361 أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ابْنُ عُلَيَّةَ ° ، أَوْ غَيْرُهُ ، عَنْ يُونُسَ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِبَطْنِ نَخْلٍ ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى بِأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ هَكَذَا أَجْزَأَ عَنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا فِي مَعْنَى صَلَاةِ مُعَاذٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ ، ثُمَّ صَلَّاهَا بِقَوْمِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْمَأْمُومِ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُفْسَدُ عَلَيْهِ بِأَنْ تُخَالِفَ نِيَّتُهُ نِيَّةَ الْإِمَامِ فِيهَا , وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا , وَلَمْ يُسَلِّمْ ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمُوا ، فَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ , وَعَلَى الطَّائِفَتَيْنِ مَعًا الْإِعَادَةُ إِذَا سَلَّمُوا ذَاكِرِينَ لِأَنَّهُمْ فِي صَلَاةٍ . قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ : وَإِنْ رَأَوْا أَنْ قَدْ أَكْمَلُوا الصَّلَاةَ بَنَى الْآخَرُونَ وَسَجَدُوا لِلسَّهْوِ , وَأَعَادَ الْأَوَّلُونَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَطَاوَلَ خُرُوجُهُمْ مِنَ الصَّلَاةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَعَلَى الْمَأْمُومِ مِنْ عَدَدِ الصَّلَاةِ مَا عَلَى الْإِمَامِ ، لَا يَخْتَلِفَانِ فِيمَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ عَدَدِهَا ، وَلَيْسَ يَثْبُتُ حَدِيثٌ رُوِيَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ فِي الإِمْلاءِ ، قَالَ : وَيُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا , وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ , وَالْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، فَرَّقَ النَّاسَ فِرْقَتَيْنِ ؛ فَرِيقًا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَفَرِيقًا مَعَهُ ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا ، فَيَقْرَأُ فَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ , وَيَقْرَأُ الَّذِينَ خَلْفَهُ لِأَنْفُسِهِمْ بِـ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ، وَيَرْكَعُونَ , وَيَسْجُدُونَ , وَيَتَشَهَّدُونَ , وَيُسَلِّمُونَ مَعًا ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ ، فَيَقُومُونَ مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ ، ثُمَّ يَأْتِي أُولَئِكَ ، فَيَدْخُلُونَ مَعَ الْإِمَامِ , وَيُكَبِرُونَ مَعَ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةً يَدْخُلُونَ بِهَا مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ بَعْدَ دُخُولِهِمْ مَعَهُ قَدْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ , وَسُورَةٍ مِنْ حَيْثُ انْتَهَتْ قِرَاءَتُهُ ، لَا يَسْتَأْنِفُ أُمَّ الْقُرْآنِ بِهِمْ , وَيَسْجُدُ , وَيَثْبُتُ جَالِسًا يَتَشَهَّدُ , وَيَذْكُرُ اللَّهَ , وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو , وَيَقُومُونَ هُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ ، فَيَقْرَءُونَ بِـ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ , وَيَجْلِسُونَ مَعَ الْإِمَامِ , وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي الذِّكْرِ ، بِقَدْرِ مَا أَنْ يَقْضُوا تَشَهُّدَهُمْ ، ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ , وَإِنْ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ صَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى ، ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا , وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ , وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ , وَثَبَتَ جَالِسًا , وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقُوا بِهَا ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ , وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ سَوَاءٌ ، فَإِنْ صَلَّى ظُهْرًا ، أَوْ عَصْرًا ، أَوْ عِشَاءً صَلَاةَ خَوْفٍ فِي حَضَرٍ صَنَعَ هَكَذَا ، إِلَّا أَنَّهُ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ , وَيَثْبُتُ جَالِسًا حَتَّى يَقْضُوا الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَقِيَتَا عَلَيْهِمْ ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَإِذَا جَاءَتْ فَكَبَّرَتْ نَهَضَ قَائِمًا فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَيْهِ ، وَجَلَسَ حَتَّى يُتِمُّوا لِيُسَلِّمَ بِهِمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا قُلْنَا : ثَبَتَ جَالِسًا قِيَاسًا عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ صَلَاةُ الْخَوْفِ ، إِلَّا فِي السَّفَرِ ، فَوَجَدْتُ الْحِكَايَةَ كُلَّهَا مُتَوَقِّفَةً عَلَى أَنْ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً , وَثَبَتَ قَائِمًا , وَوَجَدْتُ الطَّائِفَةَ الْأُولَى لَمْ تَأْتَمَّ بِهِ خَلْفَهُ ، إِلَّا فِي رَكْعَةٍ لَا جُلُوسَ فِيهَا , وَالطَّائِفَةَ الْأُخْرَى ائْتَمَّتْ بِهِ فِي رَكْعَةٍ مَعَهَا جُلُوسٌ ، فَوَجَدْتُ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى مِثْلَ الْأُولَى فِي أَنَّهَا ائْتَمَّتْ بِهِ مَعَهُ فِي رَكْعَةٍ ، وَزَادَتْ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُ فِي بَعْضِ جُلُوسِهِ ، فَلَمْ أَجِدْهَا فِي حَالٍ ، إِلَّا مِثْلَ الْأُولَى , وَأَكْبَرَ حَالًا مِنْهَا ، فَلَوْ كُنْتَ قُلْتَ : يَتَشَهَّدُ بِالْأُولَى , وَيَثْبُتُ قَائِمًا حَتَّى تُتِمَّ الْأُولَى زَعَمْتَ أَنَّ الْأُولَى أَدْرَكَتْ مَعَ الْإِمَامِ مِثْلَ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا أَدْرَكَتِ الْأُخْرَى وَأَكْثَرَ ، فَإِنَّمَا ذَهَبْتُ إِلَى أَنْ يَثْبُتَ قَاعِدًا حَتَّى تُدْرِكَهُ الْآخِرَةُ فِي قُعُودِهِ , وَيَكُونَ لَهَا الْقُعُودُ الْآخِرُ مَعَهُ ، لِتَكُونَ فِي أَكْثَرَ مِنْ حَالِ الْأُولَى ، فَتُوَافِقُ الْقِيَاسَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقِبْلَةِ صَلَّى هَكَذَا أَجْزَأَهُ إِذَا كَانَ فِي حَالِ خَوْفٍ مِنْهُ , فَإِنْ كَانَ فِي حَالِ أَمَانٍ مِنْهُ بِقِلَّةِ الْعَدُوِّ , وَكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَبِأَنَّهُمْ فِي صَحْرَاءَ لَا حَائِلَ دُونَهَا , وَلَيْسُوا حَيْثُ يَنَالُهُمُ النَّبْلُ وَلَا الْحُسَامُ , وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ حَرَكَةُ الْعَدُوِّ صَفُّوا جَمِيعًا خَلْفَ الْإِمَامِ , وَدَخَلُوا فِي صَلَاتِهِ , وَرَكَعُوا بِرُكُوعِهِ , وَرَفَعُوا بِرَفْعِهِ , وَثَبَتَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ قَائِمًا , وَيَسْجُدُ ، وَيَسْجُدُ مَنْ بَقِيَ ، فَإِذَا قَامَ مِنْ سُجُودِهِ تَبِعَهُ الَّذِينَ خَلْفَهُ بِالسُّجُودِ ، ثُمَّ قَامُوا مَعَهُ , وَهَكَذَا حَكَى أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ عُسْفَانَ , وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ " ، وَهَكَذَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَا يَصْنَعُ أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلَاءِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا يَصْنَعُ الْأُمَرَاءُ ، إِلَّا الَّذِينَ يَقِفُونَ ، فَلَا يَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ ، حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا مَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ دُونَ مَنْ نَأَى عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ لِلطَّائِفَةِ الْحَارِسَةِ إِنْ رَأَتْ مِنَ الْعَدُوِّ حَرَكَةً لِلْقِتَالِ ، أَنْ تَرْفَعَ أَصْوَاتَهَا لِيَسْمَعَ الْإِمَامُ , وَإِنْ حُومِلَتْ أَنْ يَحْمِلَ بَعْضُهَا وَيَقِفَ بَعْضٌ يَحْرُسُ الْإِمَامَ ، وَإِنْ رَأَتْ كَمِينًا مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا أَنْ يَنْحَرِفَ بَعْضُهَا إِلَيْهِ , وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بِـ أُمِّ الْقُرْآنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سورة الإخلاص آية 1 وَيُخَفِّفُ الرُّكُوعَ ، وَالسُّجُودَ , وَالْجُلُوسَ فِي تَمَامٍ , وَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهِ ، أَوْ رُهِقَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْقِتَالِ , وَقَطَعَ الصَّلَاةَ هَلْ يَقْضِيهَا بَعْدَهُ , وَالسَّهْوُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ كَهُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، إِلَّا فِي خَصْلَةٍ ، فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى إِذَا اسْتَيْقَنَتْ أَنَّ الْإِمَامَ سَهَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي أَمَّهَا فِيهَا ، سَجَدَتْ لِلسَّهْوِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ، وَقَبْلَ سَلَامِهَا , وَلَيْسَ سَبْقُهُمْ إِيَّاهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ بِأَكْثَرَ مِنْ سَبْقِهِمْ إِيَّاهُ بِرَكْعَةٍ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ ، أَخَّرَ سُجُودَهُ حَتَّى تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَعَهُ بِتَشَهُّدِهَا ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ , وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، وَيُسَلِّمُونَ مَعَهُ , وَلَوْ ذَهَبَ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى أَنَّهُ سَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، أَوْ خَافَ الْإِمَامُ أَنْ يَذْهَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُشِيرَ إِلَيْهِمْ لِيَسْجُدُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَفِتَ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ , وَفَعَلُوا فَسَجَدُوا حَتَّى انْصَرَفُوا ، أَوِ انْصَرَفَ هُوَ فَلَا إِعَادَةَ , وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ , وَقَدْ ذَهَبَ مَوْضِعُهُ .