723 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَتْ لِي عَائِشَةُ ° : " هَلْ تَسْتَثْنِي إذَا حَجَجْتَ ؟ فَقُلْتُ لَهَا : مَاذَا أَقُولُ ؟ فَقَالَتْ : قُلْ : اللَّهُمَّ الْحَجَّ أَرَدْتُ ، وَلَهُ عَمَدْتُ ، فَإِنْ يَسَّرْتَ فَهُوَ الْحَجُّ ، وَإِنْ حَبَسْتَنِي بِحَابِسٍ فَهِيَ عُمْرَةٌ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ أُعَدِّهِ إلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدِي خِلَافُ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتِ الْحُجَّةُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مُخَالِفًا غَيْرَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ مُحْصَرٍ بِعَدُوٍّ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ ذَهَابِ مَالٍ ، أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ ، أَوْ تَوَانٍ ، وَكَانَ إذَا اشْتَرَطَ فَحُبِسَ بِعَدُوٍّ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ ذَهَابِ مَالٍ ، أَوْ ضَعْفٍ عَنِ الْبُلُوغِ ، حَلَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حُبِسَ فِيهِ بِلَا هَدْيٍ ، وَلَا كَفَّارَةِ غَيْرِهِ ، وَانْصَرَفَ إلَى بِلَادِهِ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَيَحُجُّهَا ، وَكَانَتِ الْحُجَّةُ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِشَرْطٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا يَأْمُرُ بِهِ ، وَكَانَ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ يُوَافِقُهُ فِي مَعْنَى أَنَّهَا أَمَرَتْ بِالشَّرْطِ ، وَكَانَ وَجْهُ أَمْرِهَا بِالشَّرْطِ إنْ حُبِسَ عَنِ الْحَجِّ فَهِيَ عُمْرَةٌ ، أَنْ يَقُولَ : إنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ عَنِ الْحَجِّ ، وَوَجَدْتُ سَبِيلًا إلَى الْوُصُولِ إلَى الْبَيْتِ فَهِيَ عُمْرَةٌ ، وَكَانَ مَوْجُودًا فِي قَوْلِهَا أَنَّهُ لَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْ حَدِيثَ عُرْوَةَ لِانْقِطَاعِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَمَلَ أَنْ يَحْتَجَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ : إنْ كَانَ حَجٌّ ، وَإِلَّا فَهِيَ عُمْرَةٌ . وَقَالَ : أَسْتَدِلُّ بِأَنَّهَا لَمْ تَرَهُ يَحِلُّ إلَّا بِالْوُصُولِ إلَى الْبَيْتِ ، وَلَوْ كَانَتْ إذَا ابْتَدَأَتْ أَنْ تَأْمُرَهُ بِشَرْطٍ رَأَتْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ بِغَيْرِ وُصُولٍ إلَى الْبَيْتِ أَمَرَتْهُ بِهِ ، وَذَهَبَ إلَى أَنَّ الِاشْتِرَاطَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ ، وَذَهَبَ إلَى أَنَّ عَلَى الْحَاجِّ الْقَضَاءُ إذَا حَلَّ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِيمَنْ قَالَ هَذَا أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ خِلَافَ عَائِشَةَ ؛ إذْ أَمَرَهُ بِالْقَضَاءِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ مَنِ اشْتَرَطَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّرْطِ مَعْنًى ، وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ , وَلَوْ جَرَّدَ أَحَدٌ خِلَافَ عَائِشَةَ ذَهَبَ إلَى قَوْلِ عُمَرَ فِيمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَطُوفُ ، وَيَسْعَى ، وَيَحْلِقُ ، أَوْ يُقَصِّرُ ، وَيَهْدِي , وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا يَذْهَبُ إلَى إبْطَالِ الشَّرْطِ ، وَلَيْسَ يَذْهَبُ فِي إبْطَالِهِ إلَى شَيْءٍ عَالٍ أَحْفَظُهُ . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَجِّ فَأَنْكَرَهُ . وَمَنْ أَبْطَلَ الِاسْتِثْنَاءَ ، فَعَمِلَ رَجُلٌ بِهِ ، فَحَلَّ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، فَأَصَابَ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالصَّيْدَ جَعَلَهُ مُفْسِدًا ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ فِيمَا أَصَابَ ، وَأَنْ يَعُودَ حَرَامًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ يَقْضِيَ حَجًّا , إنْ كَانَ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ , إنْ كَانَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ .