708 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ الَّذِي يُعْرَفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ " .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إنَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَاحِبِ الْجُبَّةِ بِغَسْلِ الْخَلُوقِ يَحْتَمِلُ مَا وَصَفْتُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِغَسْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ طِيبٌ ، وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُبْقِيَ عَلَيْهِ الطِّيبَ , وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى : فَلَوْ كَانَ كَمَا قُلْتَ كَانَ مَنْسُوخًا ، فَإِنْ قَالَ : وَمَا نَسَخَهُ ؟ قُلْنَا : حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَعْرَابِيِّ بِالْجِعْرَانَةِ ، وَالْجِعْرَانَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا طَيَّبَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِلِّهِ وَحَرَمِهِ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ . فَإِنْ قَالَ : فَقَدْ نَهَى عَنْهُ عُمَرُ ، قُلْنَا : لَعَلَّهُ نَهَى عَنْهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ قَالَ : أَفَلَا تَخَافُ غَلَطَ مَنْ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ ؟ قِيلَ : هُمْ أَوْلَى أَنْ لَا يُغَلَّطُوا مِمَّنْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَوَى هَذَا ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ ، وَرَوَى هَذَا عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ , وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى أَنْ لَا يُغَلَّطُوا مِنَ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ , وَكُلٌّ عِنْدَنَا لَمْ يَغْلَطْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَوْ جَازَ إذَا خَالَفَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطِّيبِ ، أَنْ يُخَافَ غَلَطُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَازَ أَنْ يُخَافَ غَلَطُ مَنْ رَوَى هَذَا عَنْ عُمَرَ , وَإِذَا كَانَ عِلْمُنَا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطَيَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ كَرِهَ عِلْمًا وَاحِدًا مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتْرَكُ بِحَالٍ ، إلَّا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا لِقَوْلِ غَيْرِهِ ، وَقَدْ خَالَفَ عُمَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَقَدْ يَتْرُكُ مَنْ يَكْرَهُ الطِّيبَ لِلْإِحْرَامِ وَالْإِحْلَالِ لِقَوْلِ عُمَرَ أَقَاوِيلَ لِعُمَرَ ، لِقَوْلِ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَاوِيلُ لِعُمَرَ ، لَا يُخَالِفُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُخَالِفُ عُمَرُ لِرَأْيِ نَفْسِهِ ، فَإِذَا كَانَ يُصْنَعُ هَذَا فِي بَعْضِ قَوْلِ عُمَرَ ، فَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَدَعَ السُّنَّةَ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ اتِّبَاعَهَا لِقَوْلِ مَنْ يَفْعَلُ فِي قَوْلِهِ مِثْلَ هَذَا ، لَعَمْرِي لَئِنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ ، فَيَدَعُ السُّنَّةَ بِخِلَافِهِ ، فَمَا لَا سُنَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ أَضْيَقُ وَأَحْرَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ خِلَافِهِ ، وَهُوَ يَكْثُرُ خِلَافُهُ فِيمَا لَا سُنَّةَ فِيهِ ، وَلِمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّائِلَ بِأَنْ يَنْزِعَ الْجُبَّةَ عَنْهُ ، وَيَغْسِلَ الصُّفْرَةَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَفَّارَةِ ، قُلْنَا : مَنْ لَبِسَ مَا لَيْسَ لَهُ لُبْسُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، جَاهِلًا بِمَا عَلَيْهِ فِي لُبْسِهِ ، أَوْ نَاسِيًا لِحَرَمِهِ ، ثُمَّ يَثْبُتُ عَلَيْهِ أَيُّ مُدَّةٍ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، أَوِ ابْتَدَأَ لُبْسَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ جَاهِلًا بِمَا عَلَيْهِ فِي لُبْسِهِ ، أَوْ نَاسِيًا لِحَرَمِهِ ، أَوْ مُخْطِئًا بِهِ ، وَذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَهُ فَيَلْبَسَهُ ، نَزَعَ الْجُبَّةَ وَالْقَمِيصَ نَزْعًا ، وَلَمْ يَشُقَّهُ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي لُبْسِهِ ، وَكَذَلِكَ الطِّيبُ قِيَاسًا عَلَيْهِ إنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِغَسْلِهِ ، لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الصُّفْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ لِلطِّيبِ فَهُوَ أَكْثَرُ أَوْ مِثْلُهُ ، وَالصُّفْرُ جَامِعَةٌ ؛ لِأَنَّهَا طِيبٌ وَصُفْرَةٌ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ قُلْتَ هَذَا فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فِي اللُّبْسِ وَالطِّيبِ ، وَلَمْ تَقُلْهُ فِيمَنْ جَزَّ شَعْرَهُ ، أَوْ قَتَلَ صَيْدًا ؟ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى : قُلْتُهُ خَبَرًا وَقِيَاسًا ، وَأَنَّ حَالَهُ فِي اللُّبْسِ وَالطِّيبِ مُخَالَفَةُ حَالِهِ فِي جَزِّ الشَّعْرِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ , فَإِنْ قَالَ : فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الطِّيبِ ، وَاللُّبْسِ ، وَقَتَلَ الصَّيْدَ ، وَجَزَّ الشَّعْرَ ، وَهُوَ جَاهِلٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قِيلَ لَهُ : الطِّيبُ وَاللُّبْسُ شَيْءٌ إذَا أَزَالَهُ عَنْهُ زَالَ ، فَكَانَ إذَا أَزَالَهُ كَحَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَلْبَسَ وَيَتَطَيَّبَ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُتْلِفَهُ ، وَلَمْ يُزِلْ شَيْئًا حُرِّمَ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ ، إنَّمَا أَزَالَ مَا أُمِرَ بِإِزَالَتِهِ ، مِمَّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ ، وَقَاتِلُ الصَّيْدِ أَتْلَفَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ إتْلَافَهُ ، وَجَازَ الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ أَزَالَ بِقَطْعِهِ مَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ إزَالَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَالْإِزَالَةُ لِمَا لَيْسَ لَهُ إزَالَتُهُ إتْلَافٌ وَفِي الْإِتْلَافِ ، لِمَا نُهِيَ عَنْ إتْلَافِهِ عِوَضٌ خَطَأً كَانَ أَوْ عَمْدًا , لِمَا جَعَلَ اللَّهُ فِي إتْلَافِ النَّفْسِ خَطَأً مِنَ الدِّيَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ غَيْرُهُ فِي الْإِتْلَافِ كَهُوَ فِي الْإِتْلَافِ ، وَلَكِنَّهُ إذَا فَعَلَهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ ، وَغَيْرَ مُخْطِئٍ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَلِيلِ اللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَكَثِيرِهِ عَلَى مَا وَصَفْتُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا ، وَلَوْ فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ، ثُمَّ عَلِمَهُ فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ سَاعَةً ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ إزَالَتَهُ عَنْهُ بِنَزْعِ ثَوْبٍ ، أَوْ غَسْلِ طِيبٍ افْتَدَى ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الثَّوْبَ وَالطِّيبَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَهَابِ الْعُذْرِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ نَزْعُ الثَّوْبِ لِعِلَّةِ مَرَضٍ أَوْ عَطَبٍ فِي بَدَنِهِ ، وَانْتَظَرَ مَنْ يَنْزِعُهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، فَهَذَا عُذْرٌ ، وَمَتَى أَمْكَنَهُ نَزْعُهُ نَزَعَهُ ، وَإِلَّا افْتَدَى إذَا تَرَكَهُ بَعْدَ الْإِمْكَانِ ، وَلَا يَفْتَدِي إذَا نَزَعَهُ بَعْدَ الْإِمْكَانِ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ غَسْلُ الطِّيبِ وَكَانَ فِي جَسَدِهِ رَأَيْتُ أَنْ يَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خِرْقَةً فَبِتُرَابٍ إنْ أَذْهَبَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُذْهِبْهُ فَبِشَجَرٍ أَوْ حَشِيشٍ , فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُذْهِبْهُ ، فَهَذَا عُذْرٌ , وَمَتَى أَمْكَنَهُ الْمَاءُ غَسَلَهُ ، وَلَوْ وَجَدَ مَاءً قَلِيلًا إنْ غَسَلَهُ بِهِ لَمْ يَكْفِهِ لِوُضُوئِهِ غَسَلَهُ بِهِ وَتَيَمَّمَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِغَسْلِهِ ، وَلَا رُخْصَةَ لَهُ فِي تَرْكِهِ إذَا قَدَرَ عَلَى غَسْلِهِ ، وَهَذَا مُرَخَّصٌ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً ، وَلَوْ غَسَلَ الطِّيبَ غَيْرُهُ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ , وَإِنْ غَسَلَهُ هُوَ بِيَدِهِ لَمْ يَفْتَدِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ عَلَيْهِ غَسْلَهُ ، وَإِنْ مَاسَّهُ فَإِنَّمَا مَاسَّهُ لِيُذْهِبَهُ عَنْهُ ، لَمْ يُمَاسَّهُ لِيَتَطَيَّبَ بِهِ وَلَا يُثْبِتُهُ , وَهَكَذَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ خَرَجَ مِنْهُ كَمَا يَسْتَطِيعُ , وَلَوْ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا , وَلَمْ أَزْعُمْ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا , وَإِنْ كَانَ يَمْشِي فِيمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَشْيَهُ لِلْخُرُوجِ مِنَ الذَّنْبِ لَا لِلزِّيَادَةِ فِيهِ ، فَهَكَذَا هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ وَقِيَاسُهُ .