← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#96 مقبول 1 : 75 ☰ باب المستحاضة
A− A+

96 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ° ، عَنْ عَمْرَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ ، فَكَانَتْ لَا تُصَلِّي سَبْعَ سِنِينَ ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَتَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ فَيَعْلُوهُ الدَّمُ " فَإِنْ قَالَ : فَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، فَهَلْ يُخَالِفُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ذَهَبْتَ إِلَيْهَا ؟ قُلْتُ : لَا ، إِنَّمَا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَإِنْ قَالَ : ذَهَبْنَا إِلَى أَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا وَقَدْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ ، وَلَا تَفْعَلُ إِلَّا مَا أَمَرَهَا ، قِيلَ لَهُ : أَفَتَرَى أَمْرَهَا أَنْ تَسْتَنْقِعَ فِي مِرْكَنٍ حَتَّى يَعْلُوَ الْمَاءَ حُمْرَةُ الدَّمِ , ثُمَّ تَخْرُجَ مِنْهُ فَتُصَلِّي , أَوْ تَرَاهَا تَطْهُرُ بِهَذَا الْغُسْلِ ، قَالَ : مَا تَطْهُرُ بِهَذَا الْغُسْلِ الَّذِي يَغْشَى جَسَدَهَا فِيهِ حُمْرَةُ الدَّمِ ، وَلَا تَطْهُرُ حَتَّى تَغْسِلَهُ ، وَلَكِنْ لَعَلَّهَا تَغْسِلُهُ ، قُلْتُ : أَفَأُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ اسْتِنْقَاعَهَا غَيْرُ مَا أُمِرَتْ بِهِ ، قَالَ : نَعَمْ , قُلْتُ : فَلَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ غُسْلُهَا وَلَا أَشُكُّ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ غُسْلَهَا كَانَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ ، وَذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسَعُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَلَوْ لَمْ تُؤْمَرْ بِالْغُسْلِ ، قَالَ : بَلَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ رَوَى غَيْرُ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالسِّيَاقِ ، وَالزُّهْرِيُّ أَحْفَظُ مِنْهُ ، وَقَدْ رَوَى فِيهِ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ غَلَطٌ ، قَالَ : تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا ، وَعَائِشَةُ تَقُولُ : الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ . قَالَ : أَفَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ تَثْبُتُ الرِّوَايَتَانِ ، فَإِلَى أَيِّهِمَا تَذْهَبُ ؟ قُلْتُ : إِلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَغَيْرِهِ ، مِمَّا أُمِرْنَ فِيهِ بِالْغُسْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ ، وَلَوْ لَمْ يُؤْمَرْنَ بِهِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ : فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ غَيْرِ الْخَبَرِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى إِلَى قَوْلِهِ : فَإِذَا تَطَهَّرْنَ سورة البقرة آية 222 فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْغُسْلُ ، وَأَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي ، وَالطَّاهِرَ تُصَلِّي ، وَجُعِلَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ فِي مَعْنَى الطَّاهِرِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ فِي مَعْنَى طَاهِرٍ وَعَلَيْهَا غُسْلٌ بِلَا حَادِثِ حَيْضَةٍ وَلَا جَنَابَةٍ . قَالَ : أَمَا إِنَّا فَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَدْ رَوَيْتُمْ ذَلِكَ ، وَبِهِ نَقُولُ قِيَاسًا عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا عِنْدَنَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنَ الْقِيَاسِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد