360 أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، قَالَ : " صَلَاةُ الْخَوْفِ نَحْوٌ مِمَّا يَصْنَعُ أُمَرَاؤُكُمْ " يَعْنِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ هَكَذَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَالْعَدُوَّ صَحْرَاءُ ، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُوَارِي الْعَدُوَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الْعَدُوُّ مِائَتَيْنِ عَلَى مُتُونِ الْخَيْلِ طَلِيعَةً , وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ , وَكَانَ لَهُمْ غَيْرُ خَائِفٍ لِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ , وَقِلَّةِ الْعَدُوِّ ، فَكَانُوا لَوْ حَمَلُوا أَوْ تَحَرَّفُوا لِلْحَمْلِ لَمْ يَخَفْ تَحَرُّفَهُمْ عَلَيْهِ , وَكَانُوا مِنْهُ بَعِيدًا لَا يَغِيبُونَ عَنْ طَرْفِهِ , وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهِ يَخْفَى عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا مُجْتَمَعًا صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ ، هَكَذَا وَهُوَ أَنْ يَصُفَّ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ فَيُكَبِرُ وَيُكَبِرُونَ مَعًا , وَيَرْكَعُ وَيَرْكَعُونَ مَعًا ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَرْفَعُونَ مَعًا ، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَسْجُدُونَ مَعًا ، إِلَّا صَفًّا يَلِيهِ ، أَوْ بَعْضَ صَفٍّ ، يَنْظُرُونَ الْعَدُوَّ لَا يَحْمِلُ أَوْ يَنْحَرِفُ إِلَى طَرِيقٍ يَغِيبُ عَنْهُ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَإِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ وَمَنْ سَجَدَ مَعَهُ مِنْ سُجُودِهِمْ كُلِّهِ وَنَهَضُوا سَجَدَ الَّذِينَ قَامُوا يَنْظُرُونَ الْإِمَامَ ، ثُمَّ قَامُوا مَعَهُ ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعًا , وَرَفَعَ وَرَفَعُوا مَعًا , وَسَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ أَوَّلًا ، إِلَّا صَفًّا يَحْرُسُهُ مِنْهُمْ ، فَإِذَا سَجَدُوا سَجْدَتَيْنِ جَلَسُوا لِلتَّشَهُّدِ ، فَسَجَدَ الَّذِينَ حَرَسُوا ، ثُمَّ تَشَهَّدُوا , وَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ مَعًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ خَافَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَ عَلَى الْإِمَامِ فَتَكَلَّمُوا أَعَادُوا الصَّلَاةَ , وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْطَعَ الْإِمَامُ وَهُمْ إِنْ خَافُوا مَعًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ هَذِهِ الصَّلَاةَ فَاسْتَأْخَرَ الصَّفَّ الَّذِي حَرَسَهُ إِلَى الصَّفِّ الثَّانِي ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي ، فَحَرَسَهُ ، فَلَا بَأْسَ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَوَاسِعٌ , وَلَوْ حَرَسَهُ صَفٌّ وَاحِدٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ رَجَوْتُ أَنْ تُجْزِئَهُمْ صَلَاتُهُمْ , وَلَوْ أَعَادُوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْتُ مُجْتَمِعًا مِنْ قِلَّةِ الْعَدُوِّ , وَكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَمَا وَصَفْتُ مِنَ الْبِلَادِ , فَصَلَّى الْإِمَامُ مِثْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ , وَمَنْ مَعَهُ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ , وَلَمْ يَبِنْ أَنَّ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ خَلْفَهُ إِعَادَةً وَلَا عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً , وَانْحَرَفَتْ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ ، فَقَامَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ صَلَّتِ الْأُخْرَى رَكْعَةً ، ثُمَّ انْحَرَفَتْ ، فَوَقَفَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ , وَهُمَا ذَاكِرَتَانِ لِأَنَّهُمَا فِي صَلَاةٍ , كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يُعِيدَا مَعًا لِانْحِرَافِهِمْ عَنِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَا الصَّلَاةَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، ثُمَّ أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا ، وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الْأُولَى الَّتِي انْحَرَفَتْ عَنِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُكْمِلَ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْقَوْلِ , وَمَنْ قَالَ هَذَا طَرَحَ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ هَذَا فِيهِ بِحَدِيثٍ غَيْرِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ هَذَا كُلَّهُ جَائِزٌ , وَأَنَّهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ ، فَكَيْفَمَا صَلَّى الْإِمَامُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى مَا رُوِيَ أَجْزَأَهُ , وَإِنِ اخْتَارَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى أَكْمَلَتْ صَلَاتَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْحَرِفَ , وَلَمْ تُكْمِلِ الثَّانِيَةُ حَتَّى انْحَرَفَتْ عَنِ الْقِبْلَةِ أَجْزَأَتِ الطَّائِفَةَ الْأُولَى صَلَاتُهَا , وَلَمْ تُجْزِئِ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي انْحَرَفَتْ قَبْلَ أَنْ تُكْمِلَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُجْزِئُ الْإِمَامَ فِي كُلِّ مَا وَصَفْتُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنِ الْقِبْلَةِ حَتَّى أَكْمَلَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ كَصَلَاةِ الْخَوْفِ ، يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَانْحَرَفَ الْإِمَامُ عَنِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الصَّلَاةَ ، أَوْ صَلَّاهَا صَلَاةَ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَانْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ , وَهُوَ ذَاكِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلِ الصَّلَاةَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ :