← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#464 مقبول 1 : 293 ☰ باب في كم يكفن الميت
A− A+

452 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ هِشَامٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ , وَلَا عِمَامَةٌ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ أَجْزَأَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّنَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْضَ الْقَتْلَى بِنَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَيْسَ فِيهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ نُقَصِّرَ عَنْهُ , وَعَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ مَا وَارَى الْعَوْرَةَ . قَالَ : فَإِنْ قُمِّصَ أَوْ عُمِّمَ ، فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُجَاوَزَ بِالْمَيِّتِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ ، فَيَكُونَ سَرَفًا . قَالَ : وَإِذَا كُفِّنَ مَيِّتٌ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أُجْمِرَتْ بِالْعُودِ ، حَتَّى يُعْبَقَ بِهَا الْمِجْمَرُ ، ثُمَّ يُبْسَطُ أَحْسَنُهَا وَأَوْسَعُهَا أَوَّلَهَا , وَيُدَرُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَنُوطِ ، ثُمَّ بُسِطَ عَلَيْهِ الَّذِي يَلِيهِ فِي السَّعَةِ ، ثُمَّ ذُرَّ عَلَيْهِ مِنْ حَنُوطٍ ، ثُمَّ بُسِطَ عَلَيْهِ الَّذِي يَلِيهِ ، ثُمَّ ذُرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ حَنُوطٍ ، ثُمَّ وُضِعَ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ مُسْتَلْقِيًا , وَحُنِّطَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَوُضِعَ عَلَيْهِ الْقُطْنُ كَمَا وَصَفْتُهُ لَكَ ، ثُمَّ يَثْنِيَ عَلَيْهِ صَنِفَةِ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِيهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يَثْنِي عَلَيْهِ صَنِفَتهُ الْأُخْرَى عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ، كَمَا يَشْتَمِلُ الْإِنْسَانُ بِالسَّاجِ ؛ يَعْنِي الطَّيْلَسَانَ ، حَتَّى تُوَازِيَهَا صَنِفَةُ الثَّوْبِ الَّتِي ثُنِيَتْ أَوَّلًا بِقَدْرِ سَعَةِ الثَّوْبِ ، ثُمَّ يَصْنَعُ بِالْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ كَذَلِكَ . قَالَ : وَيُتْرَكُ فَضْلٌ مِنَ الثِّيَابِ عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرُ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ مَا يُغَطِّيهِمَا ، ثُمَّ يُعْطَفُ فَضْلُ الثِّيَابِ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَإِنْ خُشِيَ أَنْ تَنْحَلَّ عُقِدَتِ الثِّيَابُ , فَإِذَا وُضِعَ فِي اللَّحْدِ حُلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا . قَالَ : وَإِنْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ جُعِلَ الْقَمِيصُ دُونَ الثِّيَابِ وَالثِّيَابُ فَوْقَهُ , وَإِنْ عُمِّمَ جُعِلَتِ الْعِمَامَةُ دُونَ الثِّيَابِ , وَالثِّيَابُ فَوْقَهَا , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ضِيقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ أَجْزَأَ , وَإِنْ ضَاقَ وَقَصُرَ غُطِّيَ بِهِ الرَّأْسُ وَالْعَوْرَةُ , وَوُضِعَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ شَيْءٌ , وَكَذَلِكَ فُعِلَ يَوْمَ أُحُدٍ بِبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ ضَاقَ عَنِ الرَّأْسِ وَالْعَوْرَةِ غُطِّيَتْ بِهِ الْعَوْرَةُ . قَالَ : وَإِنْ مَاتَ مَيِّتٌ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ صُنِعَ بِهِ هَكَذَا ، فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى دَفْنِهِ , وَإِلَّا أَحْبَبْتُ أَنْ يَجْعَلُوهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ , وَيَرْبِطُوهُمَا بِحَبْلٍ ؛ لِيَحْمِلَاهُ إِلَى أَنْ يَنْبِذَهُ الْبَحْرُ بِالسَّاحِلِ ، فَلَعَلَّ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجِدُوهُ فَيُوَارُوهُ , وَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَرْحِهِ لِلْحِيتَانِ يَأْكُلُوهُ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْرِ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُمْ . قَالَ : وَالْمَرْأَةُ يُصْنَعُ بِهَا فِي الْغُسْلِ وَالْحَنُوطِ مَا وَصَفْتُ , وَتُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي الْكَفَنِ ، إِذَا كَانَ مَوْجُودًا فَتُلْبَسُ الدِّرْعَ ، وَتُؤَزَّرُ ، وَتُعَمَّمُ , وَتُلَفُّ , وَيُشَدُّ ثَوْبٌ عَلَى صَدْرِهَا بِجَمِيعِ ثِيَابِهَا . قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ الْإِزَارُ دُونَ الدِّرْعِ لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنَتِهِ بِذَلِكَ , وَالسِّقْطُ يُغَسَّلُ , وَيُكَفَّنُ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إِنِ اسْتَهَلَّ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَدُفِنَ ، قَالَ : وَالْخِرْقَةُ الَّتِي تُوَازِي لِفَافَةً تَكْفِيهِ . قَالَ : وَالشُّهَدَاءُ الَّذِينَ عَاشُوا وَأَكَلُوا الطَّعَامَ مِثْلُ الْمَوْتَى فِي الْكَفَنِ وَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ , وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي الْمَعْرَكَةِ يُكَفَّنُونَ بِثِيَابِهِمُ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا إِنْ شَاءَ أَوْلِيَاؤُهُمْ وَالْوَالِي لَهُمْ ، وَتُنْزَعُ عَنْهُمْ خِفَافٌ كَانَتْ وَفِرَاءٌ , وَإِنْ شَاءَ نَزَعَ جَمِيعَ ثِيَابِهِمْ وَكَفَنَهُمْ فِي غَيْرِهَا , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ " فَالْكُلُومُ وَالدِّمَاءُ غَيْرُ الثِّيَابِ ، وَلَوْ كُفِّنَ بَعْضُهُمْ فِي الثِّيَابِ لَمْ يَكُنْ هَذَا مُضِيفًا ، وَإِنْ كُفِّنَ بَعْضٌ فِي غَيْرِ الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا ، وَقَدْ كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِنَمِرَةٍ ، كَانَ إِذَا غَطَّى بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ ، فَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ شَجَرٍ ، وَقَدْ كَانَ فِي الْحَرْبِ لَا يُشَكُّ أَنْ قَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَفَنُ الْمَيِّتِ وَحَنُوطُهُ وَمُؤْنَتُهُ حَتَّى يُدْفَنَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَيْسَ لِغُرَمَائِهِ وَلَا لِوَارِثِهِ مَنْعُ ذَلِكَ ، فَإِنْ تَشَاحُّوا فِيهِ ، فَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ إِنْ كَانَ وَسَطًا ، لَا مُوسِرًا وَلَا مُقِلًّا , وَمِنَ الْحَنُوطِ بِالْمَعْرُوفِ ، لَا سَرَفًا وَلَا تَقْصِيرًا , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَنُوطٌ وَلَا كَافُورٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئَ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد