← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#43 مقبول 1 : 33 ☰ باب في الاستنجاء
A− A+

43 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو وَجْزَةَ ° ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ ، وَالثَّلَاثَةُ الْأَحْجَارُ لَيْسَ فِيهِنَّ رَجِيعٌ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَمَنْ تَخَلَّى أَوْ بَالَ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يَتَمَسَّحَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، أَوْ آجُرَّاتٍ ، أَوْ مَقَابِسَ ، أَوْ مَا كَانَ طَاهِرًا نَظِيفًا مِمَّا أَنْقَى نَقَاءَ الْحِجَارَةِ إِذَا كَانَ مِثْلَ التُّرَابِ ، وَالْحَشِيشِ ، وَالْخَزَفِ ، وَغَيْرِهَا . قَالَ : وَإِنْ وَجَدَ حَجَرًا ، أَوْ آجُرَّةً ، أَوْ صِوَانَةً لَهَا بِثَلَاثِ وُجُوهٍ ، فَامْتَسَحَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا امْتِسَاحَةً ، كَانَتْ كَثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ امْتَسَحَ بِهَا ، فَإِنِ امْتَسَحَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ أَبْقَى أَثَرًا لَمْ يُجْزِهِ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الِامْتِسَاحِ عَلَى مَا يَرَى أَنَّهُ لَمْ يُبْقِ أَثَرًا قَائِمًا ، فَأَمَّا أَثَرٌ لَاصِقٌ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْمَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِنْقَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَهِدَ لَمْ يُنَقِّهِ بِغَيْرِ مَاءٍ . قَالَ : وَلَا يَمْتَسِحُ بِحَجَرٍ عَلِمَ أَنَّهُ امْتَسَحَ بِهِ مَرَّةً ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَصَابَهُ مَاءٌ طَهَّرَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ طُهْرَهُ بِمَاءٍ لَمْ يُجْزِهِ الِامْتِسَاحُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ غَسَلَ بِمَاءِ الشَّجَرِ ، حَتَّى يَذْهَبَ مَا فِيهِ لَمْ يُجْزِهِ الِامْتِسَاحُ بِهِ ، وَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْمَاءُ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَنْجَاسَ . قَالَ : وَلَا يَسْتَنْجِي بِرَوْثَةٍ لِلْخَبَرِ فِيهِ ، فَإِنَّهَا مِنَ الْأَنْجَاسِ ؛ لِأَنَّهَا رَجِيعٌ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ رَجِيعٍ نَجِسٍ ، وَلَا بِعَظْمٍ لِلْخَبَرِ فِيهِ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ نَجِسٍ فَلَيْسَ بِنَظِيفٍ ، وَإِنَّمَا الطَّهَارَةُ بِنَظِيفٍ طَاهِرٍ ، وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا فِي مَعْنَى الْعَظْمِ إِلَّا جِلْدَ ذَكِيٍّ غَيْرَ مَدْبُوغٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَظِيفٍ ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا ، فَأَمَّا الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ فَنَظِيفٌ طَاهِرٌ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِهِ . قَالَ : وَيَسْتَنْجِي الرَّقِيقُ الْبَطْنِ وَالْغَلِيظُ بِالْحِجَارَةِ ، وَمَا قَامَ مَقَامَهَا مَا لَمْ يَعْدُ الْخَلَاءُ مَا حَوْلَ مَخْرَجِهِ مِمَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْ بَاطِنِ الْأَلْيَتَيْنِ ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ فِيمَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْحِجَارَةِ ، وَلَمْ يُجْزِهِ فِيمَا انْتَشَرَ فَخَرَجَ عَنْهُمَا إِلَّا الْمَاءُ ، وَلَمْ يَزَلْ فِي النَّاسِ أَهْلُ رِقَّةِ بُطُونٍ وَغِلَظِهَا ، وَأَحْسَبُ رِقَّةَ الْبَطْنِ كَانَتْ فِي الْمُهَاجِرِينَ أَكْثَرَ ، لِأَكْلِهِمُ التَّمْرَ ، وَكَانُوا يَقْتَاتُونَهُ ، وَهُمُ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِنْجَاءِ . قَالَ : وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْبَوْلِ مِثْلُهُ مِنَ الْخَلَاءِ لَا يَخْتَلِفُ ، وَإِذَا انْتَشَرَ الْبَوْلُ عَلَى مَا أَقْبَلَ عَلَى الثُّقْبِ ، أَجْزَأَهُ الِاسْتِنْجَاءُ ، وَإِذَا انْتَشَرَ حَتَّى تَجَاوَزَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ فِيمَا جَاوَزَ ذَلِكَ إِلَّا الْمَاءُ . وَيَسْتَبْرِئُ الْبَائِلُ مِنَ الْبَوْلِ لِئَلَّا يَقْطُرَ عَلَيْهِ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَ مِنَ الْبَوْلِ وَيُقِيمَ سَاعَةً قَبْلَ الْوُضُوءِ ، ثُمَّ يَنْثُرَ ذَكَرَهُ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ . قَالَ : وَإِذَا اسْتَنْجَى رَجُلٌ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْمَاءِ لَمْ يُجْزِهِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَإِنْ أَنْقَى ، وَالِاسْتِنْجَاءُ كَافٍ ، وَلَوْ جَمَعَهُ رَجُلٌ ثُمَّ غَسَلَ بِالْمَاءِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ ، وَيُقَالَ : إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتَنْجَوْا بِالْمَاءِ ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ سورة التوبة آية 108 . وَإِذَا اقْتَصَرَ الْمُسْتَنْجِي عَلَى الْمَاءِ دُونَ الْحِجَارَةِ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَنْقَى مِنَ الْحِجَارَةِ ، وَإِذَا اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَلَا عَدَدَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ ، إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَنْقَى كُلَّ مَا هُنَالِكَ ، وَلَا أَحْسَبُ ذَلِكَ يَكُونُ إِلَّا فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ . قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ بِرَجُلٍ بَوَاسِيرُ وَقُرُوحٌ قُرْبَ الْمَقْعَدَةِ ، أَوْ فِي جَوْفِهَا فَسَالَتْ دَمًا أَوْ قَيْحًا أَوْ صَدِيدًا لَمْ يُجْزِهِ فِيهِ إِلَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ، وَلَا يَجْزِيهِ الْحِجَارَةُ وَالْمَاءُ طَهَارَةُ الْأَنْجَاسِ كُلِّهَا ، وَالرُّخْصَةُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ فِي مَوْضِعِهَا ، لَا يُعَدَّى بِهَا مَوْضِعَهَا ، وَكَذَلِكَ الْخَلَاءُ وَالْبَوْلُ إِذَا عَدَّوْا مَوْضِعَهُمَا ، فَأَصَابُوا غَيْرَهُ مِنَ الْجَسَدِ لَمْ يُطَهِّرْهُمَا إِلَّا الْمَاءُ ، وَيَسْتَنْجِي بِالْحِجَارَةِ فِي الْوُضُوءِ مَنْ يَجِدُ الْمَاءَ وَمَنْ لَا يَجِدُهُ . وَإِذَا تَخَلَّى رَجُلٌ وَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ ، وَهُوَ مِمَّنْ لَهُ التَّيَمُّمُ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا الِاسْتِنْجَاءُ ، ثُمَّ التَّيَمُّمُ وَإِنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ اسْتَنْجَى ، لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ التَّيَمُّمُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ . قَالَ الرَّبِيعُ : وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ لِلشَّافِعِيِّ ، يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ ، وَإِذَا كَانَ قَدِ اسْتَنْجَى بَعْدَهُ لَمْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ وَلَا دُبُرَهُ بِيَدِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ الْغُسْلُ لَمْ يُجْزِهِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ إِلَّا الْغُسْلُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد