30 وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , قَالَ : أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ ، أَنَا مُوسَى بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ ° , أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الحجر آية 43 وَضَعَ سَلْمَانُ ° يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَخَرَجَ هَارِبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ حَتَّى جِيءَ بِهِ

وَرَوَى يَزِيدُ الرُّقَاشِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ مَا كَانَ يَأْتِيهِ فِيهَا مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ ؟ " فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ جِئْتُكَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِمَنَافِخِ النَّارِ أَنْ تُنْفَخَ فِيهَا ، وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ جَهَنَّمَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ وَأَنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَكْبَرُ أَنْ تَقَرَّ عَيْنُهُ حَتَّى يَأْمَنَهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا جِبْرِيلُ صِفْ لِي جَهَنَّمَ " قَالَ : نَعَمْ . إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ جَهَنَّمَ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ فَاحْمَرَّتْ ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ فَابْيَضَّتْ ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ فَاسْوَدَّتْ ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يَنْطَفِئُ لَهَبُهَا ، وَلَا جَمْرُهَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ مِثْلَ خُرْمِ إِبْرَةٍ فُتِحَ مِنْهَا لَاحْتَرَقَ أَهْلُ الدُّنْيَا عَنْ آخِرِهِمْ مِنْ حَرِّهَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ أَثْوَابِ أَهْلِ النَّارِ عُلِّقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَمَاتَ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ نَتَنِهَا وَحَرِّهَا عَنْ آخِرِهِمْ ، لِمَا يَجِدُونَ مِنْ حَرِّهَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا ، لَوْ أَنَّ ذِرَاعًا مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، وُضِعَ عَلَى جَبَلٍ لَذَابَ حَتَّى يَبْلُغَ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ . وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بِالْمَغْرِبِ يُعَذَّبُ ، لَاحْتَرَقَ الَّذِي بِالْمَشْرِقِ مِنْ شِدَّةِ عَذَابِهَا ، حَرُّهَا شَدِيدٌ وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ وَحُلِيُّهَا حَدِيدٌ وَشَرَابُهَا الْحَمِيمُ وَالصَّدِيدُ وَثِيَابُهَا مُقَطَّعَاتٌ . النِّيرَانُ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ . لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَهِيَ كَأَبْوَابِنَا هَذِهِ ؟ " قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهَا مَفْتُوحَةٌ ، بَعْضُهَا أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ . مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ سَنَةً ، كُلُّ بَابٍ مِنْهَا أَشَدُّ حَرًّا مِنَ الَّذِي يَلِيهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا ، يُسَاقُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَيْهَا فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابِهَا اسْتَقْبَلَتْهُمُ الزَّبَانِيَةُ بَالْأَغْلَالِ وَالسَّلَاسِلِ ، فَتُسْلَكُ السِّلْسِلَةُ فِي فَمِهِ وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ ، وَتُغَلُّ يَدُهُ الْيُسْرَى إِلَى عُنُقِهِ وَتَدْخُلُ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي فُؤَادِهِ وَتُنْزَعُ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ ، وَتُشَدُّ بِالسَّلَاسِلِ وَيُقْرَنُ كُلُّ آدَمِيٍّ مَعَ شَيْطَانٍ فِي سِلْسِلَةٍ ، وَيُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ وَتَضْرِبُهُ الْمَلَائِكَةُ ، بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سُكَّانُ هَذِهِ الْأَبْوَابِ ؟ " فَقَالَ أَمَّا الْبَابُ الْأَسْفَلُ فَفِيهِ الْمُنَافِقُونَ وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَائِدَةِ وَآلِ فِرْعَوْنَ ، وَاسْمُهَا الْهَاوِيَةُ ، وَالْبَابُ الثَّانِي فِيهِ الْمُشْرِكُونَ وَاسْمُهُ الْجَحِيمُ ، وَالْبَابُ الثَّالِثُ فِيهِ الصَّابِئُونَ وَاسْمُهُ سَقَرٌ ، وَالْبَابُ الرَّابِعُ فِيهِ إِبْلِيسُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالْمَجُوسُ وَاسْمُهُ لَظَى ، وَالْبَابُ الْخَامِسُ فِيهِ الْيَهُودُ وَاسْمُهُ الْحُطَمَةُ ، وَالْبَابُ السَّادِسُ فِيهِ النَّصَارَى وَاسْمُهُ السَّعِيرُ ، ثُمَّ أَمْسَكَ جِبْرِيلُ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " أَلَا تُخْبِرُنِي مَنْ سُكَّانُ الْبَابِ السَّابِعِ ؟ " فَقَالَ : فِيهِ أَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ مَاتُوا وَلَمْ يَتُوبُوا ، فَخَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، فَوَضَعَ جِبْرِيلُ رَأْسَهُ عَلَى حِجْرِهِ حَتَّى أَفَاقَ قَالَ : " يَا جِبْرِيلُ عَظُمَتْ مُصِيبَتِي وَاشْتَدَّ حُزْنِي أَوَ يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي النَّارَ " قَالَ : نَعَمْ أَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِكَ . ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَكَى جِبْرِيلُ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَهُ وَاحْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ . فَكَانَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا إِلَى الصَّلَاةِ يُصَلِّي وَيَدْخُلُ وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا وَيَأْخُذُ فِي الصَّلَاةِ وَيَبْكِي وَيَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى وَقَفَ بِالْبَابِ وَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ ، هَلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَبِيلٍ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، فَتَنَحَّى بَاكِيًا ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَقَفَ بِالْبَابِ وَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ هَلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَبِيلٍ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، فَتَنَحَّى وَهُوَ يَبْكِي ، فَأَقْبَلَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَتَّى وَقَفَ بِالْبَابِ وَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ ، هَلْ إِلَى مَوْلَايَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَبِيلٍ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، فَأَقْبَلَ يَبْكِي مَرَّةً وَيَقَعُ مَرَّةً ، وَيَقُومُ أُخْرَى حَتَّى أَتَى بِبَيْتِ فَاطِمَةَ وَوَقَفَ بِالْبَابِ ، ثُمَّ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَائِبًا ، فَقَالَ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ فَلَيْسَ يَخْرُجُ إِلَّا إِلَى الصَّلَاةِ ، فَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا وَلَا يَأْذَنُ لِأَحَدٍ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ ، فَاشْتَمَلَتْ فَاطِمَةُ بِعَبَاءَةٍ قُطْوَانِيَّةٍ وَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَلَّمَتْ ، وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فَاطِمَةُ . وَرَسُولُ اللَّهِ سَاجِدٌ يَبْكِي ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ : " مَا بَالُ قُرَّةِ عَيْنِي فَاطِمَةَ حُجِبَتْ عَنِّي افْتَحُوا لَهَا الْبَابَ " فَفُتِحَ لَهَا الْبَابُ ، فَدَخَلَتْ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا لَمَّا رَأَتْ مِنْ حَالِهِ مُصْفَرًّا مُتَغَيِّرًا قَدْ ذَابَ لَحْمُ وَجْهِهِ مِنَ الْبُكَاءِ وَالْحُزْنِ ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي نَزَلَ عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : " يَا فَاطِمَةُ جَاءَنِي جِبْرِيلُ وَوَصَفَ لِي أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِي أَعْلَى بَابِهَا أَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي ، فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي وَأَحْزَنَنِي " . قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَدْخُلُونَهَا ؟ قَالَ : " بَلَى تَسُوقُهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى النَّارِ وَلَا تَسْوَدُّ وُجُوهُهُمْ وَلَا تَزْرَقُّ أَعْيُنُهُمْ وَلَا يُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَلَا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّيَاطِينِ وَلَا يُوضَعُ عَلَيْهِمُ السَّلَاسِلُ وَالْأَغْلَالُ " . قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَقُودُهُمُ الْمَلَائِكَةُ ؟ فَقَالَ : " أَمَّا الرِّجَالُ فَبِاللِّحَى وَأَمَّا النِّسَاءُ فَبِالذَّوَائِبِ وَالنَّوَاصِي ، فَكَمْ مِنْ شَيْبَةٍ مِنْ أُمَّتِي يُقْبَضُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَيُقَادُ إِلَى النَّارِ وَهُوَ يُنَادِي وَاشَيْبَتَاهُ وَاضَعْفَاهُ ، وَكَمْ مِنْ شَابٍّ قَدْ قُبِضَ عَلَى لِحْيَتِهِ يُسَاقُ إِلَى النَّارِ وَهُوَ يُنَادِي وَاشَبَابَاهُ . وَاحُسْنَ صُورَتَاهُ ، وَكَمْ مِنَ امْرَأَةٍ مِنْ أُمَّتِي قَدْ قُبِضَ عَلَى نَاصِيَتِهَا تُقَادُ إِلَى النَّارِ وَهِيَ تُنَادِي وَافَضِيحَتَاهُ وَاهَتْكَ سِتْرَاهُ ، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِمْ إِلَى مَالِكٍ فإذا نظر إليهم مالك قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ أَعْجَبُ شَأْنًا مِنْ هَؤُلَاءِ ! لَمْ تَسْوَدَّ وُجُوهُهُمْ وَلَمْ تَزْرَقَّ أَعْيُنُهُمْ وَلَمْ يُخْتَمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ يُقْرَنُوا مَعَ الشَّيَاطِينِ وَلَمْ تُوضَعُ السَّلَاسِلُ وَالْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ بِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ . فَيَقُولُ لَهُمْ مَالِكٌ يَا مَعْشَرَ الْأَشْقِيَاءِ مَنْ أَنْتُمْ ؟ " . وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا قَادَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يُنَادُونَ وَا مُحَمَّدَاهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا مَالِكًا نَسُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَيْبَتِهِ ، فَيَقُولُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : نَحْنُ مِمَّنْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ ، وَنَحْنُ مِمَّنْ يَصُومُ رَمَضَانَ ، فَيَقُولُ مَالِكٌ : مَا نَزَل الْقُرْآنُ إِلَّا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِذَا سَمِعُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ صَاحُوا وَقَالُوا نَحْنُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ لَهُمْ مَالِكٌ : أَمَا كَانَ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ زَاجِرٌ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى ؟ ! فَإِذَا وَقَفَ بِهِمْ شَفِيرُ جَهَنَّمَ وَنَظَرُوا إِلَى النَّارِ وَإِلَى الزَّبَانِيَةِ ، قَالُوا يَا مَالِكُ : ائْذَنْ لَنَا فَنَبْكِي عَلَى أَنْفُسِنَا ، فَيَأْذَنُ لَهُمْ فَيَبْكُونَ الدُّمُوعَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ دُمُوعٌ فَيَبْكُونَ الدَّمَ ، فَيَقُولُ مَالِكٌ : مَا أَحْسَنَ هَذَا الْبُكَاءَ لَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْبُكَاءُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ مَا مَسَّتْكُمُ النَّارُ الْيَوْمَ . فَيَقُولُ مَالِكٌ لِلزَّبَانِيَةِ أَلْقُوهُمْ . أَلْقُوهُمْ فِي النَّارِ . فَإِذَا أُلْقُوا فِي النَّارِ ، نَادَوْا بِأَجْمَعِهِمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَتَرْجِعُ النَّارُ عَنْهُمْ فَيَقُولُ مَالِكٌ يَا نَارُ خُذِيهِمْ ، فَتَقُولُ كَيْفَ آخُذُهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . فَيَقُولُ مَالِكٌ لِلنَّارِ : خُذِيهِمْ ، فَتَقُولُ كَيْفَ آخُذُهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَيَقُولُ مَالِكٌ نَعَمْ بِذَلِكَ أَمَرَ رَبُّ الْعَرْشِ . فَتَأْخُذُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى قَدَمَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حَلْقِهِ . فَإِذَا أَهْوَتِ النَّارُ إِلَى وَجْهِهِ ، قَالَ مَالِكٌ لَا تَحْرِقِي وَجُوهَهُمْ فَطَالَمَا سَجَدُوا لِلرَّحْمَنِ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا تَحْرِقِي قُلُوبَهُمْ فَطَالَمَا عَطِشُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَيَبْقُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِيهَا وَيَقُولُونَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ ، فَإِذَا أَنْفَذَ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمَهُ قَالَ يَا جِبْرِيلُ : مَا فَعَلَ الْعَاصُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِمْ ، فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَانْظُرْ مَا حَالُهُمْ . فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى مَالِكٍ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نَارٍ فِي وَسَطِ جَهَنَّمَ ، فَإِذَا نَظَرَ مَالِكٌ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، قَامَ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ : مَا أَدْخَلَكَ هَذَا الْمَوْضِعَ ؟ ! فَيَقُولُ مَا فَعَلْتَ بِالْعِصَابَةِ الْعَاصِيَةِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ؟ فَيَقُولُ مَالِكٌ : مَا أَسْوَأَ حَالَهُمْ وَأَضْيَقَ مَكَانَهُمْ ، قَدْ أُحْرِقَتْ أَجْسَامُهُمْ وَأُكِلَتْ لُحُومُهُمْ ، وَبَقِيَتْ وَجُوهُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ يَتَلأْلأُ فِيهَا الْإِيمَانُ ، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ ارْفَعِ الطَّبَقَ عَنْهُمْ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِمْ . قَالَ ، فَيَأْمُرُ مَالِكٌ الْخَزَنَةَ فَيَرْفَعُونَ الطَّبَقَ عَنْهُمْ ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى جِبْرِيلَ وَإِلَى حُسْنِ خُلُقِهِ عَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ ، فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي لَمْ نَرَ أَحَدًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ؟ فَيَقُولُ مَالِكٌ : هَذَا جِبْرِيلُ الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ . فَإِذَا سَمِعُوا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ ، وَقَالُوا يَا جِبْرِيلُ أَقْرِئْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَّا السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّ مَعَاصِينَا فَرَّقَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ ، وَأَخْبِرْهُ بِسُوءِ حَالِنَا ، فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلُ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ، كَيْفَ رَأَيْتَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ؟ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا أَسْوَأَ حَالَهُمْ وَأَضْيَقَ مَكَانَهُمْ ، فَيَقُولُ هَلْ سَأَلُوكَ شَيْئًا ؟ فَيَقُولُ يَا رَبِّ نَعَمْ سَأَلُونِي أَنْ أُقْرِئَ نَبِيَّهُمْ مِنْهُمُ السَّلَامَ ، وَأُخْبِرْهُ بِسُوءِ حَالِهِمْ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى انْطَلِقْ وَأَخْبِرْهُ فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ ، لِكُلِّ بَابٍ مِصْرَاعَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ قَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ الْعِصَابَةِ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ مِنْ أُمَّتِكَ فِي النَّارِ ، وَهُمْ يُقْرِؤُونَكَ السَّلَامَ وَيَقُولُونَ مَا أَسْوَأَ حَالَنَا وَأَضْيَقَ مَكَانَنَا فَيَأْتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَحْتِ الْعَرْشِ فَيَخِرُّ سَاجِدًا وَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثَنَاءً لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِثْلَهُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ الْأَشْقِيَاءُ مِنْ أُمَّتِي ، قَدْ أَنْفَذْتَ فِيهِمْ حُكْمَكَ وَانْتَقَمْتَ مِنْهُمْ ، فَشَفِّعْنِي فِيهِمْ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ شَفَّعْتُكَ فِيهِمْ ، فَائْتِ النَّارَ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَيَنْطَلِقُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا نَظَرَ مَالِكٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَيَقُولُ يَا مَالِكُ مَا حَالُ أُمَّتِي الْأَشْقِيَاءِ ؟ فَيَقُولُ مَا أَسْوَأَ حَالَهُمْ وَأَضْيَقَ مَكَانَهُمْ ؛ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَحِ الْبَابَ وَارْفَعِ الطَّبَقَ فَإِذَا نَظَرَ أَهْلُ النَّارِ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدٌ أَحْرَقَتِ النَّارُ جُلُودَنَا ، وَأَحْرَقَتْ أَكْبَادَنَا ، فَيُخْرِجُهُمْ جَمِيعًا وَقَدْ صَارُوا فَحْمًا قَدْ أَكَلَتْهُمُ النَّارُ ، فَيَنْطَلِقُ إِلَى نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ يُسَمَّى نَهْرُ الْحَيَوَانِ ، فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ فَيَخْرُجُونَ مِنْهُ شَبَابًا جُرُدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ ، وَكَأَنَّ وَجُوهَهُمْ مِثْلُ الْقَمَرِ ، مَكْتُوبٌ عَلَى جِبَاهِهِمْ ، الْجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . فَإِذَا رَأَى أَهْلُ النَّارِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أُخْرِجُوا مِنْهَا ، قَالُوا يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ ، وَكُنَّا نَخْرُجُ مِنَ النَّارِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ سورة الحجر آية 2 . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحٌ ، فَيُقَالُ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ الْمَوْتَ ؟ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَعْرِفُونَهُ ، وَيُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ الْمَوْتَ ، فَيَنْظُرُونَهُ فَيَعْرِفُونَهُ ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، ثُمَّ يُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ بِلَا مَوْتٍ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ بِلَا مَوْتٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ سورة مريم آية 39 الْآيَةُ " . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يُغْبَطَنَّ فَاجِرٌ بِنِعْمَةٍ ، فَإِنَّ وَرَاءَهُ طَالِبًا حَثِيثًا ، وَهِيَ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبي ,←أنا العباس←موسى بن نصر←محمد بن زياد←ميمون بن مهران←سلمان←أنس بن مالك
شجرة الإسناد