← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#609 2 : 87 ☰ باب ميسم الصدقة
A− A+

597 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : " إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ ، فَقَالَ عُمَرُ ° : نَدْفَعُهَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَنْتَفِعُونَ بِهَا . قَالَ : فَقُلْتُ : وَهِيَ عَمْيَاءُ ؟ فَقَالَ : يَقْطُرُونَهَا بِالْإِبِلِ . قُلْتُ : فَكَيْفَ تَأْكُلُ مِنَ الْأَرْضِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : أَمِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ ، أَمْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، بَلْ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَرَدْتُمْ وَاللَّهِ أَكْلَهَا ، فَقُلْتُ : إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ ، فَأُتِيَ بِهَا ، فَنُحِرَتْ ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ صِحَافٌ تِسْعٌ ، فَلَا تَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلَا طُرْفَةٌ إِلَّا جَعَلَ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ , فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ ، قَالَ : فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنَ اللَّحْمِ ، فَصُنِعَ ، فَدَعَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَلَمْ تَزَلِ السُّعَاةُ يَبْلُغُنِي عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَسِمُونَ كَمَا وَصَفْتُ , وَلَا أَعْلَمُ فِي الْمِيسَمِ عِلَّةً ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أُخِذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَعْلُومًا ، فَلَا يَشْتَرِيهِ الَّذِي أَعْطَاهُ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ خَرَجَ مِنْهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي فَرَسٍ حُمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَرَآهُ يُبَاعُ : " أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ " ، وَكَمَا تَرَكَ الْمُهَاجِرُونَ نُزُولَ مَنَازِلِهِمْ بِمَكَّةَ ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد