544 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ° ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ ° ، كَانَ يَقُولُ : صَدَقَةُ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ مَا كَانَ نَخْلًا ، أَوْ كَرْمًا , أَوْ زَرْعًا , أَوْ شَعِيرًا , أَوْ سَلْتًا , فَمَا كَانَ مِنْهُ بَعْلًا , أَوْ يُسْقَى بِنَهْرٍ , أَوْ يُسْقَى بِالْعَيْنِ , أَوْ عَثَرِيًّا بِالْمَطَرِ , فَفِيهِ الْعُشْرُ , فِي كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدٌ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ يُسْقَى بِالنَّضْحِ ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، فِي كُلِّ عِشْرِينَ وَاحِدٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَبِهَذَا نَأْخُذُ , فَكُلُّ مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ , أَوِ السُّيُولُ , أَوِ الْبِحَارُ , أَوِ السَّمَاءُ , أَوْ زُرِعَ عَثَرِيًّا مِمَّا فِيهِ الصَّدَقَةُ فَفِيهِ الْعُشْرُ , وَكُلُّ مَا يُزْرَعُ بِرِشَاءٍ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ الْمَسْقِيَّةِ يُصَبُّ فَوْقَهَا ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ , وَذَلِكَ أَنْ يُسْقَى مِنْ بِئْرٍ , أَوْ نَهْرٍ , أَوْ نَجْلٍ ، بِدَلْوٍ يُنْزَعُ , أَوْ بِغَرْبٍ ، بِبَعِيرٍ , أَوْ بَقَرَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا , أَوْ بِزُرْنُوقٍ , أَوْ مَحَالَةٍ , أَوْ دُولَابٍ ، قَالَ : فَكُلُّ مَا سُقِيَ هَكَذَا فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ . قَالَ : فَإِنْ سُقِيَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا بِنَهْرٍ ، أَوْ سَيْلٍ , أَوْ مَا يَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ ، فَلَمْ يَكْتَفِ حَتَّى سُقِيَ بِالْغَرْبِ ، فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَا عَاشَ بِالسَّقِيَّتَيْنِ , فَإِنْ كَانَ عَاشَ بِهِمَا نِصْفَيْنِ كَانَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ , وَإِنْ كَانَ عَاشَ بِالسَّيْلِ أَكْثَرَ ، زِيدَ فِيهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ عَاشَ بِالْغَرْبِ أَكْثَرَ نُقِص بِقَدْرِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : يَنْظُرُ أَيُّهُمَا عَاشَ بِهِ أَكْثَرَ فَتَكُونُ صَدَقَتُهُ بِهِ , فَإِنْ عَاشَ بِالسَّيْلِ أَكْثَرَ فَتَكُونُ صَدَقَتُهُ الْعُشْرَ , أَوْ عَاشَ بِالْغَرْبِ أَكْثَرَ فَتَكُونُ صَدَقَتُهُ نِصْفَ الْعُشْرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَبَرٌ ، فَالْخَبَرُ أَوْلَى بِهِ ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا وَصَفْتُ , وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِ الزَّرْعِ مَعَ يَمِينِهِ , وَعَلَى الْمُصَدِّقِ الْبَيِّنَةُ إِنْ خَالَفَ رَبَّهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَخْذُ الْعُشْرِ أَنْ يُكَالَ لِرَبِ الْمَالِ تِسْعَةٌ ، وَيَأْخُذَ الْمُصَدِّقُ الْعَاشِرَ ، وَهَكَذَا أَخْذُ نِصْفِ الْعُشْرِ يُكَالُ لِرَبِ الْمَالِ تِسْعَةَ عَشَرَ ، وَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ تَمَامَ الْعِشْرِينَ . قَالَ : فَمَا زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ ، مِمَّا لَا يَبْلُغُهَا أُخِذَ مِنْهُ بِحِسَابٍ ، وَسَوَاءٌ مَا زَادَ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، فَفِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ صَدَقَتُهَا . قَالَ : وَيُكَالُ لِرَبِ الْمَالِ وَوَالِي الصَّدَقَةِ كَيْلًا وَاحِدًا ، لَا يَلْتَفُّ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمِكْيَالِ ، وَلَا يُدَقُّ ، وَلَا يُزَلْزَلُ الْمِكْيَالُ ، وَيُوضَعُ عَلَى الْمِكْيَالِ ، فَمَا أَمْسَكَ رَأْسَهُ أَفْرَغَ بِهِ , وَإِنْ بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ نِصْفَ عُشْرِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ ، كَمَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ فِيمَا يُؤْخَذُ عُشْرُهُ . قَالَ : وَإِنْ حَثَى التَّمْرَ فِي قِرَبٍ , أَوْ جِلَالٍ , أَوْ جِرَارٍ , أَوْ قَوَارِيرَ ، فَدَعَا رَبُّ التَّمْرِ وَالِيَ الصَّدَقَةِ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْهُ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مَكِيلَهُ عَلَى الْخَرْصِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَغْفَلَ الْخَرْصَ ، فَوَجَدَ فِي يَدَيْهِ تَمْرًا أَخَذَهُ كَيْلًا ، وَصَدَّقَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى مَا بَلَغَ كَيْلَهُ ، وَمَا مَضَى مِنْهُ رُطَبًا ، أَخَذَهُ عَلَى التَّصْدِيقِ لَهُ , أَوْ خَرَصَهُ فَأَخَذَهُ عَلَى الْخَرْصِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا لَوْ دَعَاهُ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حِنْطَةً أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحُبُوبِ جُزَافًا أَوْ مُعَادَةً ، فِي غَرَائِرَ أَوْ أَوْعِيَةٍ أَوْ وَزْنًا ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَغْفَلَ الْوَالِي الْخَرْصَ قَبْلَ قَوْلِ صَاحِبِ التَّمْرِ مَعَ يَمِينِهِ .