325 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ° ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ ؛ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا ، وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ مِنْبَرًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَسْمَعَ النَّاسُ خُطْبَتَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَصُنِعَ لَهُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ ، فَهِيَ لِلْآتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَوُضِعَ مَوْضِعَهُ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَدَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يَقُومَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيَخْطُبَ عَلَيْهِ فَمَرَّ إِلَيْهِ , فَلَمَّا جَاوَزَ ذَلِكَ الْجِذْعَ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ ، خَارَ حَتَّى انْصَدَعَ وَانْشَقَّ ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ " . فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، فَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ وَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَصَارَ رُفَاتًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَبِهَذَا قُلْنَا : لَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِلَ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلْحَاجَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ , ثُمَّ يَعُودَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، وَإِنْ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ بَعْدَ مَا تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ ، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُعَدُّ خُطْبَةً إِذَا فَصَلَ بَيْنَهَا بِنُزُولٍ يَطُولُ , أَوْ بِشَيْءٍ يَكُونُ قَاطِعًا لَهَا .