← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#610 2 : 90 ☰ قسم الصدقات الثاني
A− A+

598 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، قَالَ : " لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ° ، وَعُمَرَ ° أَخَذَا الصَّدَقَةَ مُثَنَّاةً وَلَكِنْ كَانَا يَبْعَثَانِ عَلَيْهَا فِي الْخِصْبِ وَالْجَدْبِ ، وَالسِّمَنِ وَالْعَجَفِ ، وَلَا يُضَمِّنَانِهَا أَهْلَهَا ، وَلَا يُؤَخِّرَانِهَا عَنْ كُلِّ عَامٍ " لِأَنَّ أَخْذَهَا فِي كُلِّ عَامٍ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَمْ نَعْلَمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا عَامًا لَا يَأْخُذُهَا فِيهِ , وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَعْطَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهَا ، لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا أَخَذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَالطَّهُورَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَالدُّعَاءَ بِالْأَجْرِ وَالْبَرَكَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَخَذَ صَدَقَةَ مُسْلِمٍ دَعَا لَهُ بِالْأَجْرِ وَالْبَرَكَةِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ سورة التوبة آية 103 ؛ أَي : ادْعُ لَهُمْ ، فَمَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ فَهُوَ زَكَاةٌ ، وَالزَّكَاةُ صَدَقَةٌ ، وَالصَّدَقَةُ زَكَاةٌ وَطَهُورٌ ، أَمْرُهُمَا وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَإِنْ سُمِّيَتْ مَرَّةً زَكَاةً وَمَرَّةً صَدَقَةً ، هُمَا اسْمَانِ لَهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَقَدْ تُسَمِّي الْعَرَبُ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ بِالْأَسْمَاءِ الْكَثِيرَةِ , وَهَذَا بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ سورة البقرة آية 43 . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَعْطَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ ؛ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ سورة البقرة آية 43 وَاسْمُ مَا أُخِذَ مِنَ الزَّكَاةِ صَدَقَةٌ ، وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَسْمِ صَدَقَةً ، فَقَالَ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ سورة التوبة آية 60 ، الْآيَةُ ، تَقُولُ : إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ ؛ يَعْنِي الَّذِي يَأْخُذُ الْمَاشِيَةَ ، وَتَقُولُ : إِذَا جَاءَ السَّاعِي , وَإِذَا جَاءَ الْعَامِلُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْأَغْلَبُ عَلَى أَفْوَاهِ الْعَامَّةِ أَنَّ فِي التَّمْرِ الْعُشْرَ ، وَفِي الْمَاشِيَةِ الصَّدَقَةَ ، وَفِي الْوَرِقِ الزَّكَاةَ , وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا كُلَّهُ صَدَقَةً , وَالْعَرَبُ تَقُولُ لَهُ : صَدَقَةٌ وَزَكَاةٌ ، وَمَعْنَاهُمَا عِنْدَهُمْ مَعْنًى وَاحِدٌ , فَمَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ مِنْ صَدَقَةِ مَالِهِ ، ضَأْنًا كَانَ ، أَوْ مَاشِيَةً , أَوْ زَرْعًا , أَوْ زَكَاةَ فِطْرٍ , أَوْ خُمُسَ رِكَازٍ , أَوْ صَدَقَةَ مَعْدِنٍ , أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ , أَوْ أَمْرٍ أَجْمَعَ عَلَيْهِ عَوَامُّ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَعْنَاهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ زَكَاةٌ , وَالزَّكَاةُ صَدَقَةٌ ، وَقَسْمُهُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا قَسَمَهُ اللَّهُ . الصَّدَقَاتُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَهِيَ طَهُورٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَسْمُ الْفَيْءِ خِلَافُ قَسْمِ هَذَا ، وَالْفَيْءُ مَا أُخِذَ مِنْ مُشْرِكٍ هُوَ بِهِ لِأَهْلِ دِينِ اللَّهِ ، وهُوَ مَوْضُوعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . قَالَ : يُقْسَمُ مَا أُخِذَ مِنْ حَقِّ مُسْلِمٍ وَجَبَ فِي مَالِهِ بِقَسْمِ اللَّهِ فِي الصَّدَقَاتِ ، سَوَاءٌ قَلِيلُ مَا أُخِذَ مِنْهُ وَكَثِيرُهُ , وَعُشْرُ مَا كَانَ , أَوْ خُمُسٌ , أَوْ رُبُعُ عُشْرٍ , أَوْ بِعَدَدٍ مُخْتَلِفٍ أَنْ يَسْتَوِيَ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَجْمَعُهُ كُلَّهُ . قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ سورة التوبة آية 60 ، الْآيَةَ ، فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنِ الصَّدَقَاتُ ، ثُمَّ وَكَّدَهَا وَشَدَّدَهَا ، فَقَالَ : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ سورة التوبة آية 60 فَقَسْمُ كُلِّ مَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى قَسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهِيَ سُهْمَانٌ ثَمَانِيَةٌ ، لَا يُصْرَفُ مِنْهَا سَهْمٌ ، وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ أَهْلِهِ ، مَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ أَحَدٌ يَسْتَحِقُّهُ ، وَلَا تُخْرَجُ صَدَقَةُ قَوْمٍ مِنْهُمْ عَنْ بَلَدِهِمْ ، وَفِي بَلَدِهِمْ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد