206 وَأخبرنَا الْحَرَمِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلاءِ ، وَالطُّوسِيُّ ، جَمِيعًا ، قَالا : حدثنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حدثنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : اسْتَسْقَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَخَذَ فِي الاسْتِغْفَارِ ، فَقُلْتُ : مَا أَرَاهُ يَعْمَلُ فِي حَاجَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلامِهِ : " اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ وَمَا عِنْدَكَ أَوْسَعُ لَهُمْ " ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ثُمَّ قَالَ : " وَهَذَا عَمُّ نَبِيِّكَ ، وَنَحْنُ نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِ " , فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنْ يَنْزِلَ قَلَبَ رِدَاءَهُ ، ثُمَّ نَزَلَ فَتَرَاءَى النَّاسُ طُرَّةً فِي مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَقَالُوا : مَا هَذَا ؟ , وَمَا رَأَيْنَا قَبْلَ ذَلِكَ قَزَعَةَ سَحَابٍ أَرْبَعَ سِنِينَ ، قَالَ : ثُمَّ سمعنَا الرَّعْدَ ، ثُمَّ انْتَشَرَ ، ثُمَّ اضْطَرَبَ ، فَكَانَ الْمَطَرُ يَقْلَدُنَا قَلْدًا فِي كُلِّ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ ، حَتَّى رَأَيْتُ الأَرِينَةَ خَارِجَةً مِنْ حِقَاقِ الْعُرْفُطِ تَأْكُلُهَا صِغَارُ الإِبِلِ

أخبرنِي الحرمي بن أبي العلاء ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني عمي ، عن جدي ، قال : خرج أبو وجزة السعدي ، وأبو زيد الأسلمي يريدان المدينة ، وقد امتدح أبو وجزة آل الزبير ، وامتدح أبو زيد إبراهيم بن هشام المخزومي ، فقال له أبو وجزة هل لك في أن أشاركك فيما أصيب من آل الزبير ، وتشاركني فيما تصيب من إبراهيم ، فقال : كلا والله ، لرجائي في الأمير أعظم من رجائك في آل الزبير ، فقدما المدينة ، فأتى أبو زيد دار إبراهيم ، فدخلها وأنشد الشعر وصاح وجلب ، فقال إبراهيم لبعض أصحابه : اخرج إلى هذا الأعرابي الجلف فاضربه وأخرجه ، فأخرج وضرب ، وأتى أبو وجزة أصحابه فمدحهم وأنشدهم ، فكتبوا له إلى مال لهم بالفرع أن يعطى منه ستين وسقا من التمر ، فقال أبو وجزة يمدحهم : راحت قلوصي رواحا وهي حامدة آل الزبير ولم تعدل بهم أحدا راحت بستين وسقا في حقيبتها ما حملت حملها الأدنى ولا السددا ذاك القرى لا كأقوام عهدتهم يقرون ضيفهم الملوية الجددا يعني : السياط ، قال أبو الفرج الأصفهاني : قول أبي وجزة : راحت بستين وسقا في حقيبتها أنها حملت ستين وسقا ولا تحمل ناقة ذلك ولا تطيقه ولا نصفه ، وإنما عنى أنه انصرف عنهم وقد كتبوا له بستين وسقا فركب ناقته والكتاب معه بذلك قد حملته في حقيبتها فكأنها حاملة بالكتاب ستين وسقا ، لا أنها أطاقت حمل ذلك ، وهذا بيت معنى يسأل عنه . وقال يعقوب بن السكيت ، فيما حكيناه من روايته التي ذكرها ، الأخفش ، لنا ، عن السكري في شعر أبي وجزة وأخباره : كان أبو وجزة قد جاور مزينة ، وانتجع بلادهم لصهره فيهم ، فنزل على عمرو بن زياد بن سهيل بن مكدم بن عقيل بن وهب بن عمرو بن مرة بن مازن بن عوف بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان ، فأحسن عمرو جواره وأكرم مثواه ، فقال أبو وجزة يمدحه : لمن دمنة بالنعف عاف صعيده ا تغير باقيها ومح جديدها لسعدة من عام الهزيمة إذ بنا تصاف وإذ لما يرعنا صدودها وإذ هي أما نفسها فأريبه للهو ، وأما عن صبا فتذودها تصيد ألباب الرجال بدلها وشميتها وحشية لا نصيدها كباسقة الوسمي ساعة أسبلت تلألأ فيها البرق وابيض جيدها الباسقة ، التي فضلت غيرها من الغمام وطالت عليه ، قال الله تبارك وتعالى : وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ سورة ق آية 10 : كبكر تراني فرقدين بقفرة من الرمل أو فيحان لم يعس عودها لعمرو الندى عمرو بن آل مكدم كثير عليات الأمور جليدها فتى بين مسروج وآل مكدم وعمرو فتى عثمان طرا وسيدها حليم إذا ما الجهل أفرط ذا النهى على أمره ، حامي الحصاة شديدها وما زال ينحو فعل من كان قبله من آبائه يجني العلا ويفيدها فكم من خليل قد وصلت وطارق وقربت من أدماء وار قصيدها وذي كربة فرجت كربة همه وقد ظل مستدا عليه وصيدها أخبرنِي عمي ، قال : حدثني العنزي ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، عن يعقوب بن سلام بن عبد الله بن أبي مسروج ، قال : " تزوج أبو وجزة السعدي زينب بنت عرفطة بن سهل بن مكدم المزنية ، فولدت له عبيدا ، وكانت قد عنست ، وكان أبو وجزة يبغضها ، وإنما أقام عليها لشرفها ، فقال لها ذات يوم أعطى عبيدا وعبيد مقنع من عرمس محزمها جلنفع ذات عساس ما تكاد تشبع تجتلد الصحن وما إن تبضع تمر في الدار ولا تورع كأنها فيهم شجاع أقرع فقالت زينب أم وجزة تجيبه : أعطى عبيدا من شييخ ذي عجر لا حسن الوجه ولا سمح يسر يشرب عس المذق في اليوم الخصر كأنما يقذف في ذات السعر تقاذف السيل من الشعب المضر حسن الوجه قال : وقال أبو وجزة لابنه عبيد : يا راكب العنس كمرادة العلم أصلحك الله وأدنى ورحم إن أنت أبلغت وأديت الكلم عنى عبيد بن لو علم قد علم الأقوام أن سينتقم منك ومن أم تلقتك وعم رب يجازى السيئات من ظلم أنذرتك الشدة من ليث أضم عاد أبي شبلين فرفار لحم فارجع إلى أمك تفرشك ونم إلى عجوز رأسها مثل الإرم واطعم فإن الله رزاق الطعم فقال عبيد لأبيه دعها أبا وجزة واقعد في الغنم فسوف يكفيك غلام كالزلم مشمر يرقل في نعل خذم وفي قفاه لقمة من اللقم قد ولهت ألافها غير لمم حتى تناهت في قفا جعد أحم قال يعقوب وقال أبو المزاحم يهجو أبا وجزة ويعيره بنسبه : دعتك سليم عبدها فأجبتها وسعد وما ندري لأيهما العبد ؟ فأجابه أبو وجزة فقال : أعيرتموني أن دعتني أخاهم سليم وأعطتني بأيمانها سعد فكنت وسيطا في سليم معاقدا لسعد ، وسعد ما يحل لها عقد أخبرنِي أبو جعفر أحمد بن محمد بن نصر الضبعي ، إجازة ، قال : حدثنا محمد بن مسعود الزرقي ، عن مسعود بن المفضل مولى آل حسن بن حسن ، قال : قدم أبو وجزة السعدي على عبد الله بن الحسن ، وإخوته سويقة ، وقد أصابت قومه سنة مجدبة ، فأنشده قوله يمدحه : أثني على ابني رَسُول اللَّهِ أفضل ما أثنى به أحد يوما على أحد السيدين الكريمي كل منصرف من والدين ومن صهر ومن ولد ذرية بعضها من بعضها عمرت في اصل مجد رفيع السمك والعمد ماذا بنى لهم من صالح حسن وحسن وعلي وابتنوا لغد فكرم الله ذاك البيت تكرمة تبقى وتخلد فيه آخر الأبد هم السدى والندى ، ما في قناتهم إذا تعوجت العيدان من أود مهذبون هجان أمهاتهم إذا نسبن زلال البارق البرد بين الفواطم ماذا ثم من كرم إلى العواتك مجد غير منتقد ما ينتهي المجد إلا في بني حسن وما لهم دونه من دار ملتحد قال فأمر له عبد الله بن الحسن وحسن وإبراهيم بمائة وخمسين دينارا ، وأوقروا له رواحله برا وتمرا ، وكسوه ثوبين ثوبين . أخبرنِي إسماعيل بن يونس الشيعي ، قال : حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثني أبو غسان ، والمدائني ، جميعا أن عبد الملك بن يزيد بن محمد بن عطية السعدي كان قد ندب لقتال أبي حمزة الأزدي الشاري لما جاء إلى المدينة فغلب عليها ، قال : وبعث إليه مروان بن محمد بمال ، ففرقه فيمن خف معه من قومه ، فكان فيمن فرض له منهم أبو وجزة وابناه ، فخرج معترضا للعسكر على فرس ، وهو يرتجز ويقول قل لأبي حمزة هيد هيد جئناك بالعادية الصنديد بالبطل القرم أبي الوليد فارس قيس نجدها المعدود في خيل قيس والكماة الصيد كالسيف قد سل من الغمود محض هجان ماجد الجدود في الفرع من قيس وفي العمود فدى لعبد الملك الحميد ما لي من الطارف والتليد يوم تنادى الخيل بالصعيد كأنه في جنن الحديد سيد مدل عز كل سيد قال : وسار ابن عطية في قومه ، ولحقت به جيوش أهل الشام فلقي أبا حمزة في اثني عشرة ألفا ، فقاتله يوما إلى الليل حتى أصاب صناديد عسكره ، فنادوه : يابن عطية إن الله جل وعز قد جعل الليل سكنا ، فاسكنوا حتى نسكن ، فأبى وقاتلهم حتى قتلهم جميعا . قال : وكان أبو وجزة منقطعا إلى ابن عطية ، يقوم بقوت عياله وكسوته ويعطيه ويفضل عليه ، وكان أبو وجزة مداحا له ، وفيه يقول : حن الفؤاد إلى سعدى ولم تثب فيهم الكثير من التحنان والطرب قالت سعاد أرى من شيبه عجبا مهلا سعاد فما في الشيب من عجب غنى في هذين البيتين إسحاق خفيف ثقيل أول بالوسطى في مجراها من كتابه : إما تريني كساني الدهر شيبته فإن ما مر منه عنك لم يغب سقيا لسعدى على شيب ألم بنا وقبل ذلك حين الرأس لم يشب كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت صوب الثريا بماء الكرم من حلب وهي قصيدة طويلة يقول فيها أهدي قلاصا عناجيجا أضر بها نص الوجيف وتقحيم من العقب يقصدن سيد قيس وابن سيدها والفارس العد منها غير ذي الكذب محمد وأبوه وابنه صنعوا له صنائع من مجد ومن حسب إني مدحتهم لما رأيت لهم فضلا على غيرهم من سائر العرب إلا تثبني به لا يجزني أحد ومن يثيب إذا ما أنت لم تثب والأبيات التي ذكرت فيها الغناء المذكور معه أمر أبي وجزة من قصيدة له مدح بها أيضا عبد الملك بن عطية هذا ، ومما يختار منها قوله : حتى إذا هجدوا ألم خيالها سرا ، ألا بلمامه كان المنى طرقت بريا روضة من عالج وسمية عذبت وبيتها الندى أم شيبة أي ساعة مطرق نبهتنا ، أين المدينة من بدا إني متى أقض اللبانة أجتهد عنق العتاق الناجيات على الوجى حتى أزورك إن تيسر طائري وسلمت من ريب الحوادث والردى وفيها يقول : فلأمدحن بني عطية كلهم مدحا يوافي في المواسم والقرى الأكرمين أوائلا وأواخرا والأحلمين إذا تخولجت الحبا والمانعين من الهضيمة جارهم والجامعين الراقعين لما وهى والعاطفين على الضريك بفضلهم والسابقين إلى المكارم من سعى وهي قصيدة طويلة يمدح فيها بني عطية جميعا ويذكر وقعتهم بأبي حمزة الخارجي ، ولا معنى للإطالة بذكرها . أخبرنِي محمد بن مزيد بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا حماد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عدي ، قال : كان أبو وجزة السعدي منقطعا إلى آل الزبير ، وكان عبد الله بن عروة بن الزبير خاصة يفضل عليه ويقوم بأمره ، فبلغه أن أبا وجزة أتى عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، فمدحه فوصله ، فاطرحه ابن عروة ، وأمسك يده عنه فسأل عن سبب غضبه ، فأخبره به الأصم بن أرطاة ، فلم يزل أبو وجزة يمدح آل الزبير ، ولا يرجع له عبد الله بن عروة إلى ما كان عليه ولا يرضى عنه حتى قال فيه : آل الزبير بنو حرة مروا بالسيوف صدورا خنافا سل الجرد عنهم وأيامها إذا امتعطوا المرهفات الخفافا امتعطوا ، سلوا ، ومنه ذئب أمعط منسل من شعره : يموتون والقتل داء لهم ويصلون يوم السياف السيافا إذا فرج القتل عن عيصهم أبى ذلك العيص إلا التفافا مطاعيم تحمد أبياتهم إذا قنع الشاهقات الطخافا وأجبن من صافر كلبهم إذا قرعته حصاة أضافا فلما أنشد ابن عروة هذه الأبيات رضي عنه وعاد له إلى ما كان عليه

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
الحرمي بن أبي العلاء←والطوسي ، جميعا←الزبير بن بكار←محمد بن الحسن المخزومي←عبد الرحمن بن عبد الله←أبيه←أبي وجزة السعدي←أبيه←عمر بن الخطاب رضي الله←عنه←على←أبو وجزة السعدي