← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#370 مقبول 1 : 244 ☰ الوجه الثاني من صلاة الخوف
A− A+

362 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّهُ " ذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَسَاقَهَا ، ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ كَانَ خَوْفًا أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ ، صَلُّوا رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا " قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَاهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْخَوْفُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ أَنْ يُصَلُّوا رِجَالًا وَرُكْبَانًا , وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إِطْلَالَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ فَيَتَرَاءَوْنَ مَعًا , وَالْمُسْلِمُونَ فِي غَيْرِ حِصْنٍ ، حَتَّى يَنَالَهُمُ السِّلَاحُ مِنَ الرَّمْيِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَقْرَبَ الْعَدُوُّ فِيهِ مِنْهُمْ مِنَ الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا , وَالْعَدُوُّ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ , وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ يَسْتَقِلُّ بَعْضُهُمْ بِقِتَالِ الْعَدُوِّ ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضٌ فِي شَبِيهٍ بِحَالٍ غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ مِنْهُمْ قَاتَلَتْهُمْ طَائِفَةٌ , وَصَلَّتْ أُخْرَى صَلَاةً غَيْرَ شِدَّةِ الْخَوْفِ , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَدُوُّ مِنْ وَجْهَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةٍ ، أَوْ مُحِيطِينَ بِالْمُسْلِمِينَ وَالْعَدُوُّ قَلِيلٌ , وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ تَسْتَقِلُّ كُلُّ طَائِفَةٍ , وَلِيَهَا الْعَدُوُّ بِالْعَدْوِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ بَيْنِ الطَّوَائِفِ الَّتِي يَلِيهَا الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ مِنْهُمْ ، صَلَّى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَلُونَهُمْ صَلَاةً غَيْرَ شِدَّةِ الْخَوْفِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَدَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَلَّوْا أَنْ يَدْخُلُوا بَيْنَ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ تَلِي قِتَالَ الْعَدُوِّ ، حَتَّى يَصِيرَ الَّذِينَ كَانُوا يَلُونَ قِتَالَهُمْ فِي مِثْلِ حَالِ هَؤُلَاءِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ مِنْهُمْ فَعَلُوا , وَلَمْ يَجُزِ الَّذِينَ يَلُونَ قِتَالَهُمْ ، إِلَّا أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةً غَيْرَ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِالْأَرْضِ , وَإِلَى الْقِبْلَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا تَعَذَّرَ هَذَا بِالْتِحَامِ الْحَرْبِ أَوْ خَوْفٍ إِنْ وَلَّوْا عَنْهُمْ أَنْ يَرْكَبُوا أَكْتَافَهُمْ وَيَرَوْهَا هَزِيمَةً ، أَوْ هَيْبَةِ الطَّائِفَةِ الَّتِي صَلَّتْ ، بِالدُّخُولِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ ، أَوْ مَنْعِ الْعَدُوِّ ذَلِكَ لَهَا ، أَوْ تَضَايُقِ مَدْخَلِهِمْ حَتَّى لَا يُصَلُّوا إِلَى أَنْ يَكُونُوا حَائِلِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ ، كَانَ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي تَلِيهِمْ أَنْ يُصَلُّوا كَيْفَمَا أَمْكَنَهُمْ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا , وَقُعُودًا عَلَى دَوَابِهِمْ مَا كَانَتْ دَوَابُّهُمْ , وَعَلَى الْأَرْضِ قِيَامًا يُومِئُونَ بِرُءُوسِهِمْ إِيمَاءً . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، فَاسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ بِبَعْضِ صَلَاتِهِمْ ، ثُمَّ دَارَ الْعَدُوُّ عَنِ الْقِبْلَةِ دَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَيْهِ , وَلَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُمْ إِذَا جُعِلَتْ صَلَاتُهُمْ كُلُّهَا مُجْزِئَةً عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ جَعَلْتهَا مُجْزِئَةً ، إِذَا كَانَ بَعْضُهَا كَذَلِكَ , وَبَعْضُهَا أَقَلَّ مِنْ كُلِّهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ هَكَذَا إِذَا كَانُوا غَيْرَ عَامِلِينَ فِيهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , وَذَلِكَ الِاسْتِدَارَةُ , وَالتَّحَرُّفُ ، وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ إِلَى الْعَدُوِّ , وَالْمَقَامُ يَقُومُونَهُ ، فَإِذَا فَعَلُوا هَذَا أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ , وَكَذَلِكَ لَوْ حَمَلَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ فَتَرَّسُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، أَوْ دَنَا بَعْضُهُمْ مِنْهُمْ ، فَضَرَبَ أَحَدُهُمُ الضَّرْبَةَ بِسِلَاحِهِ ، أَوْ طَعَنَ الطَّعْنَةَ ، أَوْ دَفَعَ الْعَدُوَّ بِالشَّيْءِ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَمْكَنَتْهُ لِلْعَدُوِّ غِرَّةٌ , وَمِنْهُ فُرْصَةٌ فَتَنَاوَلَهُ بِضَرْبَةٍ أَوْ طَعْنَةٍ , وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ، فَأَمَّا إِنْ تَابَعَ الضَّرْبَ ، أَوِ الطَّعْنَ ، أَوْ طَعَنَ طَعْنَةً فَرَدَّدَهَا فِي الْمَطْعُونِ ، أَوْ عَمَل مَا يَطُولُ ، فَلَا يَجْزِيهِ صَلَاتُهُ , وَيَمْضِي فِيهَا , وَإِذَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا لَا يَعْمَلُ فِيهَا مَا يَقْطَعُهَا , أَعَادَهَا , وَلَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يَدَعُهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ إِذَا خَافَ ذَهَابَ وَقْتِهَا , وَيُصَلِّيهَا ، ثُمَّ يُعِيدُهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا عَمَدَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ كَلِمَةً يُحَذِّرُ بِهَا مُسْلِمًا ، أَوْ يَسْتَرْهِبُ بِهَا عَدُوًّا ، وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ فِي صَلَاتِهِ ، فَقَدِ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ , وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا مَتَى أَمْكَنَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ أَمْكَنَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَصَلَّاهَا , وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهَا مَا يُفْسِدُهَا أَجْزَأَتْهُ , وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ صَلَاةُ غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ صَلَّاهَا , وَكَذَلِكَ إِنْ أَمْكَنَهُ غَيْرُ صَلَاةِ الْخَوْفِ صَلَّاهَا .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد