672 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ° ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ ° " يَرُدُّ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ , وَإِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ مِنْ دُونِ مِيقَاتِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِيقَاتِهِ ، فَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رُجُوعِهِ ذَلِكَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ أَمَرْتَهُ بِالرُّجُوعِ ، وَقَدْ أَلْزَمْتَهُ إحْرَامًا قَدِ ابْتَدَأَهُ مِنْ دُونِ مِيقَاتِهِ ؟ أَقُلْتَ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِابْنِ عَبَّاسٍ ، أَمْ خَبَرًا مِنْ غَيْرِهِ ، أَوْ قِيَاسًا ؟ قُلْتُ : هُوَ وَإِنْ كَانَ اتِّبَاعًا لِابْنِ عَبَّاسٍ ، فَفِيهِ أَنَّهُ فِي مَعْنَى السُّنَّةِ , فَإِنْ قَالَ : فَاذْكُرِ السُّنَّةَ الَّتِي هُوَ فِي مَعْنَاهَا , قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذْ وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوَاقِيتَ لِمَنْ أَرَادَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً , أَلَيْسَ الْمُرِيدُ لَهُمَا مَأْمُورًا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا مِنَ الْمِيقَاتِ ، لَا يَحِلُّ إلَّا بِإِتْيَانِ الْبَيْتِ وَالطَّوَافِ وَالْعَمَلِ مَعَهُ ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : أَفَتَرَاهُ مَأْذُونًا لَهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْمِيقَاتِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُحْرِمٍ ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : أَفَتَرَاهُ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ سَفَرِهِ حَلَالًا وَبَعْضُهُ حَرَامًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ إِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ ، أَوْ لَمْ يُحْرِمْ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ ، فَأَحْرَمَ مِنْهُ , أَمَا أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا مِنَ الْمِيقَاتِ إلَى أَنْ يَحِلَّ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَعَمَلِ غَيْرِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي إحْرَامٍ بَعْدَ الْمِيقَاتِ فَقَدْ لَزِمَهُ إحْرَامُهُ ، وَلَيْسَ بِمُبْتَدِئٍ إحْرَامًا مِنَ الْمِيقَاتِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : قُلْتُ : إِنَّهُ لَا يَضِيقُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَدِئَ الْإِحْرَامَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ، كَمَا لَا يَضِيقُ عَلَيْهِ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَأْتِ الْمِيقَاتَ ، إلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ بِإِحْرَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا مِنَ الْمِيقَاتِ إلَى أَنْ يَحِلَّ بِالطَّوَافِ وَعَمَلِ الْحَجِّ , وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا كَانَ الَّذِي جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فِي مَعْنَى هَذَا ، فِي أَنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ مُحْرِمًا إلَى أَنْ يَطُوفَ ، وَيَعْمَلَ لِإِحْرَامِهِ ، إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَلَى نَفْسِهِ سَفَرًا بِالرُّجُوعِ ، وَالزِّيَادَةُ لَا تُؤْثِمُهُ ، وَلَا تُوجِبُ عَلَيْهِ فِدْيَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , فَإِنْ قَالَ : أَفَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ ، أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمِيقَاتِ ؟ قُلْتُ : سَفَرُ ذَلِكَ كُلِّهِ إحْرَامٌ ، وَحَالُهُ إذَا جَاوَزَ أَهْلَهُ حَالُ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ، يَفْعَلُ مَا أَمَرْنَا بِهِ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ : مَنْ شَاءَ أَهَلَّ مِنْ بَيْتِهِ ، وَمَنْ شَاءَ اسْتَمْتَعَ بِثِيَابِهِ ، حَتَّى يَأْتِيَ مِيقَاتَهُ ، وَلَكِنْ لَا يُجَاوِزُهُ إلَّا مُحْرِمًا يَعْنِي مِيقَاتَهُ . أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : الْمَوَاقِيتُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ سَوَاءٌ ، وَمَنْ شَاءَ أَهَلَّ مِنْ وَرَائِهَا ، وَمَنْ شَاءَ أَهَلَّ مِنْهَا ، وَلَا يُجَاوِزُهَا إلَّا مُحْرِمًا ، وَبِهَذَا نَأْخُذُ . أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّ عَطَاءً ، قَالَ : وَمَنْ أَخْطَأَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ ، أَوْ عَمَدَ ذَلِكَ ، فَلْيَرْجِعْ إلَى مِيقَاتِهِ فَلْيُهْلِلْ مِنْهُ ، إلَّا أَنْ يَحْبِسَهُ أَمْرٌ يُعْذَرُ بِهِ مِنْ وَجَعٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ يَخْشَى أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ إنْ رَجَعَ ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا يَرْجِعْ , وَأَدْنَى مَا يُهْرِيقُ مِنَ الدَّمِ فِي الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهِ شَاةٌ . أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُخْطِئُ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ ، وَيَأْتِي وَقَدْ أَزِفَ الْحَجُّ ، فَيُهْرِيقُ دَمًا ، أَيَخْرُجُ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَيُهِلَّ بِالْحَجِّ مِنَ الْحِلِّ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَمْ يَخْرُجْ خَشْيَةَ الدَّمِ الَّذِي يُهْرِيقُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ مَنْ أَهَلَّ مِنْ دُونِ مِيقَاتِهِ أَمَرْنَاهُ بِالرُّجُوعِ إلَى مِيقَاتِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ لَمْ نَأْمُرْهُ بِالرُّجُوعِ ، وَأَمَرْنَاهُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا , وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى مِيقَاتِهِ بِعُذْرٍ ، أَوْ تَرَكَهُ عَامِدًا لَمْ نَأْمُرْهُ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى شَيْءٍ دُونَ مِيقَاتِهِ ، وَأَمَرْنَاهُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا وَهُوَ مُسِيءٌ فِي تَرْكِهِ أَنْ يَرْجِعَ إذَا أَمْكَنَهُ عَامِدًا ، وَلَوْ كَانَ مِيقَاتُ الْقَوْمِ قَرْيَةً ، فَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُهُ فِي الْإِهْلَالِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِهَا حَتَّى يُحْرِمَ ، وَأَحَبُّ إلَيَّ إنْ كَانَتْ بُيُوتُهَا مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً أَنْ يَتَقَصَّى ، فَيُحْرِمُ مِنْ أَقْصَى بُيُوتِهَا مِمَّا يَلِي بَلَدَهُ الَّذِي هُوَ أَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ ، وَإِنْ كَانَ وَادِيًا ، فَأَحَبَّ إلَي أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَقْصَاهُ ، وَأَقْرَبُهُ بِبَلَدِهِ ، وَأَبْعَدُهُ مِنْ مَكَّةَ ، وَإِنْ كَانَ ظُهْرًا مِنَ الْأَرْضِ ، فَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُهِلَّ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الظُّهْرِ ، أَوِ الْوَادِي ، أَوِ الْوَضْعُ ، أَوِ الْقَرْيَةُ ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَوْضِعَهَا فَيُهِلُّ مِنْهُ ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَقْصَاهُ إلَى بَلَدِهِ الَّذِي هُوَ أَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ , فَإِنَّهُ إذَا أَتَى بِهَذَا فَقَدْ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ يَقِينًا أَوْ زَادَ ، وَالزِّيَادَةُ لَا تَضُرُّ , وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْقَرْيَةَ نُقِلَتْ ، فَيُحْرِمُ مِنَ الْقَرْيَةِ الْأُولَى , وَإِنْ جَاوَزَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ رَجَعَ أَوْ أَهَرَاقَ دَمًا . أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، قَالَ : رَأَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رَجُلًا يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ ذَاتِ عِرْقٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ الْبُيُوتِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْوَادِي ، وَأَتَى بِهِ الْمَقَابِرَ ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ ذَاتُ عِرْقٍ الْأُولَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ سَلَكَ بَحْرًا أَوْ بَرًّا مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الْمَوَاقِيتِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إذَا حَاذَى الْمَوَاقِيتَ مُتَأَخِّيًا ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَحْتَاطَ فَيُحْرِمَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ , فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَهَلَّ بَعْدَ مَا جَاوَزَ الْمَوَاقِيتَ كَانَ كَمَنْ جَاوَزَهَا فَرَجَعَ ، أَوْ أَهَرَاقَ دَمًا . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ سَلَكَ بَحْرًا أَوْ بَرًّا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْمَوَاقِيتِ أَحْرَمَ إذَا حَاذَى الْمَوَاقِيتَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَمَنْ سَلَكَ كَدَاءَ مِنْ أَهْلِ نَجِدْ وَالسَّرَاةِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ قَرْنٍ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ ثَنِيَّةَ كَدًى ، وَذَلِكَ أَرْفَعُ مِنْ قَرْنٍ فِي نَجْدٍ ، وَأَعْلَى وَادِي قَرْنٍ ، وَجِمَاعُ ذَلِكَ مَا قَالَ عَطَاءٌ ، أَنْ يُهِلَّ مَنْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْمَوَاقِيتِ , إذَا حَاذَى الْمَوَاقِيتَ ، وَحَدِيثُ طَاوُسٍ فِي الْمَوَاقِيتِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْضَحُهَا مَعْنًى وَأَشَدُّهَا غِنًى عَمَّا دُونَهُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى عَلَى الْمَوَاقِيتِ ، ثُمَّ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ ، وَلِكُلِّ آتٍ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً " ، وَكَانَ بَيِّنًا فِيهِ أَنَّ عِرَاقِيًّا أَوْ شَامِيًّا لَوْ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ يُرِيدُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً كَانَ مِيقَاتُهُ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَإِنْ مَدَنِيًّا لَوْ جَاءَ مِنَ الْيَمَنِ كَانَ مِيقَاتُهُ يَلَمْلَمَ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ بِلَادِهِمْ وَيَكُونُ ذُو الْحُلَيْفَةِ طَرِيقُهُمْ ، وَأَوَّلُ مِيقَاتٍ يَمُرُّونَ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَأَهْلُ الشَّامِّ مِنَ الْجُحْفَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ بِلَادِهِمْ ، وَالْجُحْفَةُ طَرِيقُهُمْ ، وَأَوَّلُ مِيقَاتٍ يَمُرُّونَ بِهِ لَيْسَتِ الْمَدِينَةَ وَلَا ذُو الْحُلَيْفَةِ طَرِيقَهُمْ ، إلَّا أَنْ يَعْرُجُوا إلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي أَهْلِ نَجْدٍ وَالْيَمَنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَارِجٌ مِنْ بَلَدِهِ ، وَكَذَلِكَ أَوَّلُ مِيقَاتٍ يَمُرُّونَ بِهِ ، وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ ، أَنَّ أَهْلَ نَجْدٍ الْيَمَنِ يَمُرُّونَ بِقَرْنٍ , فَلَمَّا كَانَتْ طَرِيقُهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا أَنْ يَأْتُوا يَلَمْلَمَ ، وَإِنَّمَا مِيقَاتُ يَلَمْلَمَ لِأَهْلِ غَوْرِ الْيَمَنِ تُهِمّهَا مِمَّنْ هِيَ طَرِيقُهُمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يَجُوزُ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا قُلْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْنَ كَانُوا ، فَأَرَادُوا الْحَجَّ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، رَجَعُوا مِنَ الْيَمَنِ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَرَجَعَ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، إنْ أَرَادُوا مِنْهَا الْحَجَّ إلَى يَلَمْلَمَ , وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَدِيثِ مَعْقُولٌ فِيهِ ، وَمَعْقُولٌ فِي الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ : " وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهَا " مَا وَصَفْتُ ، وَقَوْلُهُ : " مِمَّنْ أَرَادَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً " أَنَّهُنَّ مَوَاقِيتُ لِمَنْ أَتَى عَلَيْهِمْ يُرِيدُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً , فَمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً ، فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ ، أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ حَيْثُ يَبْدُو لَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِيقَاتَهُ كَمَا يَكُونُ مِيقَاتَ أَهْلِهِ الَّذِينَ أَنْشَئُوا مِنْهُ يُرِيدُونَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ حِينَ أَنْشَئُوا مِنْهُ , وَهَذَا مَعْنَى أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِقَوْلِهِ : " مِمَّنْ أَرَادَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً " ؛ لِأَنَّ هَذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ، لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً " فَهَذِهِ إنَّمَا أَرَادَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ بَعْدَ مَا جَاوَزَ الْمَوَاقِيتَ ، فَأَرَادَ وَهُوَ مِمَّنْ دُونَ الْمَوَاقِيتِ الْمَنْصُوبَةِ ، وَأَرَادَهُ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْمَوَاقِيتِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ ، فَمِنْ حَيْثُ يُنْشِئُ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ " ، فَهَذَا جُمْلَةُ الْمَوَاقِيتِ .