562 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّهُ قَالَ : " لَيْسَ فِي الْعَرَضِ زَكَاةٌ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ التِّجَارَةُ " .
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حُكَيْمٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ : أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنَ التِّجَارَاتِ ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ، حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُعَدُّ لَهُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَيَأْخُذُ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَى مَا يَأْخُذُ مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَنُوَافِقُهُ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا ، وَنُخَالِفُهُ فِي أَنَّهَا إِذَا نَقَصَتْ عَنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَقَلَّ مِنْ حَبَّةٍ لَمْ نَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا كَانَتْ مَحْدُودَةً بِأَنْ لَا يُؤْخَذَ إِلَّا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا , فَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا بِشَيْءٍ مَا كَانَ الشَّيْءُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ مَنْ حَفِظْتُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ لِي عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْبُلْدَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْعُرُوضُ الَّتِي لَمْ تُشْتَرَ لِلتِّجَارَةِ مِنَ الْأَمْوَالِ ، لَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ بِأَنْفُسِهَا ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ دُورٌ ، أَوْ حَمَّامَاتٌ لِغَلَّةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ، أَوْ ثِيَابٌ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ ، أَوْ رَقِيقٌ كَثُرَ أَوْ قَلَّ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا , وَكَذَلِكَ لَا زَكَاةَ فِي غَلَّاتِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدَيْ مَالِكِهَا , وَكَذَلِكَ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ ، لَا زَكَاةَ فِيهَا إِلَّا بِالْحَوْلِ لَهُ , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَالٍ مَا كَانَ لَيْسَ بِمَاشِيَةٍ ، وَلَا حَرْثٍ ، وَلَا ذَهَبٍ ، وَلَا فِضَّةٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، أَوْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ ، أَوْ يَسْتَغِلُّ مَالَهُ غَلَّةً مِنْهُ ، أَوْ يَدَّخِرُهُ ، وَلَا يُرِيدُ بِشَيْءٍ مِنْهُ التِّجَارَةَ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِقِيمَةٍ ، وَلَا فِي غَلَّتِهِ ، وَلَا فِي ثَمَنِهِ لَوْ بَاعَهُ ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ ، أَوْ يَسْتَغِلَّهُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، فَإِذَا حَالَ عَلَى مَا نَضَّ بِيَدِهِ مِنْ ثَمَنِهِ حَوْلٌ زَكَّاهُ , وَكَذَلِكَ غَلَّتُهُ إِذَا كَانَتْ مِمَّا يُزَكَّى مِنْ سَائِمَةِ إِبِلٍ ، أَوْ بَقَرٍ ، أَوْ غَنَمٍ ، أَوْ ذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ ، فَإِنْ أَكْرَى شَيْئًا مِنْهُ بِحِنْطَةٍ أَوْ زَرْعٍ مِمَّا فِيهِ زَكَاةٌ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ ، حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ لَمْ يَحُلْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزْرَعْهُ ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُؤْتي حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ , وَهَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ الزَّكَاةَ عَلَى الزَّرْعِ . قَالَ الرَّبِيعُ : قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ : وَزَكَاةُ الزَّرْعِ عَلَى بَائِعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ بَيْعَ الزَّرْعِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَبْيَضَّ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ : وَجَوَابُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ بَيْعَهُ ، فَأَمَّا هُوَ فَكَانَ لَا يَرَى بَيْعَهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُتَّبَعُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ أَنَّ مَنْ أَدَّى عُشْرَ أَرْضِهِ ، ثُمَّ حَبَسَ طَعَامَهَا أَحْوَالًا ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعُرُوضِ بِمِيرَاثٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ وَصِيَّةٍ ، أَوْ أَيِّ وُجُوهِ الْمِلْكِ ، مَلَكَهَا بِهِ إِلَّا الشِّرَاءَ ، أَوْ كَانَ مُتَرَبِصًا يُرِيدُ بِهِ الْبَيْعَ ، فَحَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنِ اشْتَرَى مِنَ الْعُرُوضِ شَيْئًا مِمَّا وَصَفْتُ ، أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِعَيْنِهِ ؛ بذَهَبٍ ، أَوْ وَرِقٍ ، أَوْ عَرَضٍ ، أَوْ بِأَيِّ وُجُوهِ الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ ، كَانَ أَحْصَى يَوْمَ مَلَكَهُ مِلْكًا صَحِيحًا , فَإِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ , وهُوَ عَرَضٌ فِي يَدِهِ لِلتِّجَارَةِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَهُ بِالْأَغْلَبِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ ، دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي قَوَّمَهُ بِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا إِنْ بَاعَ عَرَضًا مِنْهُ بِعَرَضٍ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ قَوَّمَ الْعَرَضَ الثَّانِيَ بِحَوْلِهِ يَوْمَ مَلَكَ الْعَرَضَ الْأَوَّلَ لِلتِّجَارَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَسَوَاءٌ غُبِنَ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ ، أَوْ غُبِنَ عَامَّةً إِلَّا أَنْ يُغْبَنَ بِالْمُحَابَاةِ ، وَجَاهِلًا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ لَا اخْتِلَافَ فِيمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا اشْتَرَى الْعَرَضَ بِنَقْدٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، أَوْ عَرَضٍ تَجِبُ فِي قِيمَتِهِ الزَّكَاةُ حَسَبَ مَا أَقَامَ الْمَالَ فِي يَدِهِ ، وَيَوْمَ اشْتَرَى الْعَرَضَ ، كَأَنَّ الْمَالَ أَوِ الْعَرَضَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَرَضَ لِلتِّجَارَةِ أَقَامَ فِي يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ , فَأَقَامَ فِي يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ , فَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالَيْنِ مَعًا , الَّذِي كَانَ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ , وَكَانَتِ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً فِيهِمَا مَعًا , فَيُقَوِّمُ الْعَرَضَ الَّذِي فِي يَدِهِ فَيُخْرِجُ مِنْهُ زَكَاتَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَرَضٌ لَمْ يَشْتَرِهِ ، أَوْ عَرَضٌ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ ، لَمْ يَحْسُبْ مَا أَقَامَ الْعَرَضَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَرَضَ الْآخَرَ ، وَحَسَبَ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْعَرَضَ الْآخَرَ , فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ زَكَّاهُ ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ الْأَوَّلَ لَيْسَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِحَالٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوِ اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ شَيْءٍ تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ , وَكَانَ أَفَادَ مَا اشْتَرَى بِهِ ذَلِكَ الْعَرَضَ مِنْ يَوْمِهِ ، لَمْ يُقَوِّمِ الْعَرَضَ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ يَوْمَ أَفَادَ ثَمَنَ الْعَرَضِ ، ثُمَّ يُزَكِّيهِ بَعْدَ الْحَوْلِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَقَامَ هَذَا الْعَرَضُ فِي يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ، أَقَامَتْ فِي يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ زَكَّاهُ ، وَكَانَتْ كَدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، أَقَامَتْ فِي يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْعَرَضِ زَكَاةٌ إِلَّا بِشِرَائِهِ عَلَى نِيَّةِ التِّجَارَةِ ، فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا عَرَضًا ، فَأَقَامَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ الَّتِي حَوَّلَهَا فِيهِ لِتِجَارَةٍ عَرَضًا ، أَوْ بَاعَهُ بِعَرَضٍ لِتِجَارَةٍ ، فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ , قَوَّمَهُ بِدَرَاهِمَ ، ثُمَّ زَكَّاهُ ، وَلَا يُقَوِّمُهُ بِدَنَانِيرَ إِذَا اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ , وَإِنْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ الْأَغْلَبُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ , وَإِنَّمَا يُقَوِّمُهُ بِالْأَغْلَبِ إِذَا اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ لِلتِّجَارَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهُ بِدَنَانِيرَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ ، مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي صَرَفَهَا فِيهِ ، أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهُ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي اشْتَرَاهُ بِهَا ، إِذَا كَانَتْ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , وَذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجُوزُ فِي الْعَرَضِ بِعَيْنِهِ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ بِيعَ الْعَرَضُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ , وَقَوَّمَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي بَاعَهُ بِهَا دَرَاهِمَ , ثُمَّ أَخَذَ زَكَاةَ الدَّرَاهِمِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُبَاعُ بِعَرَضٍ فَيُقَوَّمُ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ ، وَيَبْقَى عَرَضًا ، فَيُقَوَّمُ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ , فَإِذَا بِيعَ بِدَنَانِيرَ زُكِّيَتِ الدَّنَانِيرُ بِقِيمَةِ الدَّرَاهِمِ . قَالَ الرَّبِيعُ : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدَرَاهِمَ ، فَبَاعَهَا بِدَنَانِيرَ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَلَا يُقَوِّمُهَا بِدَرَاهِمَ ، وَلَا يُخْرِجُ لَهَا زَكَاةً مِنْ قِبَلِ أَنَّ فِي الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا زَكَاةً , فَقَدْ تَحَوَّلَتِ الدَّرَاهِمُ دَنَانِيرَ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا , وَأَصْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ إِلَّا يَوْمًا بِدَنَانِيرَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الدَّنَانِيرِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْتَدِئَ لَهَا حَوْلًا كَامِلًا ، كَمَا لَوْ بَاعَ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِإِبِلٍ قَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَا بَاعَ ، إِلَّا يَوْمًا اسْتَقْبَلَ حَوْلًا بِمَا اشْتَرَى إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوِ اشْتَرَى عَرَضًا لَا يَنْوِي بِشِرَائِهِ التِّجَارَةَ ، فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ لَمْ يَحُلْ ، ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ بِحَالٍ حَتَّى يَبِيعَهُ وَيَحُولَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَرَاهُ لَا يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ , كَانَ كَمَا مَلَكَ بِغَيْرِ شِرَاءٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوِ اشْتَرَى عَرَضًا يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ ، فَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ ، حَتَّى نَوَى بِهِ أَنْ يَقْتَنِيَهُ ، وَلَا يَتَّخِذَهُ لِتِجَارَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ لَوْ زَكَّاهُ ، وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاتَهُ إِذَا اشْتَرَاهُ يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ لَمْ تَنْصَرِفْ نِيَّتُهُ عَنْ إِرَادَةِ التِّجَارَةِ بِهِ , فَأَمَّا إِذَا انْصَرَفَتْ نِيَّتُهُ عَنْ إِرَادَةِ التِّجَارَةِ ، فَلَا أَعْلَمُهُ أَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةً , وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَاشِيَةٍ سَائِمَةٍ أَرَادَ عَلْفَهَا ، فَلَا يَنْصَرِفُ عَنِ السَّائِمَةِ حَتَّى يَعْلِفَهَا ، فَأَمَّا نِيَّةُ الْقِنْيَةِ وَالتِّجَارَةِ فَسَوَاءٌ ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِنِيَّةِ الْمَالِكِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، أَوْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ، فَاشْتَرَى بِهَا عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ ، فَبَاعَ الْعَرَضَ بَعْدَ مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، زَكَّى الْعَرَضَ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْعَرَضَ لَا يَوْمِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّرَاهِمِ زَكَاةٌ ، لَوْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ بِحَالِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ أَوِ الدَّرَاهِمُ الَّتِي لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا ، الَّتِي اشْتَرَى بِهَا الْعَرَضَ ، أَقَامَتْ فِي يَدِهِ أَشْهُرًا ، لَمْ يَحْسُبْ مَقَامَهَا فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَحُسِبَ لِلْعَرَضِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ , وَإِنَّمَا صَدَّقْنَا الْعَرَضَ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ ، أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِيهِ بِنَفْسِهِ بِنِيَّةِ شِرَائِهِ لِلتِّجَارَةِ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ ، وهُوَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنِّي كَمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ صَارَتْ فِيهِ نَفْسِهِ ، وَلَا أَنْظُرُ فِيهِ إِلَى قِيمَتِهِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَلَا فِي وَسَطِهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ تَحِلُّ الزَّكَاةُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , وهُوَ فِي هَذَا يُخَالِفُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى عَرَضًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، وَكَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ يَحُولُ الْحَوْلُ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ ، سَقَطَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيَّنَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَحَوَّلَتْ فِيهِ وَفِي ثَمَنِهِ إِذَا بِيعَ لَا فِيمَا اشْتَرَى بِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَوَاءٌ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِتِجَارَةٍ كُلُّ ، مَا عَدَا الْأَعْيَانَ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ بِأَنْفُسِهَا مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِمْ ، فَلَوِ اشْتَرَى رَقِيقًا لِتِجَارَةٍ ، فَجَاءَ عَلَيْهِمُ الْفِطْرُ وَهُمْ عِنْدَهُ ، زَكَّى عَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ ، وَزَكَاةَ التِّجَارَةِ بِحَوْلِهِمْ , وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ زَكَّى عَنْهُمُ التِّجَارَةَ ، وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ فِيهِمْ زَكَاةُ الْفِطْرِ . قَالَ : وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ اشْتُرِيَ لِتِجَارَةٍ زَكَاةُ الْفِطْرِ غَيْرَ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَزَكَاتُهُ غَيْرُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ , أَلَا تَرَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَدَدِ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِمَالٍ , وَإِنَّمَا هِيَ طَهُورٌ لِمَنْ لَزِمَهُ اسْمُ الْإِيمَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوِ اشْتَرَى دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ , أَوْ بِعَرَضٍ , أَوْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ , أَوْ بِعَرَضٍ ، يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ ، فَلَا زَكَاةَ فِيمَا اشْتَرَى مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ مَا يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ ، كَأَنَّهُ مَلَكَ مِائَةَ دِينَارٍ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا مِائَةَ دِينَارٍ , أَوْ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَلَا زَكَاةَ فِي الدَّنَانِيرِ الْآخِرَةِ وَلَا الدَّرَاهِمِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِيهَا بِأَنْفُسِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا إِذَا اشْتَرَى سَائِمَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ , أَوْ غَنَمٍ أَوْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ ، فَلَا زَكَاةَ فِيمَا اشْتَرَى مِنْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدِهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ ، اشْتَرَاهُ بِمِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ , وَلَا زَكَاةَ فِيمَا أَقَامَ فِي يَدِهِ مَا اشْتَرَاهُ مَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ بِنَفْسِهِ ، لَا بِنِيَّةٍ لِلتِّجَارَةِ وَلَا غَيْرِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا اشْتَرَى السَّائِمَةَ لِتِجَارَةٍ زَكَّاهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ ، لَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ , وَإِذَا مَلَكَ السَّائِمَةَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِ زَكَّاهَا بِحَوْلِهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ , وَهَذَا خِلَافُ التِّجَارَاتِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا اشْتَرَى نَخْلًا وَأَرْضًا لِلتِّجَارَةِ زَكَّاهَا زَكَاةَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ , وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا غِرَاسٌ غَيْرُ نَخْلٍ , أَوْ كَرْمٍ , أَوْ زَرْعٌ غَيْرُ حِنْطَةٍ . قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَالرَّبِيعُ : وَغَيْرُ مَا فِيهَا الرِّكَازُ لِتِجَارَةٍ زَكَّاهَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ بِنَفْسِهِ زَكَاةٌ , وَإِنَّمَا يُزَكَّى زَكَاةَ التِّجَارَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ قَالَ : لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ وَلَا فِي الْمَاشِيَةِ غَيْرِ السَّائِمَةِ , فَإِذَا اشْتَرَى وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، كَمَا يَكُونُ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي تُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ .