857 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ° ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ° ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا ، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى ، أَنُذَكِّي بِاللِّيطِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ سِنٍّ ، أَوْ ظُفُرٍ ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ رَمَى صَيْدًا فَكَسَرَهُ ، أَوْ قَطَعَ جَنَاحَهُ ، أَوْ بَلَغَ بِهِ الْحَالُ الَّتِي لَا يَقْدِرُ الصَّيْدُ أَنْ يَمْتَنِعَ فِيهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا ، فَرَمَاهُ أَحَدٌ فَقَتَلَهُ كَانَ حَرَامًا ، وَكَانَ عَلَى الرَّامِي قِيمَتُهُ بِالْحَالِ الَّتِي رَمَاهُ بِهَا ، مَكْسُورًا أَوْ مَقْطُوعًا ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلِكٌ لِصَيْدٍ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ , وَلَوْ رَمَاهُ فَأَصَابَهُ ، ثُمَّ أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ فَذَكَّى ، كَانَ لِلرَّامِي الْأَوَّلِ ، وَكَانَ عَلَى الرَّامِي الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ الرَّمْيَةُ فِي الْحَالِ الَّتِي أَصَابَهُ فِيهَا ، وَلَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ ، فَأَصَابَهُ ، وَكَانَ مُمْتَنِعًا بِطَيَرَانٍ إنْ كَانَ طَائِرًا أَوْ بُعْدٍ , وَإِنْ كَانَ دَابَّةً , ثُمَّ رَمَاهُ الثَّانِي فَأَثْبَتَهُ ، حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَمْتَنِعَ كَانَ لِلثَّانِي ، وَلَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ لَهُ دُونَهُ , وَلَوْ رَمَيَاهُ مَعًا فَمَضَى مُمْتَنِعًا ، ثُمَّ رَمَاهُ ثَالِثٌ فَصَيَّرَهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ، كَانَ لِلثَّالِثِ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ , وَلَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلَانِ بَعْدَ رَمْيَةِ الثَّالِثِ ، فَقَتَلَاهُ ضَمِنَاهُ , وَلَوْ رَمَيَاهُ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَأَخْطَأَتْهُ إحْدَى الرَّمْيَتَيْنِ ، وَأَصَابَتْهُ الْأُخْرَى كَانَ الَّذِي أَصَابَتْهُ رَمْيَتُهُ ضَامِنًا ، وَلَوْ أَصَابَتَاهُ مَعًا ، أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى ، كَانَتِ الرَّمْيَتَانِ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، إلَّا أَنَّهُمَا قَدْ جَرَحَتَاهُ ، فَأَنْفَذَتْ إحْدَاهُمَا مَقَاتِلَهُ ، وَلَمْ تُنْفِذْهُ الْأُخْرَى ، كَانَا جَمِيعًا قَاتِلَيْنِ لَهُ ، وَكَانَ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا كَمَا يَجْرَحُ الرَّجُلَانِ الرَّجُلَ أَحَدُهُمَا الْجُرْحَ الْخَفِيفَ ، وَالْآخَرُ الْجُرْحَ الثَّقِيلَ ، أَوْ عَدَدَ الْجِرَاحِ الْكَثِيرَةِ فَيَكُونَانِ جَمِيعًا قَاتِلَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الرَّمْيَتَيْنِ أَتَتْ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يَعِيشُ مِنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ مِثْلَ أَنْ تَقْطَعَ حُلْقُومَهُ ، أَوْ مَرِيئَهُ ، أَوْ رَأْسَهُ ، أَوْ تَقْطَعَهُ بِاثْنَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ أَوَّلًا ، ثُمَّ وَقَعَتِ الرَّمْيَةُ الْأُخْرَى آخِرًا ، فَإِنَّمَا رَمَى الْآخَرُ مَيِّتًا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْسَدَ بِالرَّمْيَةِ جِلْدًا أَوْ لَحْمًا ، فَيَضْمَنُ قَدْرَ مَا أَفْسَدَ مِنَ الْجِلْدِ أَوِ اللَّحْمِ ، وَيَكُونُ الصَّيْدُ لِلرَّامِي الَّذِي ذَكَّاهُ ، وَلَوْ كَانَتِ الرَّمْيَةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ ذَكَاتَهُ أَوَّلًا ، وَالرَّمْيَةُ الَّتِي بَلَغَتْ ذَكَاتَهُ آخِرًا كَانَ لِلرَّامِي الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ذَكَّاهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّامِي الْأَوَّلِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا صَارَ لَهُ ، وَلَا عَلَى الَّذِي ذَكَّاهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَمَى صَيْدًا مُمْتَنِعًا لَهُ رَمْيُهُ ، وَلَوْ كَانَ رَمَاهُ فَبَلَغَ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِثْلُهُ ، وَتَحَامَلَ ، فَدَخَلَ دَارَ رَجُلٍ ، فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ ، فَذَكَّاهُ كَانَ لِلْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَلَغَ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ، وَكَانَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ مَا نَقَصَتْهُ الذَّكَاةُ إنْ كَانَتْ نَقَصَتْهُ شَيْئًا ، وَلَوْ أَخَذَهُ صَاحِبُ الدَّارِ وَلَمْ يُذَكِّهِ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ ، وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِأَخْذِهِ ، وَمَنَعَ مِنْ صَاحِبِهِ ذَكَاتَهُ ، وَلَوْ كَانَتِ الرَّمْيَةُ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ، وَكَانَ فِيهِ مَا يَتَحَامَلُ طَائِرًا ، أَوْ عَادِيًا ، فَدَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَأَخَذَهُ كَانَ لِصَاحِبِ الدَّارِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ وَرَمَاهُ الثَّانِي ، فَلَمْ يُدْرَ أَبَلَغَ بِهِ الْأَوَّلُ ، أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا أَوْ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، كَمَا نَجْعَلُ الْقَاتِلَيْنِ مَعًا ، وَهُوَ عَلَى الذَّكَاةِ ، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ صَارَ إلَى حَالٍ ، لَا يُقْدَرُ فِيهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ ، وَيَكُونُ مَقْدُورًا عَلَى ذَكَاتِهِ . قَالَ : وَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ طَائِرًا يَطِيرُ ، فَأَصَابَهُ أَيَّ إصَابَةٍ مَا كَانَتْ أَوْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مَا كَانَ إذَا جَرَحَتْهُ ، فَأَدْمَتْهُ ، أَوْ بَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَسَقَطَ إلَى الْأَرْضِ ، وَوَجَدْنَاهُ مَيِّتًا ، لَمْ نَدْرِ أَمَاتَ فِي الْهَوَاءِ ، أَوْ بَعْدَ مَا صَارَ إلَى الْأَرْضِ أُكِلَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ مِمَّا أُحِلَّ مِنَ الصَّيْدِ ، وَأَنَّهُ لَا يُوصَلُ إلَى أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا إلَّا بِالْوُقُوعِ ، وَلَوْ حَرَّمْنَا هَذَا خَوْفًا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ قَتَلَتْهُ حَرَّمْنَا صَيْدَ الطَّيْرِ كُلَّهُ إلَّا مَا أُخِذَ مِنْهُ فَذُكِّيَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ عَلَى جَبَلٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ عَنْهُ حَتَّى أُخِذَ ، وَلَكِنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَى جَبَلٍ فَتَرَدَّى عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ ، قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا كَانَ مُتَرَدِّيًا ، لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يُذَكَّى حَتَّى يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَدَّى ، أَوْ تَجِدَ الرَّمْيَةَ قَدْ قَطَعَتْ رَأْسَهُ ، أَوْ ذَبَحَتْهُ ، أَوْ قَطَعَتْهُ بِاثْنَيْنِ ، فَيُعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا ذَكِيًّا ، فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَوْضِعٍ فَتَرَدَّى فَمَرَّ بِحِجَارَةِ حَدَّادٍ ، أَوْ شَوْكٍ ، أَوْ شَيْءٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَطَعَ رَأْسَهُ ، أَوْ نِصْفَهُ ، أَوْ أَتَى عَلَى ذَلِكَ ، لَمْ يُؤْكَلْ حَتَّى يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَرَدَّ إلَّا بَعْدَ مَا مَاتَ ، وَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ بِسَهْمِهِ صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ أَصَابَهُ فَأَنْفَذَهُ وَقَتَلَ غَيْرَهُ فَسَوَاءٌ ، وَيَأْكُلُ كُلَّ مَا أَصَابَ إذَا قَصَدَ بِالرَّمْيَةِ قَصْدَ صَيْدٍ يَرَاهُ ، فَقَدْ جَمَعَ الرَّمْيَةَ الَّتِي تَكُونُ بِهَا الذَّكَاةُ ، وَإِنْ نَوَى صَيْدًا ، وَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ الصَّيْدَ بِحَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ ، فَخَرَقَتْ أَوْ لَمْ تَخْرِقْ ، فَلَا يَأْكُلُهُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ ذَكَاتَهُ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهَا أَنَّهَا غَيْرُ ذَكَاةٍ وَوَاقِذَةٍ ، وَأَنَّهَا إنَّمَا قَتَلَتْ بِالثِّقَلِ دُونَ الْخَرْقِ ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَعَانِي السِّلَاحِ الَّذِي يَكُونُ ذَكَاةً ، وَلَوْ رَمَى بِمِعْرَاضٍ ، فَأَصَابَ بِصَفْحِهِ فَقَتَلَ كَانَ مَوْقُوذًا لَا يُؤْكَلُ ، وَلَوْ أَصَابَ بِنَصْلِهِ وَحَدِّهِ نَصْلُهُ مُحَدَّدٌ ، فَخَرَقَ أُكِلَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ سَهْمٌ ، إنَّمَا يُقْتَلُ بِالْخَرْقِ لَا بِالثِّقَلِ ، وَلَوْ رَمَى بِعَصًا أَوْ عُودٍ كَانَ مَوْقُوذًا لَا يُؤْكَلُ ، وَلَوْ خَسَقَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَ الْخَاسِقُ مِنْهُمَا مُحَدَّدًا يَمُورُ مَوْرَ السِّلَاحِ بِعَجَلَةِ السِّلَاحِ أُكِلَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمُورُ إلَّا مُسْتَكْرَهًا نَظَرْتَ ، فَإِنْ كَانَ الْعُودُ أَوِ الْعَصَا خَفِيفَيْنِ كَخِفَّةِ السَّهْمِ أُكِلَتْ ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا خَفَّا قَتَلَا بِالْمَوْرِ ، وَإِنْ أَبْطَآ , وَإِنْ كَانَا أَثْقَلَ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مُتَبَايِنٍ لَمْ يُؤْكَلْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالثِّقَلِ ، فَيَكُونُ مَوْقُوذًا .