← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#567 مقبول 2 : 46 ☰ باب زكاة المعادن
A− A+

555 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ° مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ , وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ " ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ رِوَايَةً , وَلَوْ أَثْبَتُوهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا إِقْطَاعُهُ ، فَأَمَّا الزَّكَاةُ فِي الْمَعَادِنِ دُونَ الْخُمْسِ فَلَيْسَتْ مَرْوِيَّةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ , وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا إِلَى أَنَّ فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ . قَالَ : وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمَعَادِنَ رِكَازٌ فِيهَا الْخُمْسُ . قَالَ : فَمَنْ قَالَ : فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةُ ، قَالَ : ذَلِكَ فِيمَا خَرَجَ مِنَ الْمَعَادِنِ فِيمَا تَكَلَّفَتْ فِيهِ الْمُؤْنَةُ فِيمَا يُحَصَّلُ وَيُطْحَنُ ، وَيَدْخُلُ النَّارَ . قَالَ : وَلَوْ قالهُ فِيمَا يُوجَدُ ذَهَبًا مُجْتَمِعًا فِي الْمَعَادِنِ , وَفِي الْبَطْحَاءِ فِي أَثَرِ السَّيْلِ مِمَّا يُخْلَقُ فِي الْأَرْضِ ، كَانَ مَذْهَبًا , وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ ، فَقال : كُلُّ هَذَا رِكَازٌ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ الْبُدْرَةَ الْمُجْتَمِعَةَ فِي الْمَعَادِنِ ، قِيلَ : قَدْ أَرْكَزَ ، وَقالهُ فِيمَا يُوجَدُ فِي الْبَطْحَاءِ فِي أَثَرِ الْمَطَرِ ، وَجَعَلَهُ رِكَازًا دُونَ مَا وَصَفْتُ مِمَّا لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِتَحْصِيلٍ وَطَحْنٍ كَانَ مَذْهَبًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا قِيلَ مِنْهُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّهَبُ مِنْهُ عِشْرِينَ مِثْقَالًا , وَالْوَرِقُ مِنْهُ خَمْسَ أَوَاقٍ . قَالَ : وَيُحْصَى مِنْهُ مَا أَصَابَ فِي الْيَوْمِ وَالْأَيَّامِ الْمُتَتَابِعَةِ ، وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ إِذَا كَانَ عَمَلُهُ فِي الْمَعْدِنِ مُتَتَابِعًا , وَإِذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ الْمَعْدِنُ غَيْرَ حَاقِدٍ ، فَقَطَعَ الْعَامِلُ الْعَمَلَ فِيهِ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَهُ لَمْ يَضُمَّ مَا أَصَابَ بِالْعَمَلِ الْآخَرِ إِلَى مَا أَصَابَ بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ قَلَّ قَطْعُهُ أَوْ كَثُرَ ، وَالْقَطْعُ تَرْكُ الْعَمَلِ بِغَيْرِ عُذْرِ أَدَاةٍ ، أَوْ عِلَّةِ مَرَضٍ ، فَإِذَا كَانَ الْعُذْرُ أَدَاةً أَوْ عِلَّةً مِنْ مَرَضٍ ، مَتَى أَمْكَنَهُ عَمَلٌ فِيهِ ، فَلَيْسَ هَذَا قَاطِعًا ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ كُلَّهُ يَكُونُ هَكَذَا ، وَهَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أُجَرَاؤُهُ ، أَوْ هَرَبَ عَبِيدُهُ ، فَكَانَ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ كَانَ هَذَا غَيْرَ قَطْعٍ ، وَلَا وَقْتَ فِيهِ ، إِلَّا مَا وَصَفْتُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ تَابَعَ الْعَمَلَ فِي الْمَعْدِنِ فَحَقَدَ ، وَلَمْ يَقْطَعِ الْعَمَلَ فِيهِ ضَمَّ مَا أَصَابَ مِنْهُ بِالْعَمَلِ الْآخَرِ إِلَى الْعَمَلِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كُلُّهُ , وَلَيْسَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبِيلٌ لِلْمَعْدِنِ , وَلَوْ قَطَعَ الْعَمَلَ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَهُ لَمْ يَضُمَّ مَا أَصَابَ مِنْهُ بِالْعَمَلِ الْآخَرِ إِلَى مَا أَصَابَ بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ , وَلَا وَقْتَ فِي قَلِيلِ قَطْعِهِ ، وَلَا كَثِيرِهِ ، إِلَّا مَا وَصَفْتُ مَعَ الْقَطْعِ وَغَيْرِ الْقَطْعِ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد