610 أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ° ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ° ، أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ عَلِيٍّ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَصَامَ ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ : وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا ، وَقال : " أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : بَعْدُ لَا يَجُوزُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ إِلَّا شَاهِدَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا أَقْبَلُ عَلَيْهِ إِلَّا شَاهِدَيْنِ , وَهَذَا الْقِيَاسُ عَلَى كُلِّ مَعِيبٍ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ ، وَقال بَعْضُهُمْ جَمَاعَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أَقْبَلُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ الْفِطْرِ إِلَّا شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَأَكْثَرَ , فَإِنْ صَامَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ أَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ ، إِلَّا أَنْ يَرَوْا الْهِلَالَ ، أَوْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرُؤْيَتِهِ فَيُفْطِرُوا , وَإِنْ غُمَّ الشَّهْرَانِ مَعًا فَصَامُوا ثَلَاثِينَ ، فَجَاءَتْهُمْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ شَعْبَانَ رُئِيَ قَبْلَ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ قَضَوْا يَوْمًا ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ، وَإِنْ غُمَّا فَجَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُمْ صَامُوا يَوْمَ الْفِطْرِ أَفْطَرُوا أَيْ سَاعَةَ جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ , فَإِنْ جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الزَّوَالِ صَلُّوا صَلَاةَ الْعِيدِ , وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الْعِيدِ , وَهَذَا قَوْلُ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِنَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَخَالَفَهُ فِي هَذَا بَعْضُ النَّاسِ ، فَقال فِيهِ : قَبْلَ الزَّوَالِ قَوْلَنَا ، وَقال : بَعْدَ الزَّوَالِ يَخْرُجُ بِهِمُ الْإِمَامُ مِنَ الْغَدِ ، وَلَا يُصَلِّي بِهِمْ فِي يَوْمِهِمْ ذَلِكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقِيلَ لِبَعْضِ مَنْ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْقَوْلِ : إِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ سُنَّةً لَا تُقْضَى إِنْ تُرِكَتْ ، وَغَمَّكَ وَقْتٌ ، فَكَيْفَ أَمَرْتَ بِهَا أَنْ تُعْمَلَ فِي غَيْرِهِ ، وَأَنْتَ إِذَا مَضَى الْوَقْتُ تَعْمَلُ فِي وَقْتٍ لَمْ تُؤْمَرْ بِأَنْ تَعْمَلَ , مِثْلُ الْمُزْدَلِفَةِ إِذَا مَرَّتْ لَيْلَتُهَا لَمْ تُؤْمَرْ بِالْمَبِيتِ فِيهَا ، وَالْجِمَارُ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا لَمْ تُؤْمَرْ بِرَمْيِهَا ، وَأُمِرْتَ بِالْفِدْيَةِ فِيمَا فِيهِ فِدْيَةٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِثْلُ الرَّمَلِ إِذَا مَضَتِ الْأَطْوَافُ الثَّلَاثَةِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَأْمُرَ بِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَوَاقِي ؛ لِأَنَّهُ مَضَى وَقْتُهُ ، وَلَيْسَ مِنْهُ بَدَلٌ بِكَفَّارَةٍ ، وَإِذَا أَمَرْتَ بِالْعِيدِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ، فَكَيْفَ لَمْ تَأْمُرْ بِهِ بَعْدَ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِهِ ، وَالصَّلَاةُ تَحِلُّ فِي يَوْمِهِ ؟ وَأَمَرْتَ بِهَا مِنَ الْغَدِ ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ أَقْرَبُ مِنْ وَقْتِ الْفِطْرِ مِنْ غَدِهِ ؟ قَالَ : فَإِنَّهَا مِنْ غَدٍ تُصَلَّي فِي مِثْلِ وَقْتِهِ , قِيلَ لَهُ : أَولَيْسَ تَقُولُ فِي كُلِّ مَا فَاتَ مِمَّا يُقْضَى مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ يُقْضَى إِذَا ذُكِرَ ، فَكَيْفَ خَالَفْتَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ ذَلِكَ ؟ فَإِنْ كَانَتْ عِلَّتُكَ الْوَقْتَ ، فَمَا تَقُولُ فِيهِ إِنْ تَرَكْتَهُ مِنْ غَدِهِ ، أَتُصَلِّيهِ بَعْدَ غَدِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ؟ قَالَ : لَا ، قِيلَ : فَقَدْ تَرَكْتَ عِلَّتَكَ فِي أَنْ تُصَلِّيَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَمَا حُجَّتُكَ فِيهِ ؟ قَالَ : رَوَيْنَا فِيهِ شَيْئًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَا : قَدْ سَمِعْنَاهُ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَثْبُتُ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَأَنْتَ تُضَعِّفُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ : وَإِذَا زَعَمْتَ أَنَّهُ ثَابِتٌ ، فَكَيْفَ يَقْضِي فِي غَدِهِ ، وَلَمْ تَنْهَهُ أَنْ يَقْضِيَ بَعْدَهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ : يَقْضِي بَعْدَ أَيَّامٍ , وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ فِيهِ شَيْئًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا ، وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ تَطَوُّعًا أَنْ يَفْعَلَ مِنَ الْغَدِ ، وَبَعْدَ الْغَدِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ مِنَ الْغَدِ ؛ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ ، وَأَنْ يَفْعَلَ الْمَرْءُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَدَعَ مَا عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ ثَابِتًا , فَإِذَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ بِالتَّطَوُّعِ ، فَهَذَا خَيْرٌ أَرَادَهُ اللَّهُ بِهِ ، أَرْجُو أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ فِي عَمَلِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : بَعْدُ لَا يُصَلِّي إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ ، أَنَّ الْهِلَالَ رُئِيَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِعَشِيٍّ ، فَلَمْ يُفْطِرْ عُثْمَانُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا نَقُولُ إِذَا لَمْ يُرَ الْهِلَالُ ، وَلَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ أَنَّهُ رُئِيَ لَيْلًا ، لَمْ يُفْطِرِ النَّاسُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي النَّهَارِ ، كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ , وَهُوَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هِلَالُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَسْتَقْبِلُ ، وَقال بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ : إِذَا رُئِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ قَوْلُنَا : وَإِذَا رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَفْطَرُوا ، وَقَالُوا : إِنَّمَا اتَّبَعْنَا فِيهِ أَثَرًا رَوَيْنَاهُ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ , فَقُلْنَا : الْأَثَرُ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ مِنَ الْقِيَاسِ , فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا رَأَى الرَّجُلُ هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ يَصُومُ لَا يَسَعُهُ غَيْرُ ذَلِكَ , وَإِنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ فَيُفْطِرُ ، إِلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ شَكٌّ ، أَوْ يَخَافَ أَنْ يُتَّهَمَ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ بِالصَّوْمِ .