← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#798 مقبول 2 : 199 ☰ باب أصل ما يحل للمحرم قتله من الوحش ويحرم عليه
A− A+

782 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ؛ الْغُرَابُ , وَالْحِدَأَةُ , وَالْفَأْرَةُ , وَالْعَقْرَبُ , وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " .

بَابُ قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا سورة المائدة آية 95 . قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجْزِي الصَّيْدُ مَنْ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إيجَابُ الْجَزَاءِ فِي الْآيَةِ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ عَمْدًا ، وَكَيْفَ أَوْجَبْتَهُ عَلَى قَاتِلِهِ خَطَأً ؟ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ : إنَّ إيجَابَ الْجَزَاءِ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ عَمْدًا لَا يَحْظُرُ أَنْ يُوجِبَ عَلَى قَاتِلِهِ خَطَأً ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِذَا أَوْجَبْتَ فِي الْعَمْدِ بِالْكِتَابِ ، فَمِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتَ الْجَزَاءَ فِي الْخَطَإِ ؟ قِيلَ : أَوْجَبْتُهُ فِي الْخَطَإِ قِيَاسًا عَلَى الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعِ ، فَإِنْ قَالَ : فَأَيْنَ الْقِيَاسُ عَلَى الْقُرْآنِ ؟ قِيلَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ سورة النساء آية 92 وَقَالَ : وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سورة النساء آية 92 فَلَمَّا كَانَتِ النَّفْسَانِ مَمْنُوعَتَيْنِ بِالْإِسْلَامِ وَالْعَهْدِ ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا بِالْخَطَإِ دِيَتَيْنِ وَرَقَبَتَيْنِ ، كَانَ الصَّيْدُ فِي الْإِحْرَامِ مَمْنُوعًا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا سورة المائدة آية 96 وَكَانَ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ فِيمَا قُتِلَ مِنْهُ عَمْدًا بِجَزَاءٍ مِثْلِهِ ، وَكَانَ الْمَنْعُ بِالْكِتَابِ مُطْلَقًا عَامًّا عَلَى جَمِيعِ الصَّيْدِ ، وَكَانَ الْمَالِكُ لِمَا وَجَبَ بِالصَّيْدِ أَهْلَ الْحَرَمِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ سورة المائدة آية 95 ، وَلَمْ أَعْلَمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ اخْتِلَافًا أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا أَنْ يُتْلَفَ مِنْ نَفْسِ إنْسَانٍ ، أَوْ طَائِرٍ ، أَوْ دَابَّةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ مِلْكُهُ ، فَأَصَابَهُ إنْسَانٌ عَمْدًا ، فَكَانَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ فِيهِ ثَمَنٌ يُؤَدَّى لِصَاحِبِهِ ، وَكَذَلِكَ فِيمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ خَطَأً ، لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ إلَّا الْمَأْثَمُ فِي الْعَمْدِ ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا كَمَا وَصَفْتُ مَعَ أَشْبَاهٍ لَهُ كَانَ الصَّيْدُ كُلُّهُ مَمْنُوعًا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا سورة المائدة آية 96 فَلَمَّا كَانَ الصَّيْدُ مُحَرَّمًا كُلُّهُ فِي الْإِحْرَامِ ، وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَكَمَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِعَدْلٍ بَالِغِ الْكَعْبَةِ ، كَانَ كَذَلِكَ كُلُّ مَمْنُوعٍ مِنَ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ ، لَا يَتَفَرَّقُ كَمَا لَمْ يُفَرِّقِ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَ الْغُرْمِ فِي الْمَمْنُوعِ مِنَ النَّاسِ وَالْأَمْوَالِ ، فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَنْ قَالَ هَذَا مَعَكَ ؟ قِيلَ : الْحُجَّةُ فِيهِ مَا وَصَفْتُ ، وَهِيَ عِنْدَنَا مُكْتَفًى بِهَا ، وَقَدْ قَالَهُ مِمَّنْ قَبْلَنَا غَيْرُنَا ، قَالَ : فَاذْكُرْهُ ، قُلْتُ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا سورة المائدة آية 95 قُلْتُ لَهُ : فَمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً أَيَغْرَمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُعَظِّمُ بِذَلِكَ حُرُمَاتِ اللَّهِ ، وَمَضَتْ بِهِ السُّنَنُ . أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّاسَ يَغْرَمُونَ فِي الْخَطَإِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ شَيْءٌ أَعْلَى مِنْ هَذَا ؟ قِيلَ : شَيْءٌ يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَعْنَى , وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ ، فَإِنْ قَالَ : مَا هُوَ ؟ قُلْتُ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيبٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا أَوْطَآ الضَّبَّ مُخْطِئَيْنِ بِإِيطَائِهِ ، وَأَوْطَآهُ عَامِدَيْنِ لَهُ ، فَقَالَ لِي قَائِلٌ : هَلْ ذَهَبَ أَحَدٌ فِي هَذَا خِلَافَ مَذْهَبِكَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاذْكُرْهُ ، قُلْتَ : . أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا غَيْرَ نَاسٍ لِحُرُمِهِ ، وَلَا مَرِيدًا غَيْرَهُ ، فَأَخْطَأَ بِهِ ، فَقَدْ أُحِلَّ ، وَلَيْسَتْ لَهُ رُخْصَةٌ ، وَمَنْ قَتَلَهُ نَاسِيًا لِحُرُمِهِ ، أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ ، فَأَخْطَأَ بِهِ ، فَذَلِكَ الْعَمْدُ الْمُكَفَّرُ عَنْهُ مِنَ النَّعَمِ . قَالَ : فَمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَقَدْ أُحِلَّ ؟ قُلْتُ : أَحْسَبُهُ يَذْهَبُ إلَى أُحِلَّ عُقُوبَةَ اللَّهِ , قَالَ : أَفَتَرَاهُ يُرِيدُ أُحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ ؟ قُلْتُ : مَا أَرَاهُ ، وَلَوْ أَرَادَهُ كَانَ مَذْهَبُ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ خِلَافَهُ ، وَلَمْ يَلْزَمْ بِقَوْلِهِ حُجَّةٌ , قَالَ : فَمَا جِمَاعُ مَعْنَى قَوْلِهِ : فِي الصَّيْدِ ؟ قُلْتُ : إنَّهُ لَا يُكَفَّرُ الْعَمْدُ الَّذِي لَا يَخْلِطُهُ خَطَأٌ , وَيُكَفَّرُ الْعَمْدُ الَّذِي يَخْلِطُهُ الْخَطَأُ . قَالَ : فَنَصُّهُ , قُلْتُ : يَذْهَبُ إلَى أَنَّهُ إنْ عَمَدَ قَتْلَهُ وَنَسِيَ إحْرَامَهُ فَفِي هَذَا خَطَأٌ مِنْ جِهَةِ نِسْيَانِ الْإِحْرَامِ ، وَإِنْ عَمَدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ فَفِي هَذَا خَطَأٌ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ الَّذِي كَانَ بِهِ الْقَتْلُ . أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا سورة المائدة آية 95 لِقَتْلِهِ نَاسِيًا لِحُرُمِهِ ، فَذَلِكَ الَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ ذَاكِرًا لِحُرُمِهِ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ , قَالَ عَطَاءٌ : يُحْكَمُ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُ عَطَاءٌ : نَأْخُذُ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ يُخَالِفُ هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ أَحَدٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ , قَالَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ عَمْدًا , وَلَا يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ خَطَأً بِحَالٍ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد