← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#897 3 : 12 ☰ باب الخلاف في ثمن الكلب
A− A+

880 أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ° ، عَنْ يُونُسَ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ° ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ مَا يَغْرَمُ مَنْ قَتَلَهُ قِيمَتَهُ ؟ قَالَ : فَأَخَذْنَاهُ قِيَاسًا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ صَاحِبَ الزَّرْعِ وَلَا الْمَاشِيَةِ عَنِ اتِّخَاذِهِ ، وَذَكَرَ لَهُ صَيْدَ الْكِلَابِ ، فَقَالَ فِيهِ : وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ فَلَمَّا رَخَّصَ فِي أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ مَمْلُوكًا كَالْحِمَارِ حَلَّ ثَمَنُهُ ، وَلَمَّا حَلَّ ثَمَنُهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَإِذَا أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اتِّخَاذَهُ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ صَاحِبِ الصَّيْدِ ، وَحَرَّمَ ثَمَنَهُ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى بِنَا وَبِكَ وَبِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَّبِعَهُ فِي الْقَوْلَيْنِ ، فَتُحَرِّمُ مَا حَرُمَ ثَمَنُهُ وَتَقْتُلُ الْكِلَابَ عَلَى مَنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ اتِّخَاذُهَا كَمَا أَمَرَ بِقَتْلِهَا ، وَتُبِيحُ اتِّخَاذَهَا لِمَنْ أَبَاحَهُ لَهُ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ ، أَوْ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ فِيهَا تَضَادٌّ ؟ قَالَ : فَمَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَقُولُ الْحَقَّ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، إثْبَاتُ الْأَحَادِيثِ عَلَى مَا جَاءَتْ كَمَا جَاءَتْ إذَا احْتَلَمَتْ أَنْ تَثْبُتَ كُلُّهَا ، وَلَوْ جَازَ مَا قُلْتَ مِنْ طَرْحِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ جَازَ عَلَيْكَ مَا أَجَزْتَ لِنَفْسِكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ قَائِلٌ لَا نَعْرِفُ الْأَحَادِيثَ ، قُلْتُ : إذَا كَانَ يَأْثَمُ بِهَا مَنِ اتَّخَذَهَا لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ اتِّخَاذَهَا وَأَقْتُلُهَا حَيْثُ وَجَدْتُهَا ، ثُمَّ لَا يَكُونُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْهُ ، قَالَ : أَفَيَجُوزُ عِنْدَكَ أَنْ يَتَّخِذَهَا مُتَّخِذٌ وَلَا ثَمَنَ لَهَا ؟ قُلْتُ : بَلْ لَا يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُهُ لَوْ كَانَ أَصْلُ اتِّخَاذِهَا حَلَالًا حَلَّتْ لِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا يَحِلُّ لِكُلِّ أَحَدٍ اتِّخَاذُ الْحُمُرِ وَالْبِغَالِ , وَلَكِنَّ أَصْلَ اتِّخَاذِهَا مُحَرَّمٌ إلَّا بِمَوْضِعٍ كَالضَّرُورَةِ لِإِصْلَاحِ الْمَعَاشِ ، لِأَنِّي لَمْ أَجِدِ الْحَلَالَ يُحْظَرُ عَلَى أَحَدٍ وَأَجِدُ مِنَ الْمُحَرَّمِ مَا يُبَاحُ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ ، قَالَ : وَمِثْلُ مَاذَا ؟ قُلْتُ : الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ مُبَاحَانِ لِذِي الضَّرُورَةِ ، فَإِذَا فَارَقَ الضَّرُورَةَ عَادَ أَنْ يَكُونَا مُحَرَّمَيْنِ عَلَيْهِ بِأَصْلِ تَحْرِيمِهِمَا ، وَالطَّهَارَةُ بِالتُّرَابِ مُبَاحَةٌ فِي السَّفَرِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً ، فَإِذَا وَجَدَهُ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ بِالتُّرَابِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الطَّهَارَةِ إنَّمَا هِيَ بِالْمَاءِ وَمُحَرَّمَةٌ بِمَا خَالَفَهُ إلَّا فِي الضَّرُورَةِ بِالْإِعْوَازِ وَالسَّفَرِ أَوِ الْمَرَضِ ، وَلِذَلِكَ إذَا فَارَقَ رَجُلٌ اقْتِنَاءَ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ أَوِ الزَّرْعِ أَوِ الْمَاشِيَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ اتِّخَاذُهَا ، قَالَ : فَلِمَ لَا يَحِلُّ ثَمَنُهَا فِي الْحِينِ الَّذِي يَحِلُّ اتِّخَاذُهَا ؟ قُلْتُ : لِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَنَّهَا مَرْجُوعَةٌ عَلَى الْأَصْلِ فَلَا ثَمَنَ لِمُحَرَّمٍ فِي الْأَصْلِ , وَإِنْ تَنْقَلِبْ حَالَاتُهُ بِضَرُورَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ ، فَإِنَّ إحْلَالَهُ خَاصٌّ لِمَنْ أُبِيحَ لَهُ ، قَالَ : فَأَوْجِدْنِي مِثْلَ مَا وَصَفْتُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ دَابَّةَ الرَّجُلِ مَاتَتْ فَاضْطُرَّ إلَيْهَا بَشَرٌ أَيَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَيَحِلُّ لَهُ بَيْعُهَا مِنْهُمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ إِنْ سَبَقَ بَعْضُهُمْ إلَيْهَا ؟ قَالَ : إِنْ قُلْتُ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، قُلْتُ : فَقَدْ حَرَّمْتَ عَلَى مَالِكِ الدَّابَّةِ بَيْعَهَا , وَإِنْ قُلْتَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَقَدْ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الْمُحَرَّمِ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَقُولُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا قُلْتُ : وَلَوْ أَحْرَقَهَا رَجُلٌ فِي الْحِينِ الَّذِي أُبِيحَ لِهَؤُلَاءِ أَكْلُهَا فِيهِ لَمْ يَغْرَمْ ثَمَنَهَا ، قَالَ : لَا , قُلْتُ : فَلَوْ لَمْ يَدُلَّكَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ انْبَغَى أَنْ يَدُلَّكَ ، قَالَ : أَفَتُوجِدَنِّي غَيْرَ هَذَا أَقُولُهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، زَعَمْتُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ خَمْرٌ حُرِّمَ عَلَيْكَ اتِّخَاذُهَا وَحَلَّ لَكَ أَنْ تُفْسِدَهَا بِمِلْحٍ وَمَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُصَيِّرُهَا خَلًّا ، وَزَعَمْتَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَهْرَاقَهَا وَقَدْ أَفْسَدَهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ خَلًّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا شَيْءٌ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ بَعْدُ عَنِ الْمَحْرَمِ فَتَصِيرُ عَيْنًا غَيْرَهُ ، وَزَعَمْتَ أَنَّ مَاشِيَتَكَ لَوْ مُوِّتَتْ حَلَّ لَكَ سَلْخُهَا وَحَبْسُ جِلْدِهَا , وَإِذَا دَبَغْتهَا حَلَّ ثَمَنُهَا وَلَوْ حَرَقَهَا رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ تَدْبُغَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا قِيمَةٌ ؟ قَالَ : إنِّي لَا أَقُولُ هَذَا ، وَلَكِنِّي أَقُولُ إذَا صَارَتْ خَلًّا وَصَارَتْ مَدْبُوغَةً كَانَ لَهَا ثَمَنٌ وَعَلَى مَنْ حَرَقَهَا قِيمَتُهُ ، قُلْتُ : لِأَنَّهَا تَصِيرُ عِنْدَكَ عَيْنًا حَلَالًا لِكُلِّ أَحَدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَتَصِيرُ الْكِلَابُ حَلَالًا لِكُلِّ أَحَدٍ ؟ قَالَ : لَا , إلَّا بِالضَّرُورَةِ أَوْ طَلَبِ الْمَنْفَعَةِ , وَالْكِلَابُ بِالْمَيْتَةِ أَشْبَهُ وَالْمَيْتَةُ لَنَا فِيهَا أَلْزَمُ ، قُلْتُ : وَهَذَا يَلْزَمُكَ فِي الْحِينِ الَّذِي يَحِلُّ لَكَ فِيهِ حَبْسُ الْخَمْرِ وَالْجُلُودِ , فَأَنْتَ لَا تَجْعَلُ ، فِي ذَلِكَ الْحِينِ لَهَا ثَمَنًا ، قَالَ : أَجَلْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ حَكَى أَنَّ قَائِلًا قَالَ : لَا ثَمَنَ لِكَلْبِ الصَّيْدِ وَلَا الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ جُمْلَةً ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ قَتَلَ إنْسَانٌ لِآخَرَ كَلْبًا غَرِمَ ثَمَنَهُ ، لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ مَالَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ حَيًّا بِأَنَّ أَصْلَ ثَمَنِهِ مُحَرَّمٌ كَانَ ثَمَنُهُ إذَا قُتِلَ أَوْلَى أَنْ يَبْطُلَ أَوْ مِثْلُ ثَمَنِهِ حَيًّا , وَكُلُّ مَا وَصَفْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ حَكَيْتُ قَوْلَهُ ، وَحُجَّةً عَلَى مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَعَلَيْهِ زِيَادَةُ حُجَّةٍ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحِلَّ ثَمَنُهَا فِي الْحَالِ الَّتِي أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اتِّخَاذَهَا كَانَ إذَا قُتِلَتْ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا حَلَالًا ، قَالَ : فَقَالَ قَائِلٌ : فَإِذَا أَخْصَى رَجُلٌ كَلْبَ رَجُلٍ أَوْ جَدَعَهُ ؟ قُلْتُ : إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ قِيمَةٌ كَانَ فِيمَا أُصِيبَ مِمَّا دُونَ الْقَتْلِ أَوْلَى ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ غُرْمٌ ، وَيُنْهَى عَنْهُ وَيُؤَدَّبُ إذَا عَادَ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد