50 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى ° ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ° ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ، أَوْ قَالَ : مُقَدَّمَ رَأْسِهِ بِالْمَاءِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَسْحِ الرَّأْسِ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَمًّا ، فَحَسَرَ الْعِمَامَةَ ، فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ دُونَهَا ، وَأُحِبُّ لَوْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ الرَّأْسِ ، وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ ، وَإِنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ دُونَ الرَّأْسِ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَسَحَ عَلَى بُرْقُعٍ ، أَوْ قُفَّازَيْنِ دُونَ الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ ذَا جُمَّةٍ فَمَسَحَ مِنْ شَعْرِ الْجُمَّةِ مَا سَقَطَ عَنْ أُصُولِ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَلَمْ يُجْزِئْهُ ، وَلَا يُجْزِئُهُ إِلَّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الرَّأْسِ نَفْسِهِ ، أَوْ عَلَى الشَّعْرِ الَّذِي عَلَى نَفْسِ الرَّأْسِ لَا السَّاقِطِ عَنِ الرَّأْسِ ، وَلَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ ، فَعَقَدَهُ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ ، فَمَسَحَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ، وَكَانَ الَّذِي يَمْسَحُ بِهِ الشَّعْرَ السَّاقِطَ عَنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَسَحَ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّعْرِ عَلَى مَنَابِتِ الرَّأْسِ بَعْدَ مَا أُزِيلَ عَنْ مَنْبَتِهِ ، لَمْ يُجِزْهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شَعْرٌ عَلَى غَيْرِ مَنْبَتِهِ ، فَهُوَ كَالْعِمَامَةِ ، وَلَا يَجْزِي الْمَسْحُ عَلَى الشَّعْرِ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَى الشَّعْرِ فِي مَوْضِعِ مَنَابِتِهِ ، فَتَقَعُ الطَّهَارَةُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَعُ عَلَى الرَّأْسِ نَفْسِهِ ، وَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ فَيَمْسَحَ بِهِمَا رَأْسَهُ مَعًا يُقْبِلُ بِهِمَا وَيُدْبِرُ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ يَذْهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ يَرُدَّهُمَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، وَهَكَذَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ :