851 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، وَغَيْرِهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ " ، وَزَادَ أَحَدُهُمَا : " ذَهَبَ الْحَصْرُ الْآنَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالَّذِي يَذْهَبُ إلَيَّ أَنَّ الْحَصْرَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَحِلُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ حَصْرُ الْعَدُوِّ , فَمَنْ حُبِسَ بِخَطَإِ عَدَدٍ أَوْ مَرَضٍ فَلَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ , وَإِنِ احْتَاجَ إلَى دَوَاءٍ ، عَلَيْهِ فِيهِ فِدْيَةٌ ، أَوْ تَنْحِيَةُ أَذًى فَعَلَهُ وَافْتَدَى , وَيَفْتَدِي فِي الْحَرَمِ بِأَنْ يَفْعَلَهُ ، وَيَبْعَثَ بِهَدْيٍ إلَى الْحَرَمِ ، فَمَتَى أَطَاقَ الْمُضِيَّ مَضَى فَحَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ , فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَلَا وَقْتَ عَلَيْهِ وَيَحِلُّ وَيَرْجِعُ ، وَإِنْ كَانَ حَاجًّا فَأَدْرَكَ الْحَجَّ فَذَاكَ ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ ، وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ , وَهَكَذَا مَنْ أَخْطَأَ الْعَدَدَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَرَفَةَ إلَّا مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يَعْقِلْ سَاعَةً ، وَلَا طَرْفَةَ عَيْنٍ وَهُوَ بِعَرَفَةَ , فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ , وَإِنْ طِيفَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ فَلَمْ يَطُفْ , وَإِنْ أَحْرَمَ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ فَلَمْ يُحْرِمْ , وَإِذَا عَقَلَ بِعَرَفَةَ سَاعَةً , أَوْ عَقَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ سَاعَةً ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ , لَمْ يَضُرَّهُ ، إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْقِلْ حَتَّى تَجَاوَزَ الْوَقْتُ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْوَقْتِ , وَلَا يُجْزِي عَنْهُ فِي الطَّوَافِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا فِي هَذَا كُلِّهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا عَمَلٌ لَا يُجْزِيهِ , قَلِيلُهُ مِنْ كَثِيرِهِ , وَعَرَفَةُ يُجْزِيهِ قَلِيلُهَا مِنْ كَثِيرِهَا , وَكَذَلِكَ الْإِحْرَامُ . مُخْتَصَرُ الْحَجِّ الصَّغِيرِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ سَلَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , وَمَنْ سَلَكَ عَلَى السَّاحِلِ أَهَلَّ مِنَ الْجُحْفَةِ , وَمَنْ سَلَكَ بَحْرًا أَوْ غَيْرَ السَّاحِلِ أَهَلَّ إذَا حَاذَى الْجُحْفَةَ , وَلَا بَأْسَ أَنْ يُهِلَّ مِنْ دُونِ ذَلِكَ إلَى بَلَدِهِ , وَإِنْ جَاوَزَ رَجَعَ إلَى مِيقَاتِهِ , وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَهْرَاقَ دَمًا , وَهِيَ شَاةٌ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ . قَالَ : وَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَنْ يَغْتَسِلَا لِلْإِحْرَامِ ، وَيَأْخُذَا مِنْ شُعُورِهِمَا وَأَظْفَارِهِمَا قَبْلَهُ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا وَتَوَضَّآ أَجْزَأَهُمَا . قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ يُهِلَّا خَلْفَ الصَّلَاةِ , مَكْتُوبَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا وَأَهَلَّا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمَا . قَالَ : وَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ جَدِيدَيْنِ ، أَوْ غَسِيلَيْنِ , وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ ثِيَابًا كَذَلِكَ , وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمَا فِيمَا لَبِسَا , مَا لَمْ يَكُنْ مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ ، أَوْ وَرْسٍ ، أَوْ طِيبٍ , وَيَلْبَسُ الرَّجُلُ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ , أَوْ ثَوْبًا نَظِيفًا يَطْرَحُهُ كَمَا يَطْرَحُ الرِّدَاءَ , إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ إزَارًا فَيَلْبَسَ سَرَاوِيلَ , وَأَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ ، فَيَلْبَسَ خُفَّيْنِ ، وَيَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَخِيطًا ، وَلَا عِمَامَةً ، إلَّا أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ عَلَى كَتِفَيْهِ أَوْ ظَهْرِهِ طَرْحًا , وَلَهُ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ ، وَلَا يُغَطِّيَ رَأْسَهُ , وَتَلْبَسُ الْمَرْأَةُ السَّرَاوِيلَ ، وَالْخُفَّيْنِ ، وَالْقَمِيصَ ، وَالْخِمَارَ , وَكُلَّ مَا كَانَتْ تَلْبَسُهُ غَيْرَ مُحْرِمَةٍ إلَّا ثَوْبًا فِيهِ طِيبٌ , وَلَا تُخَمِّرُ وَجْهَهَا وَتُخَمِّرُ رَأْسَهَا ، إلَّا أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَسْتُرَ وَجْهَهَا فَتُجَافِي الْخِمَارَ , ثُمَّ تَسْدُلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا مُتَجَافِيًا ، وَيَسْتَظِلُّ الْمُحْرِمُ وَالْمُحْرِمَةُ فِي الْقُبَّةِ وَالْكَنِيسَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَيُبَدِّلَانِ ثِيَابَهُمَا الَّتِي أَحْرَمَا فِيهَا وَيَلْبَسَانِ غَيْرَهَا . قَالَ : وَإِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ غُسِّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَلَمْ يَقْرَبْ طِيبًا ، وَكُفِّنَ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَمْ يُقَمَّصْ ، وَخُمِّرَ وَجْهُهُ وَلَمْ يُخَمَّرْ رَأْسُهُ . قَالَ : وَإِذَا مَاتَتِ الْمُحْرِمَةُ غُسِّلَتْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَقُمِّصَتْ وَأُزِّرَتْ ، وَشُدَّ رَأْسُهَا بِالْخِمَارِ ، وَكُشِفَ عَنْ وَجْهِهَا . قَالَ : وَلَا تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ قُفَّازَيْنِ وَلَا بُرْقُعًا . قَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ وَالْمُحْرِمَةُ بِالْغَالِيَةِ ، وَالنُّضُوحِ ، وَالْمُجْمَرِ ، وَمَا تَبْقَى رَائِحَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ الطِّيبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَكَذَلِكَ يَتَطَيَّبَانِ إذَا رَمَيَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ . قَالَ : وَإِذَا أَخَذَا مِنْ شُعُورِهِمَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَإِذَا أَهَلَّا ، فَإِنْ شَاءَا قَرَنَا ، وَإِنْ شَاءَا أَفْرَدَا الْحَجَّ ، وَإِنْ شَاءَا تَمَتَّعَا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، وَالتَّمَتُّعُ أَحَبُّ إلَيَّ . قَالَ : وَإِذَا تَمَتَّعَا أَوْ قَرَنَا أَجْزَأَهُمَا أَنْ يَذْبَحَا شَاةً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدَاهَا صَامَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فِيمَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّا بِالْحَجِّ إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَإِنْ لَمْ يَصُومَاهَا لَمْ يَصُومَا أَيَّامَ مِنًى ، وَصَامَا ثَلَاثَةً بَعْدَ مِنًى بِمَكَّةَ ، أَوْ فِي سَفَرِهِمَا ، وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَخْتَارُ لَهُمَا التَّمَتُّعَ , وَأَيُّهُمَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَا بِهِ كَفَتْهُمَا النِّيَّةُ ، وَإِنْ سَمَّيَاهُ ، فَلَا بَأْسَ .