حَدَّثَني أَحْمَدُ بْنُ الْجَعْدِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الأَدَمِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَني الأَوْزَاعِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ° ، قَالَ : حَدَّثَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ° ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ : " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ ، إِذَا أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ ، فَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ : رَبِّيَ اللَّهُ "
الوليد بن عقبة يتولى الكوفة ، وكان الوليد بن عقبة أخا عثمان بن عفان لأمه ، أمهما أروى بنت عامر بن كريز ، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، والبيضاء وعبد الله أَبُو رسول الله توءمان ، وكان عقبة بن أبي معيط تزوج أروى بعد وفاة عفان ، فولدت له الوليد ، وخالدا ، وعمارة ، وأم كلثوم ، كل هؤلاء أخوه عثمان لأمه ، وولى عثمان الوليد بن عقبة في خلافته الكوفة ، فشرب الخمر ، وصلى بالناس وهو سكران ، فزاد في الصلاة ، وشهد عليه بذلك عند عثمان ، فجلده الحد ، وسيأتي خبره بعد هذا في موضعه ، وأبو قطيفة عمرو بن الوليد ، يكنى أبا الوليد ، وأبو قطيفة لقب به ، وأمه بنت الربيع بن ذي الخمار من بني أسد بن خزيمة ، وقال أَبُو قطيفة : هذا الشعر حين نفاه ابن الزبير مع بني أمية ، عن المدينة مع نظائر له تشوقا إليها ، حَدَّثَني بالسبب في ذلك أحمد بن مُحَمَّد بن شبيب بن أبي شيبة البزار ، قَالَ : حَدَّثَنا أحمد بن الحارث الخراز ، عن المدائني ، وأَخْبَرَني ببعضه أحمد بن مُحَمَّد بن الجعد ، قَالَ : حَدَّثَنا أحمد بن زهير بن حرب ، قَالَ : حَدَّثَني أبي ، قَالَ : حَدَّثَني وهب بن جرير ، عن أبيه ، في كتابه المسمى كتاب الأزارقة ، ونسخت بعضه من كتاب منسوب إلى الهيثم بن عدي ، واللفظ للمدائني في الخبر ما اتسق ، فإذا انقطع أو اختلف ، نسبت الخلاف إلى راويه ، قَالَ الهيثم بن عدي : أَخْبَرَنا ابن عياش ، عن مجالد ، عن الشعبي ، وعن ابن أبي الجهم ، ومُحَمَّد بن المنتشر أن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه ، وعلى أبيه السلام ، لما سار إلى العراق ، شمر ابن الزبير للأمر الذي أراده ، ولبس المعافري ، وشبر بطنه ، وقال : إنما بطني شبر ، وما عسى أن يسع الشبر ، وجعل يظهر عيب بني أمية ، ويدعو إلى خلافهم ، فأمهله يزيد سنة ، ثم بعث إليه عشرة من أهل الشام عليهم النعمان بن بشير ، وكان أهل الشام يسمون أولئك العشرة النفر الركب منهم عبد الله بن عضاه الأشعري ، وروح بن زنباع الجذامي ، وسعد بن حمزة الهمداني ، ومالك ابن هبيرة السكوني ، وأبو كبشة السكسكي ، وزمل بن عمرو العذري ، وعبد الله بن مسعود ، وقيل ابن مسعدة الفزاري ، وأخوه عبد الرحمن ، وشريك بن عبد الله الكناني ، وعبد الله بن عامر الهمداني ، وجعل عليهم النعمان بن بشير ، فأقبلوا حتى قدموا مكة على عبد الله بن الزبير ، وكان النعمان يخلو به في الحجر كثيرا ، فَقَالَ له عبد الله بن عضاه يوما : يا ابن الزبير ، إن هذا الأنصاري والله ما أمر بشيء إلا وقد أمرنا بمثله ، إلا أنه قد أمر علينا إني والله ما أدري ما بين المهاجرين والأنصار ، فَقَالَ ابن الزبير : يا ابن عضاه ، مالي ولك إنما أنا بمنزلة حمامة من حمام مكة ، أفكنت قاتلا حماما من حمام مكة ؟ ، قَالَ : نعم ، وما حرمة حمام مكة ؟ يا غلام ائتني بقوسي وأسهمي , فأتاه بقوسه وأسهمه , فأخذ سهما فوضعه في كبد القوس ، ثم سدده نحو حمامة من حمام المسجد ، وقال : يا حمامة ، أيشرب يزيد بن معاوية الخمر ؟ ، قولي : نعم ، فوالله لئن فعلت لأرمينك يا حمامة ، أتخلعين يزيد بن معاوية ، وتفارقين أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتقيمين في الحرم ، حتى يستحل بك ، والله لئن فعلت لأرمينك ، فَقَالَ ابن الزبير : ويحك ، أو يتكلم الطائر ؟ ، قَالَ : لا ، ولكنك يا ابن الزبير تتكلم ، أقسم بالله لتبايعن طائعا ، أو مكرها أو لتتعرفن راية الأشعريين في هذه البطحاء ، ثم لا أعظم من حقها ما تعظم ، فَقَالَ ابن الزبير : أو تستحل الحرم ؟ ، قَالَ إنما يستحله من ألحد فيه ، فحبسهم شهرا ، ثم ردهم إلى يزيد بن معاوية ، ولم يجبه إلى شيء ، وفي رواية أحمد بن الجعد ، وقال بعض الشعراء ، وهو أَبُو العباس الأعمى ، واسمه السائب بن فروخ ، يذكر ذلك وشبر ابن الزبير بطنه : ما زال في سورة الأعراف يدرسها حتى بدا لي مثل الخز في اللين لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد أفضلت فضلا كثيرا للمساكين قَالَ الهيثم : ثم إن ابن الزبير مضى إلى صفية بنت أبي عبيد زوجة عبد الله ابن عمر ، فذكر لها أن خروجه كان غضبا لله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والمهاجرين ، والأنصار ، من أثرة معاوية وابنه ، وأهله بالفيء ، وسألها مسألته أن يبايعه ، فلما قدمت له عشاءه ، ذكرت له أمر ابن الزبير ، واجتهاده ، وأثنت عليه ، وقالت ما يدعو إلا إلى طاعة الله جل وعز ، وأكثرت القول في ذلك ، فَقَالَ لها : أما رأيت بغلات معاوية اللواتي كان يحج عليهن الشهب ، فإن ابن الزبير ما يريد غيرهن ، قَالَ المدائني في خبره : وأقام ابن الزبير على خلع يزيد ومالأه على ذلك أكثر الناس فدخل عليه عبد الله بن مطيع ، وعبد الله بن حنظلة ، وأهل المدينة المسجد ، وأتوا المنبر فخلعوا يزيد ، فَقَالَ عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي : خلعت يزيد كما خلعت عمامتي ، ونزعها عن رأسه ، وقال : إني لأقول هذا ، وقد وصلني ، وأحسن جائزتي ، ولكن عدو الله سكير خمير ، وقال آخر : خلعته كما خلعت نعلي ، وقال آخر : خلعته كما خلعت ثوبي ، وقال آخر : قد خلعته كما خلعت خفي ، حتى كثرت العمائم ، والنعال ، والخفاف ، وأظهروا البراءة منه ، وأجمعوا على ذلك ، وامتنع منه عبد الله بن عمر ومُحَمَّد بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، وجرى بين مُحَمَّد خاصة ، وبين أصحاب ابن الزبير فيه قول كثير ، حتى أرادوا إكراهه على ذلك فخرج إلى مكة ، وكان هذا أول ما هاج الشر بينه وبين ابن الزبير ، قَالَ المدائني : واجتمع أهل المدينة لإخراج بني أمية عنها ، فأخذوا عليهم العهود ألا يعينوا عليهم الجيش ، وأن يردوهم عنهم ، فإن لم يقدروا على ردهم لا يرجعوا إلى المدينة معهم ، فَقَالَ لهم عثمان بن مُحَمَّد بن أبي سفيان : أنشدكم الله في دمائكم وطاعتكم ، فإن الجنود تأتيكم ، وتطؤكم ، وأعذر لكم ألا تخرجوا أميركم إنكم إن ظفرتم ، وأنا مقيم بين أظهركم فما أيسر شأني ، وأقدركم على إخراجي ، وما أقول هذا إلا نظرا لكم أريد به حقن دمائكم فشتموه ، وشتموا يزيد ، وقالوا : لا نبدأ إلا بك ، ثم نخرجهم بعدك ، فأتى مروان عبد الله بن عمر ، فَقَالَ : يا أبا عبد الرحمن ، إن هؤلاء القوم قد ركبونا بما ترى ، فضم عيالنا ، فَقَالَ : لست من أمركم ، وأمر هؤلاء في شيء ، فقام مروان وهو يقول : قبح الله هذا أمرا ، وهذا دينا ، ثم أتى علي بن الحسين عليهما السلام ، فسأله أن يضم أهله ، وثقله ، ففعل ، ووجههم وامرأته أم أبان بنت عثمان إلى الطائف ، ومعها ابناه عبد الله ، ومُحَمَّد ، فعرض حريث رقاصة ، وهو مولى لبني بهز من سليم كان بعض عمال المدينة قطع رجله فكان إذا مشى كأنه يرقص ، فسمي رقاصة ، لثقل مروان وفيه أم عاصم بنت عاصم ابن عمر بن الخطاب ، فضربته بعصا فكادت تدق عنقه ، فولى ومضى ومضوا إلى الطائف ، وأخرجوا بني أمية ، فحس بهم سليمان بن أبي الجهم العدوي ، وحريث رقاصة ، فأراد مروان أن يصلي بمن معه ، فمنعوه ، وقالوا : لا يصلي والله بالناس أبدا ، ولكن إن أراد أن يصلي بأهله ، فليصل فصلى بهم ، ومضى ، فمر مروان بعبد الرحمن بن أزهر الزهري ، فَقَالَ له : هلم إلي يا أبا عبد الملك ، فلا يصل إليك مكروه ما بقي رجل من بني زهرة ، فَقَالَ له : وصلتك رحم قومنا على أمر ، فأكره أن أعرضك لهم ، وقال ابن عمر بعد ذلك : لما أخرجوا وندم على ما كان قاله لمروان : لو وجدت سبيلا إلى نصر هؤلاء لفعلت ، فقد ظلموا وبغي عليهم ، فَقَالَ ابنه سالم : لو كلمت هؤلاء القوم ، فَقَالَ : يا بني ، لا ينزع هؤلاء القوم عما هم عليه وهم بعين الله ، إن أراد أن يغير غير ، قَالَ : فمضوا إلى ذي خشب ، وفيهم عثمان بن مُحَمَّد بن أبي سفيان ، والوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، واتبعهم العبيد والصبيان والسفلة يرمونهم ، ثم رجع حريث رقاصة ، وأصحابه إلى المدينة ، وأقامت بنو أمية بذي خشب عشرة أيام ، وسرحوا حبيب بن كرة إلى يزيد بن معاوية يعلمونه ، وكتبوا إليه يسألونه الغوث ، وبلغ أهل المدينة أنهم وجهوا رجلا إلى يزيد ، فخرج مُحَمَّد بن عمرو بن حزم ، ورجل من بني سليم من بهز ، وحريث رقاصة ، وخمسون راكبا فأزعجوا بني أمية منها ، فنخس حريث بمروان ، فكاد يسقط عن ناقته فتأخر عنها ، وزجرها ، وقال : اعلي واسلمي ، فلما كانوا بالسويداء ، عرض لهم مولى لمروان ، فَقَالَ : جعلت فداك ، لو نزلت فأرحت وتغديت ، فالغداء حاضر كثير قد أدرك ، فَقَالَ : لا يدعني رقاصة ، وأشباهه ، وعسى أن يمكن الله منه فتقطع يده ، ونظر مروان إلى ماله بذي خشب ، فَقَالَ : لا مال إلا ما أحرزته العياب ، فمضوا فنزلوا حقيلا أو وادي القرى ، وفي ذلك يقول الأحوص : لا ترثين لحزمي رأيت به ضرا ولو سقط الحزمي في النار الناخسين بمروان بذي خشب والمقحمين على عثمان في الدار قَالَ المدائني : فدخل حبيب بن كرة على يزيد وهو واضع رجله في طست لوجع كان يجده ، بكتاب بني أمية ، وأخبره الخبر ، فَقَالَ : أما كان بنو أمية ومواليهم ألف رجل ؟ ، قَالَ : بلى ، وثلاثة آلاف ، قَالَ : أفعجزوا أن يقاتلوا ساعة من نهار ؟ ، قَالَ : كثرهم الناس ولم تكن لهم بهم طاقة ، فندب الناس ، وأمر عليهم صخر بن أبي الجهم القيني ، فمات قبل أن يخرج الجيش ، فأمر مسلم بن عقبة الذي يسمى مسرفا ، قَالَ : وقال ليزيد : ما كنت مرسلا إلى المدينة أحدا إلا قصر وما صاحبهم غيري ، إني رأيت في منامي شجرة غرقد تصيح على يدي مسلم فأقبلت نحو الصوت ، فسمعت قائلا يقول : أدرك ثأرك أهل المدينة قتلة عثمان ، فخرج مسلم وكان من قصة الحرة ما كان على يده وليس هذا موضعه ، فَقَالَ أَبُو قطيفة في ذلك : لما أخرجوا عن المدينة :