، فَتَجْتَمِعُ النِّيَّةُ وَالسَّفَرُ ، وَلَوْ قَدِمَ الْبَلَدَ ، فَقَالَ : إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَقَمْتُ فَانْتَظَرَهُ أَرْبَعًا أَتَمَّ بَعْدَهَا فِي الْقَوْلِ الَّذِي اخْتَرْتُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ فُلَانٌ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَرْيَةِ قَصَرَ ، وَإِنْ سَافَرَ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَهُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَالٌ ، أَوْ أَمْوَالٌ , أَوْ مَاشِيَةٌ , أَوْ مَوَاشٍ ، فَنَزَلَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ مَا لَمْ يَجْمَعِ الْمُقَامَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَرْبَعًا ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا ذُو قَرَابَةٍ , أَوْ أَصْهَارٌ , أَوْ زَوْجَةٌ ، وَلَمْ يَنْوِ الْمُقَامَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ أَرْبَعًا قَصَرَ إِنْ شَاءَ ، قَدْ قَصَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ ، وَفِي حَجَّتِهِ ، وَفِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلِعَدَدٍ مِنْهُمْ بِمَكَّةَ دَارٌ أَوْ أَكْثَرُ وَقَرَابَاتٌ ؛ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، لَهُ بِمَكَّةَ دَارٌ وَقَرَابَةٌ ، وَعُمَرُ لَهُ بِمَكَّةَ دُورٌ كَثِيرَةٌ ، وَعُثْمَانُ لَهُ بِمَكَّةَ دَارٌ وَقَرَابَةٌ ، فَلَمْ أَعْلَمْ مِنْهُمْ أَحَدًا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِتْمَامِ ، وَلَا أَتَمَّ وَلَا أَتَمُّوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قُدُومِهِمْ مَكَّةَ ، بَلْ حُفِظَ عَمَّنْ حَفِظَ عَنْهُ مِنْهُمُ الْقَصْرُ بِهَا ، وَلَوْ خَرَجَ رَجُلٌ يُرِيدُ لِقَاءَ رَجُلٍ , أَوْ أَخْذَ عَبْدٍ لَهُ , أَوْ ضَالَّةٍ بِبَلَدٍ مَسِيرَةَ أَقَلِّ مَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ أَوْ أَكْثَرَ ، فَقَالَ : إِنْ لَقِيتُ الْحَاجَةَ دُونَ الْبَلَدِ رَجَعْتُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ ، حَتَّى تَكُونَ نِيَّتُهُ بُلُوغَ الْبَلَدِ الَّذِي تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ ، لَا نِيَّةَ لَهُ فِي الرُّجُوعِ دُونَهُ بِحَالٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ خَرَجَ يُرِيدُ بَلَدًا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ بِلَا نِيَّةٍ أَنْ يَبْلُغَهُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ لَعَلِيِّ : أَبْلُغَهُ أَوْ أَرْجِعَ عَنْهُ ، لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَنْوِيَ بِكُلِّ حَالَةٍ بُلُوغَهُ ، وَلَوْ خَرَجَ يَنْوِي بُلُوغَهُ لِحَاجَةٍ لَا يَنْوِي إِنْ قَضَاهَا دُونَهُ الرُّجُوعَ ، كَانَ لَهُ الْقَصْرُ ، فَمَتَى لَقِيَ الْحَاجَةَ دُونَهُ أَوْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِلَا قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَكَانَ مَوْضِعُهُ الَّذِي بَلَغَ مِمَّا لَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ ، أَتَمَّ فِي رُجُوعِهِ , وَإِنْ كَانَ مَوْضِعُهُ الَّذِي بَلَغَ مِمَّا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ ، لَوِ ابْتَدَأَ إِلَيْهِ السَّفَرَ , ثُمَّ بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ قَصَرَ الصَّلَاةَ ، وَلَوْ بَدَا لَهُ الْمُقَامُ بِهِ أَتَمَّ حَتَّى يُسَافِرَ مِنْهُ ، ثُمَّ يَقْصُرَ إِذَا سَافَرَ ، وَلَوْ خَرَجَ رَجُلٌ يُرِيدُ بَلَدًا ثُمَّ بَلَدًا بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ الْأَدْنَى مِمَّا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَهَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ لَمْ يَقْصُرْهَا , فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي يُرِيدُه مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ يَقْصُرْ ؛ لِأَنِّي أَجْعَلُهُ حِينَئِذٍ مِثْلَ مُبْتَدِئِ سَفَرِهِ كَابْتِدَائِهِ مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِذَا رَجَعَ مِنَ الْبَلَدِ الْأَقْصَى ، فَإِنْ أَرَادَ بَلَدَهُ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَا يُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْصُرُ ، وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ ، ثُمَّ بَلَدِهِ لَمْ يَقْصُرْ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ إِيَّاهَا طَرِيقًا فَيَقْصُرُ , وَإِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ قَصَرَ ، فَإِنْ خَافَ فِي طَرِيقِهِ وَهُوَ بِعُسْفَانَ ، فَأَرَادَ الْمُقَامَ بِهِ , أَوِ الْخُرُوجَ إِلَى بَلَدٍ غَيْرِ الْمَدِينَةِ لِيُقِيمَ , أَوْ يَرْتَادَ الْخَيْرَ بِهِ جَعَلْتُهُ إِذَا تَرَكَ النِّيَّةَ الْأُولَى مِنْ سَفَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مُبْتَدِئًا السَّفَرَ مِنْ عُسْفَانَ ، فَإِنْ كَانَ السَّفَرُ الَّذِي يُرِيدُهُ مِنْ عُسْفَانَ عَلَى مَا لَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ لَمْ يَقْصُرْ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ , وَكَذَلِكَ إِذَا رَجَعَ مِنْهُ يُرِيدُ مَكَّةَ أَوْ بَلَدًا سِوَاهُ ، جَعَلْتُهُ مُبْتَدِئًا سَفَرًا مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَتْ حَيْثُ يُرِيدُ مَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ , وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ لَمْ يَقْصُرْ ، وَالْمُسَافِرُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ بِسَيْرِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ، كَمَا لَا يُعْتَبَرُ بِسَيْرِ الْبَرِّ ، وَلَا الْخَيْلِ ، وَلَا نُجُبِ الرِّكَابِ ، وَلَا زَحْفَ الْمُقْعَدِ ، وَلَا دَبِيبَ الزَّمِنِ ، وَلَا سَيْرَ الْأَحْمَالِ الثِّقَالِ , وَلَكِنْ إِذَا سَافَرَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مَسِيرَةً يُحِيطُ الْعِلْمُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ قُصِرَتْ فِيهَا الصَّلَاةُ قَصَرَ ، وَإِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَقْصُرُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بِأَنَّهَا مَسِيرَةُ مَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ ، وَالْمُقَامُ فِي الْمَرَاسِي وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقَامُ فِيهَا فِي الْأَنْهَارِ كَالْمُقَامِ فِي الْبِرِّ لَا يَخْتَلِفُ ، فَإِذَا أَزْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ فِي مَوْضِعٍ أَتَمَّ ، وَإِذَا لَمْ يُزْمِعْ مُقَامَ أَرْبَعٍ قَصَرَ ، وَإِذَا حَبَسَهُ الرِّيحُ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يُزْمِعْ مُقَامًا ، إِلَّا لِيَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى الْخُرُوجِ بِالرِّيحِ قَصَرَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْبَعٍ ، فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعٌ أَتَمَّ ، كَمَا وَصَفْتُ فِي الِاخْتِيَارِ ، فَإِذَا أَثْبَتَ بِهِ مَسِيرَةً قَصَرَ ، فَإِنْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ قَصَرَ حَتَّى يَجْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ فَيُتِمَّ حِينَ يَجْمَعُ بِالنِّيَّةِ مُقَامَ أَرْبَعٍ , أَوْ يُقِيمُ أَرْبَعًا إِنْ لَمْ يُزْمِعْ مُقَامًا , فَيُتِمُّ بِمُقَامِ أَرْبَعٍ فِي الِاخْتِيَارِ , وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَالِكًا لِلسَّفِينَةِ ، وَكَانَ فِيهَا مَنْزِلُهُ وَكَانَ مَعَهُ فِيهَا أَهْلُهُ , أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ مَعَهُ فِيهَا ، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتِمَّ وَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ إِذَا سَافَرَ ، وَعَلَيْهِ حَيْثُ أَرَادَ مُقَامًا غَيْرَ مُقَامِ سَفَرٍ أَنْ يُتِمَّ وَهُوَ فِيهَا كَالْغَرِيبِ يَتَكَارَاهَا لَا يَخْتَلِفَانِ فِيمَا لَهُ ، غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُتِمَّ , وَهَكَذَا أُجَرَاؤُهُ وَرُكْبَانُ مَرْكَبِهِ ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَدَارُهُ حَيْثُ أَرَادَ الْمُقَامَ , وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا دَارَ يَصِيرُ إِلَيْهَا ، وَكَانَ سَيَّارَةً يَتَّبِعُ أَبَدًا مَوَاقِعَ الْقَطْرِ حَلَّ بِمَوْضِعٍ , ثُمَّ شَامَ بَرْقًا فَانْتَجَعَهُ ، فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ بِبَلَدٍ تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ ، وَإِنْ شَكَّ لَمْ يَقْصُرْ , وَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ بِبَلَدٍ تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ ، وَكَانَتْ نِيَّتُهُ إِنْ مَرَّ بِمَوْضِعٍ مُخْصِبٍ ، أَوْ مُوَافِقٍ لَهُ فِي الْمَنْزِلِ دُونَهُ أَنْ يَنْزِلَ لَمْ يَقْصُرْ أَبَدًا مَا كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ يَنْزِلَ حَيْثُ حَمِدَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ أَبَدًا حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ يُرِيدُ سَفَرًا لَا عُرْجَةَ لَهُ عَنْهُ إِلَّا عُرْجَةَ الْمَنْزِلِ ، وَيَبْلُغُ وَيَكُونُ السَّفَرُ مِمَّا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ بَلَدٍ يُرِيدُونَ بَلَدًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَنِيَّتُهُمْ إِذَا مَرُّوا بِمَوْضِعٍ مُخْصِبٍ أَنْ يَرْتَعُوا فِيهِ مَا احْتَمَلَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَقْصُرُوا ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُمْ أَنْ يَرْتَعُوا فِيهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَبْلُغُوا أَنْ يَنْوُوا فِيه مُقَام أَرْبَعٍ فَلَهُمْ أَنْ يَقْصُرُوا , وَإِذَا مَرُّوا بِمَوْضِعٍ فَأَرَادُوا فِيهِ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمُّوا فَإِنْ لَمْ يُرِيدُوا مُقَامَ أَرْبَعٍ وَأَقَامُوا أَرْبَعًا أَتَمُّوا ، بَعْدَ مُقَامِ الْأَرْبَعِ فِي الِاخْتِيَارِ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد