← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#954 3 : 125 ☰ باب الاختلاف في أن يكون الحيوان نسيئة أو يصلح…
A− A+

937 وَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ° : أَنْتَ أَخْبَرْتنِي ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ° ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ° ، عَنْ أَبِي الْبُحْتُرِيِّ ° ، أَنَّ " بَنِي عَمٍّ لِعُثْمَانَ ، أَتَوْا وَادِيًا فَصَنَعُوا شَيْئًا فِي إبِلِ رَجُلٍ قَطَعُوا بِهِ لَبَنَ إبِلِهِ وَقَتَلُوا فِصَالَهَا ، فَأَتَى عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَرَضِيَ بِحُكْمِ ابْنِ مَسْعُودٍ ° فَحَكَمَ أَنْ يُعْطِيَ بِوَادِيهِ إبِلًا مِثْلَ إبِلِهِ وَفِصَالًا مِثْلَ فِصَالِهِ فَأَنْفَذَ ذَلِكَ عُثْمَانُ

فَيُرْوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَقْضِي فِي حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ مِثْلِهِ دَيْنًا ، لِأَنَّهُ إذَا قُضِيَ بِهِ بِالْمَدِينَةِ وَأُعْطِيَهُ بِوَادِيهِ كَانَ دَيْنًا وَيَزِيدُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ يَقُولُ بِقَوْلِهِ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ أَسْلَمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي وُصَفَاءَ أَحَدُهُمْ أَبُو زَائِدَةَ مَوْلَانَا فَلَوِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهِ عِنْدَكَ فَأَخَذَ رَجُلٌ بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ أَلَمْ يَكُنْ لَهُ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُ اخْتِلَافِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَلِمَ خَالَفْتَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَمَعَهُ عُثْمَانُ وَمَعْنَى السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ؟ قَالَ : فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ : فَلَوْ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَيَجُوزُ إسْلَامُهُ وَأَنْ يَكُونَ دِيَةً وَكِتَابَةً وَمَهْرًا وَبَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً قُلْتُ : فَقُلْهُ إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : فَإِنْ قُلْتُهُ ؟ قُلْتُ : يَكُونُ أَصْلُ قَوْلِكَ لَا يَكُونُ الْحَيَوَانُ دَيْنًا خَطَأً بِحَالِهِ ، قَالَ : فَإِنِ انْتَقَلْتُ عَنْهُ ؟ قُلْتُ : فَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إنَّا لَنَرْوِيهِ ، قُلْتُ : فَإِنْ ذَهَبَ رَجُلٌ إِلَى قَوْلِهِمَا أَوْ قَوْلِ أَحَدِهِمَا دُونَ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيَجُوزُ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مَعَ قَوْلِهِمَا أَوْ قَوْلِ أَحَدِهِمَا الْقِيَاسُ عَلَى السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ؟ قَالَ : فَذَلِكَ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِهِ ، قُلْتُ : أَفَتَجِدُ مَعَ مَنْ أَجَازَ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ الْقِيَاسَ فِيمَا وَصَفْتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا دَرَيْتَ لِأَيِّ مَعْنًى تَرَكَهُ أَصْحَابُنَا قُلْتُ : أَفَتَرْجِعُ إِلَى إجَازَتِهِ ؟ قَالَ : أَقِفُ فِيهِ ، قُلْتُ : فَيُعْذَرُ غَيْرُكَ فِي الْوَقْفِ عَمَّا بَانَ لَهُ ؟ قَالَ : وَرَجَعَ بَعْضُهُمْ مِمَّنْ كَانَ يَقُولُ قَوْلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ إِلَى إجَازَتِهِ وَقَدْ كَانَ يُبْطِلُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ : إنَّهُ يُدْخِلُ عَلَيْكُمْ خَصْلَةٍ تَتْرُكُونَ فِيهَا أَصْلَ قَوْلِكُمْ إنَّكُمْ لَمْ تُجِيزُوا اسْتِسْلَافَ الْوَلَائِدِ خَاصَّةً وَأَجَزْتُمْ بَيْعَهُنَّ بِدَيْنٍ وَالسَّلَفَ فِيهِنَّ ، قَالَ : قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ تَرَكْنَا قَوْلَنَا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَزِمْنَاهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَكُنَّا مَعْذُورِينَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : لِأَنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَمَنْ أَخْطَأَ قَلِيلًا أَمْثَلُ حَالًا أَمْ أَخْطَأَ كَثِيرًا ؟ قَالَ : بَلْ مَنْ أَخْطَأَ قَلِيلًا , وَلَا عُذْرَ لَهُ ، قُلْتُ : فَأَنْتَ تُقِرُّ بِخَطَأٍ كَثِيرٍ وَتَأْبَى أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْهُ وَنَحْنُ لَمْ نُخَطِّئْ أَصْلَ قَوْلِنَا إنَّمَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُ بِمَا تَتَفَرَّقُ الْأَحْكَامُ عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ بِأَقَلَّ مِنْهُ ، قَالَ : فَاذْكُرْهُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ جَارِيَةً مَوْصُوفَةً بِدَيْنٍ أَمَلَكْتُ عَلَيْكَ إلَّا الصِّفَةَ ؟ وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَكَ مِائَةٌ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ لَمْ تَكُنْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا وَكَانَ لَكَ أَنْ تُعْطِيَ أَيَّتَهنَّ شِئْتَ فَإِذَا فَعَلْتَ فَقَدْ مَلَكْتَهَا حِينَئِذٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لَكَ أَخْذُهَا مِنِّي كَمَا لَا يَكُونُ لَكَ أَخْذُهَا لَوْ بِعْتهَا مَكَانَكَ وَانْتَقَدْتَ ثَمَنَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَكُلُّ بَيْعٍ بِيعَ بِثَمَنٍ مِلْكٌ هَكَذَا ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ إذَا أَسْلَفْتُكَ جَارِيَةً إِلَى أَخْذِهَا مِنْكَ بَعْدَمَا قَبَضْتُهَا مِنْ سَاعَتِي وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَلَكَ أَنْ تَطَأَ جَارِيَةً مَتَى شِئْتَ أَخَذْتَهَا أَوِ اسْتَبْرَأْتَهَا وَوَطِئْتَهَا ؟ قَالَ : فَمَا فَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا ؟ قُلْتُ : الْوَطْءُ ، قَالَ : فَإِنَّ فِيهَا لَمَعْنًى فِي الْوَطْءِ مَا هُوَ فِي رَجُلٍ , وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْبَهَائِمِ ، قُلْتُ : فَبِذَلِكَ الْمَعْنَى فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : فَلِمَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُسَلِّفَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا لَمْ يَرُدَّهَا وَرَدَّ مِثْلَهَا ؟ قُلْتُ : أَيَجُوزُ أَنْ أُسَلِّفَكَ شَيْئًا ثُمَّ يَكُونُ لَكَ أَنْ تَمْنَعَنِي مِنْهُ وَلَمْ يَفُتْ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَكَيْفَ تُجِيزُ إِنْ وَطِئَهَا أَنْ لَا يَكُونَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ وَهِيَ غَيْرُ فَائِتَةٍ , وَلَوْ جَازَ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ قَوْلٌ ؟ قَالَ : وَكَيْفَ إِنْ أَجَزْتَهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ قَوْلٌ ؟ قُلْتُ : لِأَنِّي إذَا سَلَّطْتُهُ عَلَى إسْلَافِهَا فَقَدْ أَبَحْتُ فَرْجَهَا لِلَّذِي سُلِّفَهَا فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا السَّيِّدُ أَبَحْتُهُ لِلسَّيِّدِ فَكَانَ الْفَرْجُ حَلَالًا لِرَجُلٍ ثُمَّ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِلَا إخْرَاجٍ لَهُ مِنْ مِلْكِهِ , وَلَا تَمْلِيكِهِ رَقَبَةَ الْجَارِيَةِ غَيْرَهُ , وَلَا طَلَاقَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلُّ فَرْجٍ حَلَّ فَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِطَلَاقٍ أَوْ إخْرَاجِ مَا مَلَكَهُ إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ أُمُورٍ لَيْسَ الْمُسْتَسْلِفُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا ، قَالَ أَفَتُوَضِّحُهُ بِغَيْرِ هَذَا مِمَّا نَعْرِفُهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قِيَاسًا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فَرَّقَتْ بَيْنَهُ ، قَالَ : فَاذْكُرْهُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ نُهِيَتْ أَنْ تُسَافِرَ إلَّا مَعَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَنُهِيَتْ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا رَجُلٌ وَلَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَنُهِيَتْ عَنِ الْحَلَالِ لَهَا مِنَ التَّزْوِيجِ إلَّا بِوَلِيٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَتَعْرِفُ فِي هَذَا مَعْنَى نُهِيَتْ لَهُ إلَّا مَا خُلِقَ فِي الْآدَمِيِّينَ مِنَ الشَّهْوَةِ لِلنِّسَاءِ وَفِي الْآدَمِيَّاتِ مِنَ الشَّهْوَةِ لِلرِّجَالِ فَحِيطَ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يُنْسَبَ إِلَى الْمُحَرَّمِ مِنْهُ , ثُمَّ حِيطَ فِي الْحَلَالِ مِنْهُ لِئَلَّا يُنْسَبَ إِلَى تَرْكِ الْحَظِّ فِيهِ أَوِ الدُّلْسَةِ ؟ قَالَ : مَا فِيهِ مَعْنَى إلَّا هَذَا أَوْ فِي مَعْنَاهُ ، قُلْتُ : أَفَتَجِدُ إنَاثَ الْبَهَائِمِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي أَوْ ذُكُورَ الرِّجَالِ أَوِ الْبَهَائِمِ مِنَ الْحَيَوَانِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَبَانَ لَكَ فَرْقُ الْكتاب وَالسُّنَّةِ بَيْنَهُنَّ وَأَنَّهُ إنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِلْحِيَاطَةِ لِمَا خُلِقَ فِيهِنَّ مِنَ الشَّهْوَةِ لَهُنَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَبِهَذَا فَرَّقْنَا وَغَيْرِهِ مِمَّا فِي هَذَا كِفَايَةٌ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ : أَفَتَقُولُ بِالذَّرِيعَةِ ؟ قُلْتُ : لَا , وَلَا مَعْنَى فِي الذَّرِيعَةِ إنَّمَا الْمَعْنَى فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرِ اللَّازِمِ أَوِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَوِ الْمَعْقُولِ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد