← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#831 2 : 222 ☰ الطيب للإحرام
A− A+

815 أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ° ، عَنْ حَسَنِ بْنِ زَيْدٍ ° ، وَلَا أَعْلَمُ إلَّا وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° " مُحْرِمًا ، وَفِي رَأْسِهِ ، وَلِحْيَتِهِ مِثْلُ الرُّبِ مِنَ الْغَالِيَةِ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمَانِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ بِأَقْصَى غَايَةِ الطِّيبِ الَّذِي يَبْقَى ، مِنْ غَالِيَةٍ ، وَنَضُوحٍ ، وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ كَانَ فِي الْإِحْلَالِ ، وَإِنْ بَقِيَ فِي الْإِحْرَامِ شَيْءٌ ، فَالْإِحْرَامُ شَيْءٌ أُحْدِثَ بَعْدَهُ ، وَإِذَا أَحْرَمَا فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَتَطَيَّبَا ، وَلَا أَنْ يَمَسَّا طِيبًا ، فَإِنْ مَسَّاهُ بِأَيْدِيهِمَا عَامِدَيْنِ ، وَكَانَ يَبْقَى أَثَرُهُ وَرِيحُهُ ، فَعَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ ، وَسَوَاءٌ قَلِيلُ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ , وَإِنْ كَانَ يَابِسًا ، وَكَانَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ ، فَإِنْ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ ، فَلَا فِدْيَةَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَا عِنْدَ الْعَطَّارِ ، وَيَدْخُلَا بَيْتَهُ ، وَيَشْتَرِيَا الطِّيبَ ، مَا لَمْ يَمَسَّاهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْسَادِهِمَا , وَأَنْ يَجْلِسَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، وَهِيَ تُجَمَّرُ ، وَأَنْ يَمَسَّاهَا مَا لَمْ تَكُنْ رَطْبَةً ، فَإِنْ مَسَّاهَا وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّهَا رَطْبَةٌ ، فَعَلِقَتْ بِأَيْدِيهِمَا غَسَلَا ذَلِكَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ عَمَدَا أَنْ يَمَسَّاهَا رَطْبَةً ، فَعَلِقَتْ بِأَيْدِيهِمَا افْتَدَيَا ، وَلَا يَدْهُنَانِ ، وَلَا يَمَسَّانِ شَيْئًا مِنَ الدُّهْنِ الَّذِي يَكُونُ طَيِّبًا ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ ، وَالزَّنْبَقِ ، وَالْخَيْرِيِّ ، وَالْأَدْهَانِ الَّتِي فِيهَا الْأَبْقَالُ ، وَإِنْ مَسَّا شَيْئًا مِنْ هَذَا عَامِدَيْنِ افْتَدَيَا ، وَإِنْ شَمَّا الرَّيْحَانَ افْتَدَيَا ، وَإِنْ شَمَّا مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ مَا يَكُونُ طِيبًا ، مِمَّا لَا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ طِيبًا ، فَلَا فِدْيَةَ ، وَكَذَلِكَ إنْ أَكَلَا التُّفَّاحَ ، أَوْ شَمَّاهُ ، أَوِ الْأُتْرُجَّ ، أَوِ السَّفَرْجَلَ ، أَوْ مَا كَانَ طَعَامًا ، فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ ، وَإِنْ أَدْخَلَا الزَّعْفَرَانَ أَوِ الطِّيبَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ ، فَكَانَ يُوجَدُ رِيحُهُ ، أَوْ طَعْمُهُ ، أَوْ يَصْبُغُ اللِّسَانَ ، فَأَكَلَاهُ افْتَدَيَا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ رِيحُهُ ، وَلَا طَعْمُهُ ، وَلَا يَصْبُغُ اللِّسَانَ ، فَلَا فِدْيَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مُسْتَهْلَكًا فِي الطَّعَامِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ نِيئًا أَوْ نَضِيجًا لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَيُدْهِنَانِ جَمِيعَ أَجْسَادِهِمَا بِكُلِّ مَا أَكَلَا ، مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ مِنْ زَيْتٍ ، وَشَيْرَقٍ ، وَسَمْنٍ ، وَزُبْدٍ ، وَسَقْسَقٍ ، وَيَسْتعطانِ ذَلِكَ إذَا اجْتَنَبَا أَنْ يَدْهُنَا الرَّأْسَ ، أَوْ يَدْهُنَ الرَّجُلُ اللِّحْيَةَ ، فَإِنَّ هَذَيْنِ مَوْضِعُ الدَّهْنِ ، فَإِنْ دَهَنَ الرَّجُلُ أَوِ الْمَرْأَةُ الرَّأْسَ ، أَوِ الرَّجُلُ اللِّحْيَةَ ، بِأَيِّ هَذَا كَانَ افْتَدَى ، وَإِنِ احْتَاجَا إلَى أَنْ يَتَدَاوَيَا بِشَيْءٍ مِنَ الطِّيبِ تَدَاوَيَا بِهِ وَافْتَدَيَا . قَالَ : وَكُلُّ مَا كَرِهْتُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَشُمَّهُ ، أَوْ يَلْبَسَهُ مِنْ طِيبٍ ، أَوْ شَيْءٍ فِيهِ طِيبٌ كَرِهْتُ لَهُ النَّوْمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَامَ عَلَيْهِ مُفْضِيًا إلَيْهِ بِجِلْدِهِ افْتَدَى , وَإِنْ نَامَ وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد