حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا ° , قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عِيسَى الزَّاهِدَ ° , يَقُولُ : " تَعَلَّمْتُ هَذَا الدُّعَاءَ فِي الْمَنَامِ : يَا جَلِيلُ , يَا جَمِيلُ , يَا غَوْثُ , يَا غَيَّاثُ , يَا مُغِيثُ , يَا سَنَدُ , يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُسْتَنَدُ , يَا حَبِيبَ التَّائِبِينَ , يَا قُرَّةَ عَيْنِ الْعَابِدِينَ , يَا مُنْقِذَ الْغَارِقِينَ , يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ , أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ , وَجَمَالِكَ , وَبِحَقِّكَ عَلَى الْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَعْدِكَ إِيَّاهُ أَنْ لا تُسِيءَ بِهِ فِي أُمَّتِهِ , أَنْ تَصْرِفَ عَنْهُ الْبَلاءَ وَالْعَذَابَ , اللَّهُمَّ اهْدِنَا مِنْ عِنْدِكَ , وَأَفِضِ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلِكَ , وَانْشُرْ عَلَيْنَا مِنْ رَحْمَتِكَ , وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ , اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ , وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ , وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَفْتَقِرُ إِلَيْكَ , وَيَسْتَغْنِي بِكَ , اللَّهُمَّ اشْفِنَا بِشِفَائِكَ , وَدَاوِنَا بِدَوَائِكَ , وَعَافِنَا مِنْ بَلائِكَ , وَثَبِّتْنَا بِرَحْمَتِكَ , وَأَيِّدْنَا بِقُوَّتِكَ , وَتَمِّمْ عَلَيْنَا نِعْمَتِكَ , وَهَبْنَا كَرَامَاتِكَ , اللَّهُمَّ أَغْنِنَا بِالتَّقْوَى , وَزَيِّنَّا بِالْحكمِ , وَارْفَعْنَا بِالْعِلْمِ , وَاسْتُرْنَا بِالْعَافِيَةِ , عَافِيَةٍ كَافِيَةٍ عَافِيَةٍ شَافِيَةٍ , ظَاهِرَةٍ بَاطِنَةٍ , يَتْبَعُهَا عَافِيَةٌ تَجُرُّ إِلَى عَافِيَةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ , اللَّهُمَّ هَبْ لَنَا أَنْفُسًا مُطْمَئِنَّةً , تُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ , وَتَقْنَعُ بِعَطَائِكَ , وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ , وَتَصْبِرُ عَلَى بَلائِكَ , اللَّهُمَّ اجْمَعْ عَلَى الْهُدَى أَمْرَنَا , وَاجْعَلِ التَّقْوَى زَادَنَا , وَالْجَنَّةَ مَآبَنَا , اللَّهُمَّ قُلُوبُنَا وَنَوَاصِينَا بِيَدِكَ , لَمْ تُمُلِّكْنَا مِنْهَا شَيْئًا , فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِمَا فَاهْدِهِمَا إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ , اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا حَلالا , وَزَهِّدْنَا فِيهَا , وَلا تُرَغِّبْنَا فِيهَا رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ سورة البقرة آية 201 "

. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : قَرَأْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي عظَةَ : كِتَابٌ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَبِي عُثْمَانَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى : " آنَسَ اللَّهُ يَا أَخِي وَحْشَتَكَ , وَسَكَّنَ رَوْعَتَكَ , وَسَتَرَ الَّذِي خِفْتَ كَشْفَهُ مِنْكَ , وَأَقَامَكَ مَقَامَ أَهْلِ الصِّدْقِ بِرَحْمَتِهِ , وَسَرَّكَ بِجَمِيعِ مَوَاهِبِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ , وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ , الَّذِينَ طَهَّرَهُمُ اللَّهُ تَطْهِيرًا , وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ , وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا , وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا " فَكَتَبَ إِلَيْهِ : " مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى الْحَقِيرِ فِي نَفْسِهِ , الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ , الْفَقِيرِ إِلَى رَحْمَةِ مَوْلاهُ , إِلَى أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالتَّقْوَى , وَجَنَّبَهُ الرَّدَى , وَغَفَرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى , السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَخِي , تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيْبَةً , فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ , خَالِقَ الْخَلْقِ ، وَوَلِيَّهُ , وَمُنْتَهَى الْحَمْدِ , وَهُوَ بِهِ لَمْ يَزَلْ , وَلا يَزَالُ وَاحِدًا فِي مُلْكِهِ , مَاجِدًا فِي عِزِّهِ , أَحَدًا صَمَدًا لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ , سَبَقَتْ مَشِيئَتُهُ فِي خَلْقِهِ , خَلَقَ الْخَلْقَ كَمَا شَاءَ , وَدَبَّرَ الْأُمُورَ عَلَى مَا أَرَادَ , وَجَرَتِ الْمَقَادِيرُ عَلَى مَا أَحَبَّ , قَدَّرَ الْأَرْزَاقَ , وَوَقَّتَ الآجَالَ , وَعَدَّ الْأَنْفَاسَ وَالآثَارَ بِقَضَاءٍ , وَقَدَّرَ فِي عِلْمِهِ السَّابِقِ , لا يُسْأَلُ رَبُّنَا جَلَّ جَلالُهُ , وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ , وَلا إِلَهَ غَيْرُهُ , لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ , خَصَّ مِنْ عِبَادِهِ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ قَوْمًا , جَعَلَهُمْ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ , وَحَمَلَةَ الْعِلْمِ , أَزْهَدَهُمْ فِي الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ , وَأَرْغَبَهُمْ فِي الآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ , مَذْكُورِينَ فِي الْمَلأِ الْأَعْلَى , مَحْبُوبِينَ فِي النَّاسِ , مَعْرُوفِينَ فِي الآفَاقِ , يُحِبُّهُمْ مَنْ لَمْ يَرَهُمْ , وَيَذْكُرُهُمْ مَنْ لَمْ يُخَالِطْهُمْ , ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ سورة الحديد آية 21 , جَعَلَكَ اللَّهُ يَا أَخِي مِنْهُمْ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ , أَكْرَمِ الْأَنْبِيَاءِ , وَأَفْضَلِ الْمُرْسَلِينَ فِي الْخَلْقِ , أَوَّلِ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْبَعْثِ , آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ , مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ , الْأَمِينِ ، الْمُصْطَفَى ، وَالنَّجِيبِ الْمُرْتَضَى , خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ , وَالنُّورِ السَّاطِعِ , وَالْمِصْبَاحِ الْوَاقِدِ , وَالضِّيَاءِ الْأَبْلَجِ , وَالسَّبِيلِ الْمَنْهَجِ , وَالدَّلِيلِ عَلَى الْمَخْرَجِ , وَالْقَائِدِ إِلَى الْحَقِّ , وَالدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ , ذَاكَ السَّيِّدُ الْمُسَّودُ , أَشَدُّ الْعَرَبِ , وَأَكْرِمُ النَّسَبِ , الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ , الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ , الشَّافِعُ وَالْمُشَفَّعُ , الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ , النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ , الْمَعْرُوفُ فِي التَّوْرَاةِ ، وَالإِنْجِيلِ ، وَالزَّبُورِ ، وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ سورة فصلت آية 42 , حَبِيبُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَفَهُ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ سورة التوبة آية 128 صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ , وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ , أَفْضَلَ وَأَطْهَرَ وَأَزْكَى صَلاةٍ , صَلاهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ , وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ , وَالْمَلائِكَةِ الْمَخْصُوصِينَ بِطَاعَتِهِ . أَمَّا بَعْدُ , حَفِظَكَ اللَّهُ يَا أَخِي حِفْظَ الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ , الْمُوفِينَ بِعَهْدِهِ , الْمُقِيمِينَ لِحُدُودِهِ , الْقَائِمِينَ بِحَقِّهِ , الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا , الرَّاغِبِينَ فِي الآخِرَةِ , الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ , الْمُقِيمِينَ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى يَجْعَلَ دَرَجَتَكَ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ مَعَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْمَسْطُورِ , وَكَلامِهِ الشِّفَاءِ , وَالْحَقِّ الْمُبِينِ , وَهُوَ خَيْرُ الْقَائِلِينَ : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا { 69 } ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا سورة النساء آية 69-70 ، جَعَلَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ , فَإِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ عَظُمَتْ بِهَا النِّعْمَةُ , وَإِلا فَهُوَ الْهَلاكُ , قَدْ كُنْتُ يَا أَخِي أَسْمَعُ بِذِكْرِكَ , وَقَدْ مَرَرْتُ بِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ , فَجَعَلْتُ أَسْتَعْذِرُ نَفْسِي أَنْ أُسَائِلَ مِثْلَكَ مَعَ مَا ارْتَكَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ , وَلا أَزْدَادُ إِلا شَرًّا " ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، أَنَّهُ قَالَ : " أَقِلُّوا مِنْ مَعْرِفَةِ الصَّالِحِينَ أَنْ لا تَفْتَضِحُوا فِي أَعْيُنِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , لا أَخْلَفَ اللَّهُ ظَنَّكَ , وَلا قَطَعَ رَجَاءَكَ , وَلا فَضَحَنِي فِي عَيْنَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَا ذَكَرْتَ فِي كِتَابِكَ مِنْ أَمْرِ الْعَدُوِّ فَمَقْصُومٌ وَمَخْذُولٌ , وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ جَلَّ وَجْهُهُ , أَنْ لا يَقْوَى الْمَخْلُوقُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلا بِمَعُونَتِهِ , وَالْعَدُوُّ مُسَلَّطٌ , فَإِنْ سُلِّطَ كَانَ لَهُ سُلْطَانٌ , وَلا رَادَّ لِقَضَائِهِ , وَإِنْ عَصَمَ الْعَبْدَ فَالْعَدُوُّ ذَلِيلٌ حَقِيرٌ , وَنَسْتَعِينُ بِاللَّهِ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي أَلْهَمَهَا اللَّهُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ , لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ , وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّكَ فِي الزَّمَانِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ سورة البقرة آية 11 , وَالزَّمَانِ الَّذِي لا تَدْرِي ذَا الْمَالِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ مَالَهُ ؟ أمِنْ حَلالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ ؟ يَأْكُلُ الرِّبَا , فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ , وَالزَّمَانِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُكَذَّبُ فِيهِ الصَّادِقُ , وَيُصَدَّقُ فِيهِ الْكَاذِبُ , وَالزَّمَانِ الَّذِي كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعُونَ يَخَافُونَهُ , فَقَدِ ابْتُلِينَا بِكَثْرَةِ الْهَوَى وَالْخُصُومَاتِ فِي اللَّهِ , وَالْمُجَادَلَةِ فِي الْقُرْآنِ , وَقَدْ أُمِيتَتِ السُّنَنُ , وَأُحْيَيتِ الْبِدَعُ , وَأَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَالْجَمَاعَةِ لَكَانَ أَكْثَرَ , لأَنَّهُ دِينُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ , الَّذِي أَظْهَرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ , وَقَدْ يَنْبَغِي يَا أَخِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَعْرِفَ أَهْلَ زَمَانِهِ , وَلا يَأْتَمِنَ عَلَى دِينِهِ أَحَدًا , فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ وَحْدَهُ , وَيَمُوتُ وَحْدَهُ , وَيُحَاسَبُ وَحْدَهُ , وَمَا قَدِّرَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا لا يَحْمِلُهُ عَنْهُ غَيْرُهُ , يَكُونُ حَذِرًا , وَيَتَوَقَّعُ رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ عِنْدَ كُلِّ نَفَسٍ , وَعِنْدَ كُلِّ كَلِمَةٍ , وَعِنْدَ كُلِّ خُطْوَةٍ , وَالدُّنْيَا مَيْدَانُ اللَّهِ , وَالْمُؤْمِنُونَ خَيْلُ اللَّهِ , الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ , وَغَدًا السِّبَاقُ , وَلا يُجَاوِزُ الصِّرَاطَ إِلا كُلُّ ضَامِرٍ مَهزُولٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ , وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ لَيْسَ بِالْهَزْلِ , وَاسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ مُرَافَقَتَكَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعُمَرَ الْفَارُوقِ , وَمَعَ عُثْمَانَ ذِي النُّورَيْنِ , وَمَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ , وَابْنِ عَمِّهِ خَتَنِ رَسُولِهِ , وَسَيْفِ رَسُولِهِ , يُبَارِزُ الْأَقْرَانَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهَؤُلاءِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ , الَّذِينَ عَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِكِتَابِهِ , وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد