783 أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، " فِي الْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا ، وَلَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَلْيَصُمْ أَيَّامَ مِنًى " . أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ سَالِمٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° مِثْلَ ذَلِكَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَقُولُ , وَهُوَ مَعْنَى مَا قُلْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَيُشْبِهُ الْقُرْآنَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاخْتَلَفَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي وُجُوبِ صَوْمِ الْمُتَمَتِّعِ . أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَتَّى يُوَافِيَ عَرَفَةَ مُهِلًّا بِالْحَجِّ , وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : إذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ نَقُولُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْقُرْآنِ ، ثُمَّ الْخَبَرِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ ثُمَّ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ بَعْدُ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّ عَلَيْهِ دَمَ الْمُتْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَامَ عَنْهُ ، وَهَذَا قَوْلٌ يُحْتَمَلُ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا صَوْمَ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّوْمُ وَقْتٌ زَالَ عَنْهُ فَرْضُ الدَّمِ ، وَغَلَبَ عَلَى الصَّوْمِ ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مُدَّةً يُمْكِنُهُ أَنْ يَصُومَ فِيهَا فَفَرَّطَ تَصَدَّقَ عَنْهُ مَكَانَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ حِنْطَةً ؛ لِأَنَّ السَّبْعَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ , وَلَوْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ وَلَا السَّبْعَ تَصَدَّقَ عَنْهُ فِي الثَّلَاثِ ، وَمَا أَمْكَنَهُ صَوْمُهُ مِنَ السَّبْعِ فَتَرَكَهُ ، يَوْمًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، وَهَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ قِيَاسًا وَمَعْقُولًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي صَوْمِ الْمُتَمَتِّعِ أَيَّامَ مِنًى ، " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ مِنًى " ، وَلَا نَجِدُ السَّبِيلَ إلَى أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصَّةً إذَا لَمْ يَكُنْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَالَةٌ بِأَنَّ نَهْيَهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا لَا يَلْزَمُ مِنَ الصَّوْمِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَالَ : يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ أَيَّامَ مِنًى ذَهَبَ عَلَيْهِ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ، فَلَا أَرَى أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ مِنًى ، وَقَدْ كُنْتُ أَرَاهُ ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَوَجَدْتُ أَيَّامَ مِنًى خَارِجًا مِنَ الْحَجِّ يَحِلُّ بِهِ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ النِّسَاءُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ أَقُولَ هَذَا فِي الْحَجِّ , وَهُوَ خَارِجٌ مِنْهُ ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ عَمَلِهِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ يَحْتَمِلُ اللِّسَانُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَجِّ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، يَحْتَمِلُهُ اللِّسَانُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَجِّ شَيْءٌ احْتِمَالًا مُسْتَكْرَهًا بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا , وَلَوْ جَازَ هَذَا جَازَ إذَا لَمْ يَطُفِ الطَّوَافَ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ مِنْ حَجِّهِ النِّسَاءُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ يَصُومُهُنَّ عَلَى أَنَّهُ صَامَهُنَّ فِي الْحَجِّ . قَالَ : وَلَوْ جَازَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ مِنًى جَازَ فِيهَا يَوْمَ النَّحْرِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ صَوْمِهِ وَصَوْمِهَا ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِهَا مَرَّةً كَنَهْيِهِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ مَرَّةً وَمِرَارًا .