← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#345 1 : 223 ☰ الإنصات للخطبة
A− A+

337 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ° مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ° ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ° كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ ، قَلَّمَا يَدَعُ ذَلِكَ إِذَا خَطَبَ : " إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ، فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنَ الْحَظِّ مِثْلَ مَا لِلسَّامِعِ الْمُنْصِتِ ، فَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ فَاعْدِلُوا الصُّفُوفَ ، وَحَاذُوا بِالْمَنَاكِبِ ، فَإِنَّ اعْتِدَالَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ لَا يُكَبِرُ عُثْمَانُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيُخْبِرُوهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ فَيُكَبِرُ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ أَنْ يَسْتَمِعَ لَهَا وَيُنْصِتَ ، وَلَا يَتَكَلَّمَ مِنْ حِينِ يَتَكَلَّمُ الْإِمَامُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ مَعًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَالْمُؤَذِّنُونَ يُؤَذِّنُونَ ، وَبَعْدَ قَطْعِهِمْ قَبْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا ابْتَدَأَ فِي الْكَلَامِ لَمْ أُحِبَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَتَّى يَقْطَعَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ الْآخِرَةَ ، فَإِنْ قَطَعَ الْآخِرَةَ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَتَّى يُكَبرَ الْإِمَامُ , وَأَحْسَنُ فِي الْأَدَبِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ الْإِمَامُ الْكَلَامَ ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ رَجُلٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ أُحِبَّ ذَلِكَ لَهُ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَلَّمَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَكَلَّمُوهُ وَتَدَاعَوْا قَتْلَهُ , وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَ الَّذِي لَمْ يَرْكَعْ وَكَلَّمَهُ ، وَأَنْ لَوْ كَانَتِ الْخُطْبَةُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ حِينِ يَخْطُبُ , وَكَانَ الْإِمَامُ أَوْلَاهُمْ بِتَرْكِ الْكَلَامِ الَّذِي إِنَّمَا يَتْرُكُ النَّاسُ الْكَلَامَ حَتَّى يَسْمَعُوا كَلَامَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : فَمَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ لَغَوْتَ ؟ قِيلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ : فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَلَامِ مَنْ كَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامِهِ ، فَيَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْتُ , وَأَنَّ الْإِنْصَاتَ لِلْإِمَامِ اخْتِيَارٌ , وَأَنَّ قَوْلَهُ لَغَوْتَ ، تَكَلَّمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ الْأَدَبُ فِيهِ ، أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ ، وَالْأَدَبُ فِي مَوْضِعِ الْكَلَامِ ، أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ ، إِلَّا بِمَا يَعْنِيهِ . وَتَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَعْنَى الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِي الرَّجُلَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَرَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ وَيُرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرُدُّ إِيمَاءً ، وَلَا يَتَكَلَّمُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ عَطَسَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ ؛ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ سُنَّةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ :

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد