97 أَخْبَرَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ° ، عَنِ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ ° ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنَّهُ قَالَ : " قُرْءُ الْمَرْأَةِ أَوْ قُرْءُ حَيْضِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَشْرٍ " . فَقَالَ لِي ابْنُ عُلَيَّةَ : الْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ أَعْرَابِيٌّ ، لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ , وَقَالَ لِي : قَدِ اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ مِنْ آلِ أَنَسٍ ، فَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهَا فَأَفْتَى فِيهَا وَأَنَسٌ حَيٌّ ، فَكَيْفَ يَكُونُ عِنْدَ أَنَسٍ مَا قُلْتَ مِنْ عِلْمِ الْحَيْضِ ، وَيَحْتَاجُونَ إِلَى مَسْأَلَةِ غَيْرِهِ فِيمَا عِنْدَهُ فِيهِ عِلْمٌ ، وَنَحْنُ وَأَنْتَ لَا نُثْبِتُ حَدِيثًا عَنِ الْجَلْدِ ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى غَلَطِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا ، وَأَنْتَ تَتْرُكُ الرِّوَايَةَ الثَّابِتَةَ عَنْ أَنَسٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : " إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ ، فَلِلْبِكْرِ الْمُتَزَوِّجَةِ سَبْعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ " ، وَهُوَ يُوَافِقُ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَدَعُ السُّنَّةَ ، وَقَوْلَ أَنَسٍ ، وَتَزْعُمُ أَنَّكَ قَبِلْتَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا يُعْرَفُ خِلَافُهُ , قَالَ : أَفَيَثْبُتُ عِنْدَكَ عَنْ أَنَسٍ ؟ قُلْتُ : لَا ، وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ إِنَّمَا تَتَسَتَّرُ بِالشَّيْءِ ، لَيْسَتْ لَكَ فِيهِ حُجَّةٌ ، قَالَ : فَلَوْ كَانَ ثَابِتًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قُلْتُ : لَيْسَ بِثَابِتٍ ، فَتَسْأَلُ عَنْهُ ؟ قَالَ : فَأَجِبْ عَلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ لَوْ كَانَ ثَابِتًا حَرْفٌ مِمَّا قُلْتَ ، قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قُلْتُ : لَوْ كَانَ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ رَأَى مَنْ تَحِيضُ ثَلَاثًا ، وَمَا بَيْنَ ثَلَاثٍ وَعَشْرٍ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ حَيْضَ الْمَرْأَةِ كَمَا تَحِيضُ ، لَا تَنْتَقِلُ الَّتِي تَحِيضُ ثَلَاثًا إِلَى عَشْرٍ ، وَلَا تَنْتَقِلُ الَّتِي تَحِيضُ عَشْرًا إِلَى ثَلَاثٍ , وَأَنَّ الْحَيْضَ كُلَّمَا رَأَتِ الدَّمَ ، وَلَمْ يَقُلْ : لَا يَكُونُ الْحَيْضُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ , وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرٍ ، وَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ أَعْلَمَ مِمَّنْ يَقُولُ : لَا يَكُونُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ أَوْ يَكُونُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ زَادَ الَّذِي يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ ، الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ فِي حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ , أَوْ سُنَّةٍ , أَوْ إِجْمَاعٍ , أَوْ قِيَاسٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَا ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ : وَلَوْ كَانَ حَيْضُ امْرَأَةٍ عَشْرَةً مَعْرُوفَةً لَهَا ذَلِكَ ، فَانْتَقَلَ حَيْضُهَا فَرَأَتِ الدَّمَ يَوْمًا , ثُمَّ ارْتَفَعَ عَنْهَا أَيَّامًا , ثُمَّ رَأَتْهُ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنْ مُبْتَدَإِ حَيْضِهَا ، كَانَتْ حَائِضًا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَالثَّمَانِ الَّتِي رَأَتْ فِيهَا الطُّهْرَ ، وَالْيَوْمِ الْعَاشِرِ الَّذِي رَأَتْ فِيهِ الدَّمَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ زَادَ ، فَقَالَ : لَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إِلَّا أَنَّهَا رَأَتِ الْحَيْضَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ خَمْسًا أَوْ عَشْرًا ، كَانَتْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّمَانِيَةِ بَعْدَهُ حَائِضًا ، وَلَا أَدْرِي أَقَالَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ ، وَفِيمَا بَعْدَهُ مُسْتَحَاضَةٌ طَاهِرٌ , أَوْ قَالَ فِيمَا بَعْدَ الْعَاشِرِ مُسْتَحَاضَةٌ طَاهِرٌ ، فَعَابَ صَاحِبُهُ قَوْلَهُ عَلَيْهِ ، فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ , مَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَخْطَأَ بِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُفْتِيَ أَبَدًا ، فَجَعَلَهَا فِي أَيَّامٍ تَرَى الدَّمَ طَاهِرًا ، وَأَيَّامٍ تَرَى الطُّهْرَ حَائِضًا ، وَخَالَفَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، فَزَعَمَ فِي الْأُولَى أَنَّهَا طَاهِرٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّمَانِيَةِ وَالْيَوْمِ الْعَاشِرِ ، وَزَعَمَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهَا طَاهِرٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّمَانِيَةِ بَعْدَهُ حَائِضٌ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ وَمَا بَعْدَهُ ، إِلَى أَنْ تُكْمِلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهَا لَوْ حَاضَتْ ثَلَاثًا أَوَّلًا ، وَرَأَتِ الطُّهْرَ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا , ثُمَّ حَاضَتْ ثَلَاثًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، كَانَتْ حَائِضًا أَيَّامَ رَأَتِ الدَّمَ وَأَيَّامَ رَأَتِ الطُّهْرَ , وَقَالَ : إِنَّمَا يَكُونُ الطُّهْرُ الَّذِي بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ حَيْضًا إِذَا كَانَتِ الْحَيْضَتَانِ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ ، فَإِذَا كَانَ الطُّهْرُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ عِبْتَ مَعِيبًا ، وَمَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ دَخَلْتَ فِي قَرِيبٍ مِمَّا عِبْتَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعِيبَ شَيْئًا , ثُمَّ تَقُولُ بِهِ . قَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ : إِذَا كَانَ الدَّمَانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا الطُّهْرُ أَكْثَرَ أَوْ مِثْلَ الطُّهْرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَنْ قَالَ لَكَ هَذَا ؟ قَالَ : فَبِقَوْلِ مَاذَا قُلْتَ : لَا يَكُونُ الطُّهْرُ حَيْضًا ، فَإِنْ قُلْتَهُ أَنْتَ قُلْتُ : فَمُحَالٌ لَا يُشْكِلُ ، أَفَقُلْتَهُ بِخَبَرٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَفَبِقِيَاسِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَمَعْقُولٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ تَرَى الدَّمَ أَبَدًا ، وَلَكِنَّهَا تَرَاهُ مَرَّةً وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا أُخْرَى ، قُلْتُ : فَهِيَ فِي الْحَالِ الَّتِي تَصِفُهُ مُنْقَطِعًا اسْتَدْخَلَتْ ، قُلْتُ : إِذَا اسْتَثْفَرَتْ شَيْئًا فَوَجَدَتْ دَمًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَثُجُّ ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُمْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ ، فَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ لَمْ تَجِدْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، لَمْ يَخْرُجْ مِمَّا اسْتَدْخَلَتْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْبَيَاضَ . قَالَ : فَلَوْ رَأَتْ مَا تَقُولُ مِنَ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا ، قُلْتُ : إِذًا تَكُونُ طَاهِرًا حِينَ رَأَتِ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ، إِلَى أَنْ تَرَى الدَّمَ وَلَوْ سَاعَةً ، قَالَ : فَمَنْ قَالَ هَذَا ؟ قُلْتُ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنَّهُ لَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، ثَابِتًا عَنْهُ وَهُوَ مَعْنَى الْقُرْآنِ وَالْمَعْقُولِ ، قَالَ : وَأَيْنَ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِذْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِاعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ ، وَأَذِنَ بِإِتْيَانِهِنَّ إِذَا تَطَهَّرْنَ عَرَفْتَ , أَوْ نَحْنُ الْمَحِيضَ إِلَّا بِالدَّمِ وَالطُّهْرَ إِلَّا بِارْتِفَاعِهِ وَرُؤْيَةِ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ ، قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً كَانَ حَيْضُهَا عَشْرَةً كُلَّ شَهْرٍ , ثُمَّ انْتَقَلَ فَصَارَ كُلَّ شَهْرَيْنِ , أَوْ كُلَّ سَنَةٍ , أَوْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ , أَوْ صَارَ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَقَالَتْ : أَدَعُ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ حَيْضِي ، وَذَلِكَ عَشْرٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا ، قُلْتُ : وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا حَائِضٌ ، إِذَا رَأَتِ الدَّمَ وَغَيْرُ حَائِضٍ إِذَا لَمْ تَرَهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْمَعْقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَلِمَ لَا تَقُولُ بِقَوْلِنَا تَكُونُ قَدْ وَافَقْتَ الْقُرْآنَ وَالْمَعْقُولَ ؟ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ : بَقِيَتْ خَصْلَةٌ هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَيْكُمْ ، قُلْتُ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ إِذَا حَاضَتْ يَوْمًا ، وَطَهُرَتْ يَوْمًا ، عَشْرَةَ أَيَّامٍ ، أَتَجْعَلُ هَذَا حَيْضًا وَاحِدًا , أَوْ حَيْضًا إِذَا رَأَتِ الدَّمَ وَطُهْرًا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ ، قُلْتُ : بَلْ حَيْضًا إِذَا رَأَتِ الدَّمَ ، وَطُهْرًا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً ، فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْتُ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ : مَا أَدْرِي أَنْتَ فِي قَوْلِكَ الْأَوَّلِ أَضْعَفُ حُجَّةً ، أَمْ فِي هَذَا الْقَوْلِ ، قَالَ : وَمَا فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنَ الضَّعْفِ ؟ قُلْتُ : احْتِجَاجُكَ بِأَنْ جَعَلْتهَا مُصَلِّيَةً يَوْمًا وَتَارِكَةً لِلصَّلَاةِ يَوْمًا بِالْعِدَّةِ ، وَبَيْنَ هَذَا فَرْقٌ ، قَالَ : فَمَا تَقُولُ ؟ قُلْتُ : لَا ، وَلَا لِلصَّلَاةِ مِنَ الْعِدَّةِ سَبِيلٌ ، قَالَ : فَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُؤَيَّسَةَ مِنَ الْحَيْضِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَالْحَامِلَ ، أَلَيْسَ يَعْتَدِدْنَ وَلَا يَدَعْنَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ ، أَمْ لَا تَخْلُو عِدَدُهُنَّ حَتَّى يَدَعْنَ الصَّلَاةَ فِي بَعْضِهَا أَيَّامًا كَمَا تَدَعُهَا الْحَائِضُ ، قَالَ : بَلْ يَعْتَدِدْنَ وَلَا يَدَعْنَ الصَّلَاةَ ، قُلْتُ : فَالْمَرْأَةُ تَطْلُقُ فَيُغْمَى عَلَيْهَا أَوْ تُجَنُّ أَوْ يَذْهَبُ عَقْلُهَا ، أَلَيْسَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَلَمْ تُصَلِّ صَلَاةً وَاحِدَةً ، قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَكَيْفَ زَعَمْتَ أَنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي ، وَلَمْ تُصَلِّ أَيَّامًا ، وَتَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامًا ؟ قَالَ : مِنْ ذَهَابِ عَقْلِهَا ، وَأَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ مِنَ الصَّلَاةِ ، قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَحِيضُ حَيْضَ النِّسَاءِ وَتَطْهُرُ طُهْرَهُنَّ إِنِ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ , ثُمَّ ارْتَابَتْ فِي نَفْسِهَا ، قَالَ : فَلَا تُنْكَحُ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ ، قُلْتُ : فَتَكُونُ مُعْتَدَّةً ، لَا بِحَيْضٍ وَلَا بِشُهُورٍ ، وَلَكِنْ بِاسْتِبْرَاءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا آنَسَتْ شَيْئًا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ حَمْلًا . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الَّتِي تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ ، وَإِنِ ارْتَابَتْ ، كَفَّتْ عَنِ النِّكَاحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : لِأَنَّ الْبَرِيئَةَ إِذَا كَانَتْ مُخَالِفَةً غَيْرَ الْبَرِيئَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ يَوْمًا وَتَطْهُرُ يَوْمًا أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مُرْتَابَةً ، وَغَيْرَ بَرِيئَةٍ مِنَ الْحَمْلِ مِمَّنْ سَمَّيْتَ ، وَقَدْ عَقَلْنَا ، عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ فِي الْعِدَّةِ مَعْنَيَيْنِ : بَرَاءَةٌ ، وَزِيَادَةُ تَعَبُّدٍ ، بِأَنَّهُ جَعَلَ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ , أَوْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ، وَجَعَلَ عِدَّةَ الْحَامِلِ وَضْعَ الْحَمْلِ ، وَذَلِكَ غَايَةُ الْبَرَاءَةِ ، وَفِي ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ بَرَاءَةٌ وَتَعَبُّدٌ ؛ لِأَنَّ حَيْضَتَهُنَّ مُسْتَقِيمَةٌ تُبْرِئُ ، فَعَقَلْنَا أَنْ لَا عِدَّةَ إِلَّا وَفِيهَا بَرَاءَةٌ , أَوْ بَرَاءَةٌ وَزِيَادَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَكُنْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ , أَوْ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ , أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرا , أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ ، وَالْحَائِضُ يَوْمًا وَطَاهِرٌ يَوْمًا ، لَيْسَتْ فِي مَعْنَى بَرَاءَةٍ ، وَقَدْ لَزِمَكَ بِأَنْ أَبْطَلْتَ عِدَّةَ الْحَيْضِ وَالشُّهُورِ ، وَبَايَنْتَ بِهَا إِلَى الْبَرَاءَةِ إِذَا ارْتَابَتْ ، كَمَا زَعَمْتَ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا فِي الَّتِي تَحِيضُ يَوْمًا وَتَدَعُ يَوْمًا .