852 قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَقُولُ بِحَدِيثِ مَالِكٍ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، أَنَّهُمْ " نَحَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَانُوا مُحْصَرِينَ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ سورة البقرة آية 196 فَلَمَّا قَالَ : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ سورة البقرة آية 196 شَاةٌ , فَأَجْزَأَتِ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ مَحْصُورِينَ ، وَمُتَمَتِّعِينَ ، وَعَنْ سَبْعَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ قِرَانٍ ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، إذَا كَانَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الشَّاةِ ، وَلَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ ثَمَنِهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ ، وَإِذَا مَلَكُوهَا بِغَيْرِ بَيْعٍ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ ، وَإِذَا مَلَكُوهَا بِثَمَنٍ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ أَوْ غَيْرَهُمْ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى ، وَشُعُوبٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، وَإِذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ ، وَهُمْ مُتَطَوِّعُونَ بِالْفَضْلِ كَمَا تُجْزِي الْجَزُورُ عَمَّنْ لَزِمَتْهُ شَاةٌ ، وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِفَضْلِهَا عَنِ الشَّاةِ ، وَإِذَا لَمْ تُوجَدِ الْبَدَنَةُ كَانَ عَدْلُهَا سَبْعَةً مِنَ الْغَنَمِ ، قِيَاسًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ , وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ , وَإِذَا زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الذَّبْحِ فَهُوَ أَمِينٌ ، وَلِلنَّاسِ أَنْ يَأْكُلُوهَا ، وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، الْإِيمَانُ وَالصَّلَاةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلُّ ذَبْحٍ كَانَ وَاجِبًا عَلَى مُسْلِمٍ ، فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ ذَبْحَهُ النَّصْرَانِيَّ ، وَلَا أُحَرِّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ ذَبَحَهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ لَحْمُهُ فَذَبِيحَتُهُ أَيْسَرُ ، وَكُلُّ ذَبْحٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَذْبَحَهُ النَّصْرَانِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ ، وَإِنِ اسْتَقْبَلَ الذَّابِحُ الْقِبْلَةَ ، فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَإِنْ أَخْطَأَ أَوْ نَسِيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِذَا كَانَتِ الضَّحَايَا ، إنَّمَا هُوَ دَمٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَخَيْرُ الدِّمَاءِ أَحَبُّ إلَيَّ , وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ سورة الحج آية 32 اسْتِسْمَانُ الْهَدْيِ وَاسْتِحْسَانُهُ ، وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " أَغْلَاهَا ثَمَنًا ، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْعَقْلُ مُضْطَرٌّ إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إذَا كَانَ نَفِيسًا ، كُلَّمَا عَظُمَتْ رَزِيَّتُهُ عَلَى الْمُتَقَرِّبِ بِهِ إلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ .