451 أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ° مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ° ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ° ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " ضَفَرْنَا شَعْرَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ، فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَنَأْمُرُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ غَسَّلَتْ ، وَكَفَّنَتِ ابْنَتَهُ , وَبِحَدِيثِهَا يَحْتَجُّ الَّذِي عَابَ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ : لَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ يُوَقَّتُ ، ثُمَّ يُخَالِفُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . قَالَ : وَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ ، فَقال : لَا يُسَرَّحُ رَأْسُ الْمَيِّتِ , وَلَا لِحْيَتُهُ , وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ تَسْرِيحِهِ أَنْ يُنْتَفَ شَعْرُهُ ، فَأَمَّا التَّسْرِيحُ الرَّفِيقُ ، فَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الْغُسْلِ بِالسِّدْرِ , وَهُوَ تَنْظِيفٌ وَتَمْشِيَةٌ لَهُ . قَالَ : وَيُتْبَعُ مَا بَيْنَ أَظْفَارِهِ بِعُودٍ لَيِّنٍ ، يُخَلِّلُ مَا تَحْتَ أَظْفَارِ الْمَيِّتِ مِنْ وَسَخٍ ، وَفِي ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَسِمَاخِهِ . قَالَ : وَالْمَنْهِي يُحْلَقُونَ ، فَإِنْ كَانَ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَسَخٌ مُتَلَبِدٌ ، رَأَيْتُ أَنْ يُغَسَّلَ بِالْأُشْنَانِ , وَيُتَابَعَ دَلْكُهُ لِيُنْقَى الْوَسَخُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُحْلَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ شَعْرٌ , وَلَا يُجَزَّ لَهُ ظُفُرٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا , وَإِذَا حُنِّطَ الْمَيِّتُ وُضِعَ الْكَافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ ، وَالْحَنُوطُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ . قَالَ : وَإِنْ وُضِعَ فِيهِمَا وَفِي سَائِرِ جَسَدِهِ كَافُورٌ ، فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ : وَيُوضَعُ الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ عَلَى الْكُرْسُفِ ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى مَنْخَرَيْهِ ، وَفِيهِ ، وَأُذُنَيْهِ ، وَدُبُرِهِ , وَإِنْ كَانَ لَهُ جِرَاحٌ نَافِذَةٌ وُضِعَ عَلَيْهَا . قَالَ : فَإِنْ كَانَ يَخَافُ مِنْ مَيْتَتِهِ أَوْ مَيِّتِهِ أَنْ يَأْتِيَ عِنْدَ التَّحْرِيكِ إِذَا حُمِلَا شَيْئًا لِعِلَّةٍ مِنَ الْعِلَلِ اسْتَحْبَبْتُ أَنْ يَشُدَّ عَلَى سُفْلِيّهمَا مَعًا ، بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ يُمْسِكُ شَيْئًا إِنْ أَتَى مِنْ ثَوْبٍ صَفِيقٍ ، فَإِنْ خَفَّ فَلِبْدٌ صَفِيقٌ . قَالَ : وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْمَيِّتُ تَبْخِيرٌ ، لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ لِيُوَارِيَ رِيحًا إِنْ كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً , وَلَا يُتْبَعُ بِنَارٍ إِلَى الْقَبْرِ . قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ إِنْ رَأَى مِنَ الْمُسْلِمِ شَيْئًا أَنْ لَا حَدَّثَ بِهِ ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ حَقِيقٌ أَنْ يَسْتُرَ مَا يَكْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِ , وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُغَسِّلَ الْمَيِّتَ ، إِلَّا أَمِينٌ عَلَى غُسْلِهِ . قَالَ : وَأَوْلَى النَّاسِ بِغُسْلِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ وَلِيَ ذَلِكَ غَيْرُهُ فَلَا بَأْسَ , وَأُحِبُّ أَنْ يَغُضَّ الَّذِي يَصُبُّ عَلَى الْمَيِّتِ بَصَرَهُ عَنِ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ غُسْلِهِ وَاحِدٌ أَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ . قَالَ : ثُمَّ إِذَا فُرِغَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ جُفِّفَ فِي ثَوْبٍ حَتَّى يَذْهَبَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الرُّطُوبَةِ ، ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ . قَالَ : وَأُحِبُّ لِمَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ أَنْ يَغْتَسِلَ , وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ عِنْدِي , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ مِنْهَا : " لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ " , وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَ الْمُسْلِمُ إِذَا قَرَابَتِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَيَتْبَعَ جَنَائِزَهُ , وَيَدْفِنَهُ ، وَلَكِنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِغَسْلِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَزَّى الْمُسْلِمُ إِذَا مَاتَ . قَالَ الرَّبِيعُ : إِذَا مَاتَ أَبُوهُ كَافِرًا .