← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#497 1 : 305 ☰ باب ما يكون بعد الدفن
A− A+

485 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ ° أَنَّهَا ، قالتْ : " كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : تَعْنِي فِي الْمَأْثَمِ , وَإِنْ أُخْرِجَتْ عِظَامُ مَيِّتٍ أَحْبَبْتُ أَنْ تُعَادَ فَتُدْفَنَ ، وَأُحِبُّ أَنْ لَا يُزَادَ فِي الْقَبْرِ تُرَابٌ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ تُرَابٌ مِنْ غَيْرِهِ بَأْسٌ ، إِذَا زِيدَ فِيهِ تُرَابٌ مِنْ غَيْرِهِ ارْتَفَعَ جِدًّا , وَإِنَّمَا أُحِبُّ أَنْ يُشَخِّصَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شِبْرًا أَوْ نَحْوَهُ ، وَأُحِبُّ أَنْ لَا يُبْنَى وَلَا يُجَصَّصَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ الزِّينَةَ وَالْخُيَلَاءَ , وَلَيْسَ الْمَوْتُ مَوْضِعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَلَمْ أَرَ قُبُورَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مُجَصَّصَةً . قَالَ الرَّاوِي ، عَنْ طَاوُسٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُبْنَى الْقُبُورُ أَوْ تُجَصَّصَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ رَأَيْتُ مِنَ الْوُلَاةِ مَنْ يَهْدِمَ بِمَكَّةَ مَا يُبْنَى فِيهَا ، فَلَمْ أَرَ الْفُقَهَاءَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْقُبُورُ فِي الْأَرْضِ يَمْلِكُهَا الْمَوْتَى فِي حَيَاتِهِمْ ، أَوْ وَرَثَتُهُمْ بَعْدَهُمْ لَمْ يُهْدَمْ شَيْءٌ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا ، وَإِنَّمَا يُهْدَمُ إِنْ هُدِمَ مَا لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ ، فَهَدْمُهُ لِئَلَّا يُحْجَرَ عَلَى النَّاسِ مَوْضِعُ الْقَبْرِ ، فَلَا يُدْفَنُ فِيهِ أَحَدٌ فَيَضِيقُ ذَلِكَ بِالنَّاسِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ تَشَاحَّ النَّاسُ مِمَّنْ يَحْفِرُ لِلْمَوْتَى فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَقْبَرَةِ , وَهِيَ غَيْرُ مِلْكٍ لِأَحَدٍ ، حَفَرَ الَّذِي يَسْبِقُ حَيْثُ شَاءَ ، وَإِنْ جَاءُوا مِمَّا أَقْرَعَ الْوَالِي بَيْنَهُمْ ، وَإِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ حَفْرُ قَبْرِهِ ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَعْلَمُ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ ذَهَبَ , وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِالْبُلْدَانِ ، فَيَكُونُ فِي السَّنَةِ وَأَكْثَرَ ، فَإِنْ عَجَّلَ أَحَدٌ بِحَفْرِ قَبْرِهِ فَوَجَدَ مَيِّتًا أَوْ بَعْضَهُ أُعِيدَ عَلَيْهِ التُّرَابُ , وَإِنْ خَرَجَ مِنْ عِظَامِهِ شَيْءٌ أُعِيدَ فِي الْقَبْرِ . قَالَ : وَإِذَا كَانَتْ أَرْضٌ لِرَجُلٍ فَأَذِنَ بِأَنْ يُقْبَرَ فِيهَا ، ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَهَا ، فَلَهُ أَخْذُ مَا لَمْ يُقْبَرْ فِيهِ , وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا قُبِرَ فِيهِ مِنْهَا , وَإِنْ قَبَرَ قَوْمٌ فِي أَرْضٍ لِرَجُلٍ بِلَا إِذْنِهِ فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُمْ عَنْهَا ، أَوْ بِنَاءَهَا ، أَوْ زَرْعَهَا ، أَوْ حَفْرَهَا آبَارًا , كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ , وَإِنْ شَحَّ فَهُوَ أَحَقُّ بِحَقِّهِ , وَأُحِبُّ لَوْ تَرَكَ الْمَوْتَى حَتَّى يَبْلُوا . قَالَ : وَأَكْرَهُ وَطْءَ الْقَبْرِ وَالْجُلُوسَ وَالِاتِّكَاءَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ الرَّجُلُ السَّبِيلَ إِلَى قَبْرِ مَيِّتِهِ ، إِلَّا بِأَنْ يَطَأَهُ ، فَذَلِكَ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ ، فَأَرْجُو حِينَئِذٍ أَنْ يَسَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقال بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ لِلتَّغَوُّطِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا كَمَا قَالَ , وَإِنْ كَانَ نَهَى عَنْهُ الْمَذْهَبُ فَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ , وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا لِغَيْرِ الْمَذْهَبِ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد